Al Jazirah NewsPaper Saturday  26/07/2008 G Issue 13085
السبت 23 رجب 1429   العدد  13085
دمار المجتمع.. صنع أيدينا!
عبدالعزيز بن إسماعيل طرابزوني

ساعة في مطار الملك خالد الدولي..

لن أتحدث هنا عن مستوى الخدمات في المطار..

ولا عن تدخين الموظفين عند إشارات ممنوع التدخين..

فقد كفى ووفى الكثير ما يخص هذا الموضوع..

ولكن سأروي بعضا من المواقف التي (شدت انتباهي) أثناء قضائي ساعة انتظار في مطار الملك خالد الدولي..

وبعدها في الطائرة..

ومنها:

أب يضرب ابنه البالغ من العمر 4 سنوات (كفا) يدوي صوته في قاعات الانتظار..

أب وأم يرمون ابنتهم الرضيعة فيما بينهم لأنها ازعجتهم بصراخها من الجوع..

أم (تشوت) طفلتها برجلها لأنها جلست على نفس الكرسي التي تجلس عليه..

هذا ناهيك عن الصراخ والتوبيخ بأسلوب أبعد ما يكون عن التعاليم الدينية والسيرة النبوية..

مع العلم بأن الوالدين تبدو عليهم علامات الالتزام والتدين..

وبعيدا عن أي نوع من أنواع القيم الاجتماعية والإنسانية..

مع أن الوالدين يبدو عليهم التمدن والحضارة.. والانفتاح على الحضارات الأخرى..

وخصوصا (بمظاهرهم)..

وستجد العكس تماما في أي مطار دولي آخر في الدول المتقدمة..

الذين استمدوا تلك القيم في التعامل مع الأبناء من ديننا الإسلامي الذي حث على العطف على الصغير ومعاملته بأسلوب خاص..

تجد الأب والأم يعاملون أطفالهم وكأنهم رجال مسؤولون..

ويستغلون كل فرصة لترسيخ فنون التعامل مع الناس في أذهانهم..

لقد كانت ساعة مقززة بسبب تلك المناظر البعيدة كل البعد عن الإنسانية..

فمن الطبيعي أن يتذمر الأهالي والمجمع من سوء النظام التعليمي..

فهم يحتاجون طرفا آخر لإلقاء اللوم عليه في فشل أبنائهم غير أنفسهم..

وبالطبع فإنهم سيجدون الحكومة أفضل طرف يمكن لومه!

ولكن..

مهما أنفقت وطورت الدولة في النظام التعليمي..

فالتعليم من غير تربية صعب التطوير..

والتطوير الحقيقي يأتي من داخل أسوار البيت نفسه..

يجب علينا أن نعي أن التربية هي أساس تنشئة الطفل..

وأن أكثر من 80% من شخصيته تبنى في تلك المرحلة التي تسبق الـ 6 سنوات حسبما أفادت به الدرسات.. فأترك لكم تقدير نوعية شخصية هذا الشاب والشابة الذين قضوا أول أيام حياتهم في دائرة العنف والإهمال واللامبالاة.. ومن هنا فإنني أدعو جميع الباحثين الاجتماعيين..

والمفكرين..

والقائمين على الكراسي البحثية في الجامعات ومراكز الأبحاث..

والذين يبحثون عن أسباب وحلول لظاهرة الإرهاب..

وظاهرة تعاطي المخدرات..

وظاهرة القتل والتفحيط..

والانتحار!

وجميع المشكلات الاجتماعية والنفسية في المجتمع..

فتفضلوا بقبول دعوتي لزيارة أي مكان عام لمدة ساعة.. وستجدون إجابات وافية تغنيكم عن الكثير!

ولا حول ولا قوة إلا بالله.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد