تعجبت من نفسي وأنا أضع عنوان طرحي هذا، وتساءلت ما بين نفسي هل يوجد حلم عقيم؟ ورددت متعجبةً لمَ لا كلّ شيء وارد ربما يكون هناك حلم عقيم؛ وتأكيداً لما سأكتبه كنت أضع في الحسبان الحيادية دون التطرف لأي جانب.. فمنذ أن علت أصوات سيداتنا الفاضلات برغبتهن الملحة في قيادة السيارة وأنا أضع لثام الصمت على فمي ولا أعقب فيما أسمع وأقرأ احتجاجهن ومطالبهن التي لا تفتر، وحلمهن المنتظر وأنا لا أحرّك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيني البتة وكأني لستُ بواحدة من أولئك الإناث اللاتي عانين وما زلن يعانين في تنقلهن. خاصة ونحن لا نملك سائقاً مستقدماً من الخارج لأن تكاليف استقدامه مكلفة وإذا أحضرناه أين سيقيم؟
علاوة على توفير سيارة خاصة ومتطلباتها التي لا تنتهي.. رغم هذا وذاك لا أعقب وكأن الأمر لا يعنيني!
وأنا بين أمواج الورق المرتبة أتصفح الأرواح، والظلال، الخطوات البعيدة قرأت بصمت وإعجاب عميقين، طرحاً للكاتب عبد الله الشريف في إحدى صحفنا المحلية بعنوان (قيادة المرأة للسيارة والفتوى بالمنع). وتحدث الكاتب قائلاً: (قال الجاهل حينما قلنا إنه لا دليل على تحريمه في الأفعال كقيادة المرأة للسيارة قد أفتى العلماء بتحريمه بناءً على قاعدة سد الذرائع، فقلنا له لا يلزم اتباع أحد من الناس مهما كان علمه وبلغ مقدار فضله إلا إذا قام على ما يقول دليل من كتاب الله أو سنة رسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. خاصة التحريم الذي يشتد النهي على إطلاقه على الأقوال أو الأفعال ما لم يكن له دليل معتبر). هذا رأي الكاتب وأنا بدوري سأحاول أن أمُسك العصا من منتصفها في هذا الأمر تحديداً. نحن في حاجة لتكون السيدة مسؤولة عن ذاتها في حين وفاة الأب أو الزوج أو غيرها من الظروف القاهرة التي تضطرها لتكون مسؤولة عن كيانها تستغني فيه عن العمالة الأجنبية ومشاكلها التي هي في غنى عنها أولها الخلوة وغيرها من الأمور التي لا أريد أن أتطرق إليها!
وسأتحدث بموضوعية وصراحة متناهية ولا بد من هذا بلا تفريط، رغم حاجة المرأة الملحة لقيادة السيارة في الوقت ذاته نحتاج لوقفة صريحة مع أنفسنا.
وثمة تساؤل يفرض نفسه: هل وصلنا إلى ذاك الوعي واحترام خصوصيات الغير دون المضايقات والتحرّش الذي يفضي إلى أمور نحن في غنى عنها؟
بات علينا لزاماً أن ننظر إلى الأمر على أنه من ضروريات الحياة مثل المأكل والمشرب وغيرهما من مطالب الحياة، وأن المرأة بحاجة ماسة لذلك. ولكن كما ذكر الأستاذ عبد الله الشريف (تحريمه بناءً على قاعدة سد الذرائع).
ما زلنا نهضم حق نصفنا الآخر - المرأة؛ وننظر إليها نظرة سلبية في جوانب شتى؛ كيف لها بقيادة سيارة؟ وهل توقفت الأمور كلها، ولم يبق عليها سوى قيادتها للعربة! هذا سيردده أكثرنا!
(لأن أمر القيادة شيء مستحدث ومستهجن لدى رجالنا ولم يعتادوا عليه، أي أمر دخيل عليهم ومطالبتها تجعل الأمر يزداد تعقيداً عند أغلبهم.
هناك ضروريات تحتم على المرأة أن تخوض في أمر ليس بيدها الخيار فيه وتحتم عليها فعله، بل ترغمها الظروف التي تقف لها سداً منيعاً.
الأمر الآخر الذي عليّ تناوله بحيادية تامة هو يجب أن توضع قوانين صارمة تحمى بها المرأة من الأمور التي قد تتسبب لها بالضرر، أو قد تعرضها لأمور هي في غنى عنها. فأمر قيادة المرأة للسيارة هو من الأمور الدخيلة الغريبة وليس من السهل أن يتقبله المجتمع بسلبياته وإيجابياته، وفي أغلب الظن سوف تواجه المرأة الكثير من التحديات إلا إذا نظر إليه بعين الجدية والحاجة الملحة والمناصفة والمشاطرة والمقاسمة والتعاون، وإلا على سيداتنا الفاضلات تناسي حلمهن المنتظر الذي قد يكون عقيماً.
إلى أن تتبدل قناعات ونظرة المجتمع إليهن عليهن بتمرينات على الصبر حتّى تتبدل رؤى مجتمعهن لهذا الأمر من أنه حاجة لا من كماليات الحياة كما يظن البعض!
* مرفأ: - (تمارين على الحلم)
هناك أرواح منهكة تحاول أن تحلم!