Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/07/2008 G Issue 13081
الثلاثاء 19 رجب 1429   العدد  13081
الاقتصاد الأمريكي.. تأثيرات محلية أم تفاعلات عالمية؟ 2-2
د. عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ

ومن الناحية الديموغرافية، الشباب لديهم الوقت لانتظار ما يطرأ من تحولات، أما الأكبر سنا، وبالتالي القريبون من السن التقاعدي، فسوف يسبب لهم الركود في سوق المساكن والمعاش التقاعدي انزعاجا أكثر. وينصح في هذا الشأن، عوضا عن الانتظار، تنويع محافظ الاستثمار...

.. وعلى الدولة أن تعمل مع السلطة التشريعية لسن أنظمة لها مساس بحياة الناس: فيما يتعلق بسوق المساكن وبالخدمات الصحية، على سبيل المثال، أو عمل حزمة أو مجموعة من الحزم التحفيزية.

وعلاج الوضع الاقتصادي يجب أن يعمل على المدى القريب والبعيد، ومن ذلك: لابد أن تتغير أنواع السيارات ذات الشراهة في استهلاك الوقود، ومن المتوقع أن تقرب مواقع المساكن من أماكن العمل، ويجب أن يطور القطاع الخاص وسائل لتخفيض الاعتماد على الطاقة. وإن لم يحدث شيء من ذلك، فسوف تتوجه المؤسسات إلى إجراءات تأخذ طابع ردود الأفعال، انظر إلى ما تعمله مؤسسات مثل ستار بوكس، مكدانلد، وول مارت، من تقليص في فروعها، ويتبع ذلك بالطبع تقليص في عمالتها، يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض في أجور العمل، وارتفاع في مستوى التضخم ولو توقف الارتفاع في سعر الطاقة فسوف يستمر الارتفاع في أجور العمل أما لو توقفت أجور العمل عن الارتفاع مع ازدياد في الأسعار، فسوف تتجاوز معدلات التضخم معدلات النمو الاقتصادي.

وهناك تقديرات بأن ما يقارب نصف سكان الولايات المتحدة انخفضت أجورهم مقارنة بالتضخم، ويعبرون عن ذلك عندما تستطلع آراؤهم. والظاهرة التي تسترعي الانتباه، ليس في أمريكا بل في أنحاء كثيرة من العالم، هي ذلكم التحول في الأموال من الصناعة الى الأسواق المالية، إذ ما يحصل في الواقع دوران للأموال في حلقة مفرغة. أما ما يقال إن هناك ظاهرة أخرى تتمثل في الاحتكار المرتبط بالنمو الاقتصادي لكل من الهند والصين، فأمر قد يكون فيه شيء من المبالغة، وعلى الاقتصاديين القيام بدراسات حول هذه القضية. ويجب أن لا ننسى أن ندخل في المعادلة الاقتصادية ما يحصل في العراق وما قد يحصل بالنسبة لإيران، أو بمعنى آخر فإن ما يعرف بالمخاطر الأمنية، من الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار.

وفي مجال إقالة العمالة، لنا أن نتصور حال مجتمع في بلدة صغيرة سرح ما يقارب 400 من العمال في مصنع يرتكز عليه اقتصاد البلدة، فماذا سيحصل لهذا المجتمع، وأين سيجدون أعمالا؟ وهنا ندخل في مجال ما يعرف ب(اللاند سكيب السياسي) ومنه ندخل في معمعة قد يصعب الخروج منها. والسؤال المطروح الآن: هل هناك طريق إلى الأمام بالنسبة للاقتصاد الأمريكي وبعبارة أخرى كيف يمكن أن تعالج الأزمة أو العمل على الحد منها؟ يذكر الخبراء في هذا الشأن أن الأمر متأخر جدا بالنسبة للإدارة الحالية والأمل في الإدارة القادمة. وبناء على عدد من المؤشرات فسترث الإدارة الجديدة عجزا في الميزانية لا يعلمه إلا الله.

أما ما يتعلق بتنمية فرص العمل فسوف تقع على كاهل القطاع الخاص في المقام الأول، وهناك نقطة أخرى تسترعي الانتباه وتطرح للاقتصاديين للإجابة عنها، وأثيرت مؤخرا، ألا وهي أن تكلفة الطاقة والغذاء لم تدخل في حساب GPD، بينما يدخل بيع المنتجات فيه، فلا بد من حسابها ضمن ما يعرف ب(معيار سعر المستهلك). ومن المعلوم أن معظم استهلاك الأقل دخلا يتركز في الغذاء والوقود. أما ما ينتظر الإدارة الأمريكية القادمة فيتمثل في القيام بأمور جدية بالنسبة لعدد من القضايا: الطاقة والتغير المناخي، خفض تكاليف الرعاية الصحية، العناية بتطوير البنية التحتية للاتصالات، وسوف يعتمد نجاحها على مدى تعاونها مع الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد