Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/07/2008 G Issue 13081
الثلاثاء 19 رجب 1429   العدد  13081
الأحساء والخدمات المرجو وجودها
خليفة عبد الله علي السيف - الأحساء - الهفوف

لا أظن أن أحداً يشكك في كون الأحساء من أهم مناطق هذه البلاد من حيث الديموغرافيا السكانية كثافة وتنوعاً ومواطنة تكتظ بهم مدن وقرى وهجر يربو تعدادها على التسعين، تكون الامتداد الجغرافي الذي يغطي ما مساحته تزيد على سبعين ألف كيلو متر مربع من الأرض.. يضاف إلى كل ذلك كونها موطن الثروة البترولية والزراعية وعراقة الوجود التي شهد لها تاريخ الحضارات عبر العصور، وآخر مميزات تلك المنطقة التي قدر الله لنا أن نذكرها في مقالنا هذا - هو كونها واحدة من أهم مناطق العالم من حيث - عجائب الطبيعة في العالم ولهذا دخلت معترك الترشيح العالمي لهذا الصدد.

والخلاصة مما تقدم أن المنطقة جديرة بأن يتم الالتفات إلى مطالبها التي - أنا - شخصياً على ثقة إن عُرضِت على مقام خادم الحرمين الشريفين وولي العهد سترى النور دونما تأخير أو إنقاص، بل سيطولها عند التنفيذ التوسع في مضامينها من حيث.. الكم والحجم والتنوع. والمواطن في الأحساء يحدوه الأمل بأن توجد له كل ما ينشده من وسائل تهون عليه مصاعب الحياة، ولعل أهم تلك المطالب المرجو وجودها ما يلي ذكره تباعاً وتوضيحاً:

أولاً : رفع مستوى الأجهزة الحكومية ذات الصلة المباشرة بتقديم الخدمات للمواطن: ولعل من أهم تلك الأجهزة على الإطلاق.. البلدية.. فالكل يدرك أن البلدية بقدراتها المختلفة الحالية كبلدية (فئة أ) تابعة لأمانة الشرقية.. لا تستطيع تلبية متطلبات منطقة شاسعة الأرجاء مكتظة بالسكان، ذات وضع بيئي زراعي ومنطقة جذب مستمر وغير ذلك من مبررات لا يتسع المجال الإتيان بتعدادها.. ومن هنا تأتي الحاجة الماسة لرفع مستوى هذا المرفق الحيوي إلى أمانة فاعلة، ذات قدرات متعددة الجوانب والإمكانات المختلفة؛ لردم الهوة بين مستوى الإمكانات المتاحة حالياً وما هو مرجو بلوغه والوصول إليه في اقرب وقت ممكن.

والقطاع الآخر هو مديرية التربية والتعليم.. فبعد أن كانت إدارة عامة خلال السنوات الطويلة الماضية التي سبقت قرار تخفيض مستواها أصبحت إدارة تربية وتعليم تتبع الإدارة العامة بالمنطقة الشرقية في الدمام.. والمتتبع لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق تلك الإدارة يرى أنها جديرة بأن تكون إدارة عامة لها من الإمكانات المختلفة ما لتلك المديريات العامة في المناطق كثيفة السكان كالرياض ومكة والدمام.. لا أن تكون تابعة.

ويأتي من بعد ذلك حل معاناة المواطن عند الرغبة في الحصول على تأشيرة عاملة منزلية أو سائق خاص وقس على ذلك بقية التأشيرات.. عندها يتحمل من يريد تحقيق ذلك عناء شد الرحال إلى مدينة الدمام على بعد 160 كيلو متراً - هذا لمن يقطن مدن - الهفوف والمبرز والعيون والجفر والعمران وقراها، أما من يقطن البلدات والهجر فالمسافة ضعف ذلك - ترك عمله ومصالحه أقلها ليوم واحد - هذا إن لم تكن هناك معوقات بانتظاره كوجود خلل طارئ على أجهزة الحاسب الآلي أو نقص في مسوغات طلب التأشيرة نتجت من إضافة شرط أو شروط جديدة لم يكن اطلع عليها مسبقاً تقرر الأمر بالأخذ بها.. والحل الأمثل للتغلب على تلك المعاناة يكمن في رفع مستوى الخدمة المنوطة بمكتب العمل والعمال بالأحساء ليتمكن المواطن من الحصول على مبتغاه عبر لجنة استقدام ملحقة به تسهل مهمة كل من يراجعها.

ثانيا : على الرغم من كون الأحساء تحظى بوجود مطار مكتمل التجهيزات ووجود الكثافة السكانية الكبيرة إلا أن المواطن في هذه المنطقة الشاسعة الأرجاء - كما أسلفنا ذكره - لا يزال يعاني من شح الرحلات الداخلية من هذا المطار مما يضطره الى استخدام مطار الدمام أو مطار الرياض للسفر إلى المناطق الأخرى أو استخدام وسائل السفر البرية المتعبة، وينطبق ذلك أيضاً على عمليات السفر إلى الخارج ومنها دول الخليج العربي.. أليس الأجدر بأن تتم إضافة رحلات داخلية وخارجية إلى هذا المطار بدلاً من أن يلجأ بعض المسافرين إلى السفر عبر مطارات بعيدة محلية أو خليجية كمطار الدوحة بدولة قطر أو مطار المنامة بدولة البحرين الشقيقتين.. حيث نرى العديد من المسافرين إلى الخارج يستخدمون هذين المطارين وبكثرة.

ثالثاً : لا شك أن الخدمات الطبية مهمة لارتباطها اللصيق بحياة المواطن الصحية، ولم تتوان الدولة في أمر تعميم خدماتها ليحصل عليها المواطن أينما كان وجوده - حتى وإن كان يعيش في مناطق نائية كالهجر وقمم الجبال أو في قيعان الأودية - والأحساء والحمد لله بفضل من الله أولاً ثم بفضل عطاء دولتنا حظيت بالعديد من المشروعات الصحية عبر الحقب الماضية.. إلا أن تزايد عدد السكان المطرد سنوياً والتوسع العمراني الحادث نتيجة لذلك.. يجعلنا ندرك وجود حاجة ماسة إلى إضافة صروح طبية أخرى تضاف إلى الصروح الموجودة حالياً، أهمها العمل على إيجاد مستشفى تخصصي وآخر جامعي وبذل الجهود في سبيل إقناع شركة ارامكو السعودية بإعادة النظر في قرارها - غير الصائب من وجهة نظرنا على الأقل - بتحويل مستشفاها بالأحساء إلى مركز مراجعة أولية فقط بدلا من كونه فيما سبق مستشفى مكتملاً يقدم كل الخدمات الطبية لمراجعة ممن تتوافر لديهم شروط العلاج لدى أقسامه المختلفة، وهذا يخفف العبء الملقى على عاتق الوحدات الطبية الحكومية.

رابعاً : المنطقة والحمد لله تمتاز بكونها ذات ميزة جذب سياحي لما تحتويه أرجاؤها من معالم أثرية يعود منشؤها منذ عمر التاريخ البشري، وكل ما يحتاجه الأمر هو تعزيز الجهات المنوط بها البحث والتنقيب عن آثار الحضارات القديمة التي تعاقب ظهورها على أرض هجر الطيبة على مر العصر إلى يومنا هذا، وكذلك وجود الأماكن السياحية المتميزة التي تعتبر في العرف العالمي من عجائب الطبيعة وخير مثال على ذلك - جبل القارة بما يمتاز به من أمور لا تجدها في سواه من الجبال - برودة التكييف المركزي في عز أيام الحر الشديد من أيام الصيف ودفء تام أيام شدة وقسوة البرودة أيام الشتاء..؟! ومداخل ومخارج أوجدتها طبيعة هذا المعلم السياحي الفذ!! وقس على ذلك بقية المعالم.. ومن هذا المنطلق فالأحساء بحاجة إلى مشروع التحسين والتجميل الذي حظيت به بعض المدن الكبرى كالرياض ومكة المكرمة وغيرهما لتكون مدن وقرى الأحساء واجهة سياحية يزدان وسط مدينتها الأم - الهفوف بالشكل الهندسي الجميل اللائق بها كمدينة عصرية، وكذا الأمر بالنسبة لشقيقتها - مدينة المبرز التي لا تقل عنها أهمية - بدلاً مما يتكون عليه وسط كل منهما، حيث المنازل القديمة والآيل بعضها للسقوط والمحظوظ منها اصبح سكناً للعمالة الوافدة والقليل منها تسكنه بعض الأسر الفقيرة الحال، والمهجور منها اكثر بكثير من المستغل..؟!



khseafr@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد