Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/07/2008 G Issue 13081
الثلاثاء 19 رجب 1429   العدد  13081
المادي واللامادي في آفاق التغير الاجتماعي
مندل عبدالله القباع

أيها القارئ الفاضل:

انظر وتفقد ما يدور حولك..

هذا تغير باد في كل الأرجاء ينال عموم المجالات إعمارا وبناء صناعات دقيقة ومتوسطة وثقيلة، تطور في أساليب الرعي الحديثة أدت إلى تقدم في الزراعة.. تطوير ملحوظ في صناعة الخدمات عن طريق استدخال التقنية، تطور في الطرق بمواصفات حديثة، وتطور مماثل في طرق ووسائل النقل المتنوعة، والتمكن من إدخال عامل مشترك في ميكانيزم التغير أسهم في سرعة التغير المادي، ويجتمع الآن تارة باستخدام مسلكيات العنف والقهر المادي وأخرى عن طريق العقل باستخدام تكنولوجيا المعلومات والتوسيع في آفاق الوعي البشري واكتساب المعرفة التي هي أساس وجودنا، بل أحد أدوات وعينا الذي يرتقي بنا في سلم التقدم.

وفي هذا الصدد لسنا وحدنا في معترك التغيير ولكن ما يجب ذكره هو أن المملكة العربية السعودية بمثابة نموذج - جيد - للتطوير الشامل والمنهجية العلمية الرصينة التي تسير - بحكمة وروية في سبيل بلوغ غايات التغير في وقت متسارع نسبيا في أفق التنوع الحضاري للإنسانية، بعيداً عن العصبية أو الانغلاق أو العداء للآخر.

فإذا كان التقدم والتطور هدفاً إنسانياً فهو يعبر - وبحذر - أية قيود أو حواجز للاتجاهات الجامدة.

وما له دلالة مهمة - في هذا السياق - أن القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وسمو ولي عهده الأمين على وعي تام وكامل بهدف التقدم والتطوير، ولذا فهي تدور حول قوة دافعة لمسار النهضة العربية في القرن الحادي والعشرين لإمكانات تحقيق نهضة الأمة وتمدنها وسعيها لبلوغ التقدم المنشود والتنمية المطلوبة لكل المجالات المادية واللا مادية كشرط ضروري لإحراز النصر في معركة التقدم، ومعركة تحديات بناء عالم جديد التي خرجت الاعتراف بالتباين الثقافي، والاعتراف بحق الآخر في الوجود، والاعتراف بثقافة النهضة ومنظوره الفكري، وانتماءاته الفكرية، واتجاهاتهم نحو إقامة الدولة المدنية الحديثة وما تنهض عليه من معارف وقيم، حيث العلاقة بين المعرفة والدين.

والرأي لدى الكثير من المثقفين ثقافة دينية عالية يرون أن ثمة علاقة وطيدة بين المعرفة العلمية والدين، حيث إن نصوص الدين تنطوي على المبادئ العلمية الرصينة والمبدعة، والداعية لدعم العلم والعلماء ذلك العلم القائم على التجريب، ويدعو إلى البحث في كل شيء شريطة أن يتواكب البحث مع الدين للمعنى تحت مظلة حضارة إنسانية واحدة ترمي من أجل المعنى قدماً في طريق الرقي بالإنسان الذي كرمه الله والمكلف للتعرف على أمور الدنيا والدين.

هذه المنهجية تعتمد على التحقق من الغايات عن طريق معرفة الأحداث والوقائع والتوصل للعوامل المسببة والمهيئة التي تكمن وراء حدوثها وآليات التعامل معها، فديننا هو دين يحث على تطور الوعي الثقافي والاجتماعي والفكري والإبداعي. يسهم في ذلك فتح أفق الحوار الراقي مع الدول تلك التي تنعت بالمتقدمة، ودراسات للمنتج الفكري العالمي وتعرف اتجاهاته ومبادئه وابتكاراته الجديدة التي يمكن استدماجها لتنمية الوعي بالأحداث الثقافية والاجتماعية والسياسية بما لا يتعارض مع انتمائنا الوطني والعروبي والديني.

ويتصل ذلك بموقفنا الثابت تجاه المتغيرات في مضمار العلم والمعرفة في العالم المعاصر وتحديد إمكانات الاستفادة منه من واقع المعلوم في ثقافتنا الذي يشكل واقع الحالة مقارناً بواقع العالم المتقدم وعلى هذا النحو يمكن استقصاء عوامل التقدم في (الهناك)، وما يعوزنا من إمكانات اللحاق ومنها:

تأصيل العلم ودعم البحث العلمي وحفز العلماء لسد الفجوة بين التقدم المادي والمعنوي، فلا غرابة في القول ان العلم عامل رئيسي في تنمية الجوانب اللازمة لزيادة الوعي الثقافي؛ مما يوجب الحث على إيجاد إمكانات ترسيخه للرد على المتسائلين عن موقفنا من آفاق المعرفة العلمية وعلاقتها بالمفاهيم الثقافية وتأثيراتها في وعي الذاكرة الثقافية والإلمام بعناصر القوة فيها التي أعانتنا على ما أنجزناه من نهضة وتقدم يزداد إتقاناً وحسناً.

وتشمل هذه النظرة نحو ما أحرزناه من تقدم: أولاً: مواكبة النظرة الكلية للمتغيرات المساهمة في إحراز التقدم والوعي المعولم واكتشاف هرم المعرفة (مادية ولا مادية)، واكتساب معارف حديثة لم تكن في حسباننا لأنها لم تكن معروفة من قبل.

ولإمكانية دعم هذه المعارف الحديثة يتوجب استثمار علمائنا الموجودين بالداخل والعاملين بالخارج الذين تركوا المواقع الأكاديمية والمراكز البحثية لأسباب قد تكون مالية أو سعياً وراء مواقع الوجاهة أو الصدارة لموازنة بين القوة السياسية وحركة الوعي الاجتماعي مع التسريع في عملية الالتئام والانسجام، مع إطلاق الأفكار (الملتزمة)، والتجارب (الناجحة)، وتوسيع مساحة الإصدارات العلمية والبحثية لتطوير الوعي الثقافي (الكلي) الذي يسهم في عملية التغير الاجتماعي إلى ما هو أفضل حتى ولو أخذ بنظرية البنائية الوظيفية، فالتغيير في اتجاه الوعي الثقافي المقابل للتغير المادي وهذا يؤدي إلى التحول من المتغيرات المادية إلى متغيرات كيفية في عملية التغيير الاجتماعي في كل المجالات مع القيام بقياسات موضوعية للوقوف على الاحتياجات والمطالب الثقافية المتجددة والمتغيرة بحكم متغيرات العصر، بما يؤدي إلى إحداث التوازنات المطلوبة في طرفي التغير الاجتماعي وآلياته في سياق متجانس، والنهوض بالتنمية العقلية، والعلو بشأن العقل، ومخاطبة العقل من أجل استثارته والانتقال من الذاتية إلى الجماعية ومن المحلية إلى العالمية فليس ثمة موضعية في القرية الكونية، والتقدم متصل ولا حدود له.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد