Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/07/2008 G Issue 13081
الثلاثاء 19 رجب 1429   العدد  13081
الإدمان مرض أم جريمة
قبلان محمد قبلان الشمري -مرشد علاج إدمان

ثمة جدل كبير في الأوساط الاجتماعية حول كيفية تناول موضوع الإدمان ومسبباته وعلاجه، واعتبار الإدمان مرضاً أم جريمة وعاراً، وإذا كان الإدمان مرضاً فعلاً فما مسبباته وما هي الأدلة العلمية الدالة على ذلك؟

في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين لاحظ الأطباء وعلماء النفس في الولايات المتحدة وأوروبا وجود صفات شبه موحدة للمدمنين من حيث طريقة التفكير والمشاعر والسلوك، ويكاد كل المدمنين من مختلف المشارب يمتلكون نفس السلوك الإدماني والتفكير والمشكلات المرتبطة بالسيطرة والارتباك في المشاعر.

وتكلفت الجمعية الأمريكية الطبية بإجراء دراسة مقارنة بين المدمنين في الدول الأوروبية وأمريكا، وتوصلت إلى أن الأدمان مرض، بل أعلنت في سنة 1956م أنه مرض قاتل، واستدلت على ذلك بالآتي:

- أنه مرض يمكن أن يوصف.

- منهج المرض يمكن توقعه، وهو أيضاً مرض تقدمي.

- هو مرض بحد ذاته، وليس نابعاً من الفوضوية أو أي ضغوط خارجية.

- هو مرض دائم.

- هو مرض قاتل إذا لم يعالج.

ومنذ سنوات كثيرة يحاول العلماء إثبات تلك الأدلة بشكل قاطع وغير قابل للنقض، وتم لهم ذلك في سنة 1990م، حيث أعلن باحثون في جامعة (UCLA) بكاليفورنيا أن إدمان الخمر والمخدرات يحدث نتيجة لوجود جينة مسؤولة عن تصنيع مستقبلات مادة الدوبامين التي تسمى D2 Rcccptors التي هي مسؤولة عن الشعور بالفرح والنشوة والانبساط، وتتصل تلك المستقبلات بمركز الرضا في المخ، وهذا ما يجعل المدمن يشعر بالسعادة والسرور عند تعاطي المخدرات، وأظهرت الدراسة أن 67% من المدمنين لديهم هذه الجينة، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 20% لدى غير المدمنين.

وبات من الواضح أن جزءا كبيراً من مرض الإدمان يرتبط بوجود جينات وراثية.

والسؤال المطروح هل هناك مجال للاختيار مع وجود جينات وراثية للإدمان؟!!.

الإجابة هي نعم، إذ إن تلك الجينات هي جينات غير نشيطة أو فعالة، وغير ملزمة ما لم يجرب الشخص التعاطي، فتلك الجينات تكون شبه خاملة ولا تنشط إلا بوجود عوامل أخرى تقوم بتنشيط تلك الجينات الخاملة، وأهم تلك العوامل هي التعاطي فعلاً، وحتى بعد أن تنشط تلك الخلايا فذلك سبب غير كاف ليواصل المدمن تعاطيه لأنه يمكن جعل مادة الدوبامين - المسؤولة عن التعاطي تتفاعل من غير تعاط، وذلك عن طريق الجلسات النفسية فتوصل المدمن إلى نشوة التعاطي نفسها، ولكن بصورة صحيحة.

والمخدرات ترفع نسبة الدوبامين في مناطق معينة بالمخ، وتبين أن لدى بعض الأشخاص يؤدي كل من الشوكولاته والقمار والجنس الأسلوب نفسه في زيادة الدوبامين في المخ. وثمة تعريفات عدة للإدمان، لكن جميعها يتمحور حول مبدأ فقدان السيطرة.

والمقصود بمبدأ فقدان السيطرة أنه لا يشترط أن يكون تجاه المخدر فقط، بل فقدان السيطرة يكون في جميع شؤون حياة المدمن.

وعلى سبيل المثال فإن جميع أمور مدمن المخدرات غير مدبرة، ويكون فاقداً تماماً للسيطرة، والمخدر هو من يتحكم في أكله وشربه وأمور حياته، ويؤثر المخدر في قوته الجنسية وصحته النفسية والجسدية، إذا فالمخدر يجعل الشخص فاقداً للسيطرة في جميع شؤون حياته تماماً.

ومن واقع كل ما ذكر فهناك حالياً إجماع كامل من المتخصصين في العلوم الطبية والاجتماعية والنفسية على أن الإدمان هو فعلاً مرض ككثير من الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي، ومنها مرض الشلل الرعاش (باركنسون) والفصام (الشيزوفرينيا)، إلا أن الفارق يكمن في أن مرض الإدمان لا ينشط إلا عند إقبال المدمن بنفسه على التعاطي بالرغم من وجود الجينات والاستعداد المبدئي.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد