بصرف النظر عن من هو مبتدع الزاوية الشهيرة في كثير من الصحف والمجلات (صدق أو لا تصدق)، والتي كنت مداوماً على قراءتها منذ صغري، فإني هنا وفي (كبري) أستعيرها عنواناً لمقالي هذا!
أحياناً يسمع الإنسان أو يقرأ خبراً أو قصة أو حدثاً، فلا يكاد يصدق أن هذا الأمر يحدث أو ذلك الشيء يُفعل، ولقد أصبحنا وأمسينا وأضحينا نسمع من هذه الغرائب والأحداث ما لا يكاد يُعقل، وسوف أورد بعضاً منها فيما يخص الناحية الاجتماعية، سائلاً الله عز وجل أن يعافي كل مبتلٍ من المسلمين وأن يهدي كل ضال.
هل تصدق أن يكون هناك جار للمسجد، وتمر السنة والسنتان، وأكثر من ذلك دون أن يُرى في المسجد؟
هذا الرجل وأمثاله ألم يفكروا يوماً أي موتة سيموتون؟ وعلى أي حال سيُبعثون؟؟
وهل تصدق أنه لازال هنا من يقول: إن فلانة (ابنته) لفلان، أي ابن أخيه أو ابن عم بعيد دون النظر إلى مناسبة هذا (الموهوب) الدينية والخلقية أو العقلية لهذه (الهبة)!!
كنا نظن هذه النظرة الجاهلية للزواج والنظرية الخاطئة للهبة في التزويج قد زالت واندثرت منذ عشرات السنين إلى أن يثبت أن لها بقايا هنا وهناك، ولو كان الواهب الآن أمياً، والموهوب جاهلاً بالدين لهان الأمر، إنما يزيد الأمر ألماً ويجعل الهبة (البنت المغلوبة على أمرها) تكاد تموت قهراً أن كل من حولها متعلم وربما يكون عالي التعليم!
وهل تصدق أن هناك من يضرب زوجته، وبالنعل أو (العقال)؟
بل إن بعض الرجال (المستأسدين) على زوجاتهم يضرب زوجته أمام الأبناء!
وقد استنكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- واستقبح أن يضرب الرجل زوجته أول النهار ويجامعها آخره!
وهل تُصدق أن أباً يقوم بضرب ابنه ذي الثلاث سنوات عُمراً؟
بل ويضربه ضرباً مبرحاً لدرجة أن الأم تستنجد بمن ينقذ ابنها من أبيه!
هذا الأب القاسي وأمثاله ماذا ينتظرون من أبنائهم أن يكونوا في الغد؟
وهل تصدق أن طلاباً يدخلون المدرسة، ومن الصف الأول الابتدائي إلى الصف الثالث ثانوي لم يحضر آباؤهم إلى المدرسة، بل إن البعض لا يعرف تحديداً أين مدرسة ابنه؟؟
فالسائق يبدأ بتسلم مهام (الأبوة) منذ تسجيل الولد وحتى نهاية المرحلة المتوسطة، ثم تبدأ الاستقلالية بعد اقتناء سيارة في المرحلة الثانوية، فهو يذهب إلى المدرسة ويغيب عنها دون علم الأب، والمدرسة تسأل وتستفسر ولا مجيب!!
وهل تصدق أن هناك من يستأجر خادمة أو سائقاً لعائلته لمدة شهر أو أشهر دون إقامة لهما ودون أي أوراق رسمية؟
ألا يعلم من يفعل ذلك أنه أجرم بحق نفسه وأسرته وبحق وطنه، فهو بذلك يعين ويشجع هروب الخادمات والسائقين، وعلى جرائمهم؟؟
ومادمنا قد طرقنا باب الخادمات وما فيه من الغرائب فأختم بهذا السؤال:
هل تصدق أن هناك بيوتاً (أسراً) في طور التكوين أي ليس لديها أطفال لديها خادمة أو أكثر، بينما هناك أسر لديها أكثر من طفل ولم تستقدم خادمة مع القدرة على ذلك؟
الفرق بين البيتين أن ملكة البيت (الزوجة) ورب البيت الخالي من الخادمات جعلا كل شيء في البيت تحت السيطرة ويقاومان نظرية: الخادمة ضرورة، بكل ما أوتيا من حكمة وحنكة وحُب وصفاء وحنان. بينما البيت الآخر مغتر بالمظاهر، ويدار في بدايته بطريقة خاطئة.
إشارة:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها).
Al-boraidi@hotmail.com