Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/07/2008 G Issue 13081
الثلاثاء 19 رجب 1429   العدد  13081
الصم يحتاجون أكثر من التنظير
عبدالله إبراهيم حمد البريدي

لو سألت بعض من حضر عدة ندوات ومحاضرات ومؤتمرات وورش عمل أقيمت لأجل ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً والصم على وجه الخصوص: ماذا قدمت لك؟ فلا تتفاجأ أن كان جوابه: أنها قدمت القليل، أو أن بعضها لم يقدم شيئاً! فما أسباب قلة أو عدم الاستفادة من تلك الندوات والدورات العالية التكاليف؟ من وجهة نظر شخصية أعتقد أن الأسباب كثيرة ولكن منها:

أن هذه الدورات والندوات تُقام في أماكن غير مرتبطة بمجال وعالم ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالمثال يتضح المقال.

فندوة علمية تبحث في تطوير تعليم الصم وتقديم الجديد من الرؤى والأفكار حول ذلك، تقام في فندق خمس نجوم أو في صالة فاخرة تُقدم فيها البوفيهات المفتوحة وأصناف العصائر وغيرها!

بينما (علمياً) لا يتم تقديم جديد مفيد لذوي الاحتياجات الخاصة ولمعلميهم ولمن يعمل في خدمتهم! بل تُقدم دراسات عفا عليها الزمن أو أوراق عمل غير معدة إعداداً جيداً، وحتى إن كان الإعداد جيداً فلا حياة فيما يقدَّم، بل إطارات وبراويز ذات لمعة لكلمات وعبارات لا تُلامس واقع المعاقين ولا تقدم جديداً لهم.

كما في إحدى الندوات التي دعا فيها داعٍ من المشاركين إلى تدريس مناهج التعليم العام للصم، وكان التحمس ظاهراً لهذه الدعوة، ولم يفرق الداعي لهذا الأمر بين الصم وضعاف السمع، بل عوملوا على أنهم فئة واحدة، واستشهد بإعلام على أنهم (صم) وهم في حقيقة الأمر ضعاف سمع، وبعض هؤلاء الإعلام كان ضعف السمع عندهم قليلاً!

وإن كان هناك من وقفة حول تدريس الصم مناهج التعليم العام فهي: إن ما يُقدَّم للصم الآن من مناهج (مع تبسيطها) وقلة عدد موضوعات كل منهج، يبدو في بعضه صعباً على كثير منهم، فكيف سيكون الحال إذا قررت مناهج التعليم العام عليهم؟

كفاكم أيها الدكاترة والأساتذة تنظيراً، وإقامةً في أبراج عاجية، وانزلوا إلى الصم وغيرهم من أحبابنا ذوي الاحتياجات الخاصة في ميادينهم ومواقعهم الطبيعية، فما المانع من إقامة مثل هذه الندوة أو تلك الدورة في معهد من معاهد ذوي الاحتياجات الخاصة؟ ويُشرَك فيها المعلمون والطلاب على حد سواء.

وأشركوا المعلمين معكم في دراسة أحوال ذوي الاحتياجات الخاصة واتخاذ القرارات التي تهمهم فهم أدرى بأحوالهم، وأقرب من غيرهم لما يمكن أن يفيد هذه الفئات العزيزة على الجميع.

إن ضخامة التنظير وما يقابله من ضآلة التطبيق لكثير من توصيات مؤتمرات وندوات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة لأمر يدعو للأسف والأسى.

على النقيض تماماً لمثل ما يحدث في الندوات الرسمية والعلمية، أقيم مهرجان للصم قبل أيام في مركز غرناطة التجاري تحت إشراف معهد الأمل الابتدائي عنوانه (بنا يعلو البناء)، وتخلل هذا المهرجان فعاليات فيها المرح وإلقاء كلمات وعروض وخلافه.

وأهم من ذلك تم توزيع نشرات ومطويات وفانيلات تحمل أحرف الأبجدية الإشارية والأرقام الإشارية، وكلمات وعبارات عن الصم، وزعها طلاب صم، فكان بين هؤلاء الطلاب والحضور اندماج وتفاعل لم يكن ليحصل في عشرات الندوات القائمة على الخطابة الرنانة والتنظير الجاف!

ففي موقع المهرجان ترى أطفالاً يمازحون إخوانهم الصم ويتبادلون معهم التعريف بأسمائهم عن طريق الإشارة، والصم في قمة الفرح والسعادة!

إنني من هنا أطالب بالدمج الحقيقي لذوي الاحتياجات الخاصة وخصوصاً الصم منهم، وأعني به الدمج مع أفراد المجتمع عن طريق مثل هذا المهرجان، وتكثيف الزيارات الميدانية لهم، وإشراكهم في كل محفل أو تجمع ثقافي أو تربوي أو ترفيهي، وإعطائهم فرصة إبراز النواحي الإيجابية والإبداعية (العملية) الكامنة لديهم. فنحن لم نر إلا نواحي الضعف فيهم، فلم لا نرى مواطن القوة لديهم؟ لنجعلهم يشاركون في بناء وتقدم هذا الوطن المعطاء، فهم لبنة من لبناته.



Al-boraidi@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد