Al Jazirah NewsPaper Saturday  26/07/2008 G Issue 13085
السبت 23 رجب 1429   العدد  13085
الصدفية.. مرض مزمن مجهول السبب لا يقتصر على الجلد فقط.. فقد يشمل المفاصل والأظافر

إذا أمعنا في التعريف العلمي لمرض الصدفية نجد أنه مرض جلدي مزمن، مجهول السبب، وتكاثري، والتهابي، واحمراري، وتقشري.

ومن هذا التعريف الذي يحتوي على مفردات عديدة ننطلق في معرفة حقائق هذا المرض، فلكل كلمة معنى ودلالة علمية وسنقوم بشرح كل منها لاستبيان حقيقته وللتعرّف عليه بشيء من التفصيل:

فالمقصود من كلمة (جلدي): أنه مرض يصيب الجلد وهذا هو الغالب ولكن يمكن في أحيان نادرة أن تشمل الإصابة المفاصل أيضاً (التهاب المفاصل الصدافي) وقد يؤدي إلى إصابة للأظافر والمفاصل وإذا كانت الإصابة شديدة قد يؤدي إلى تحديد حركة المريض والتأثير سلباً على نشاطاته المختلفة.

أما معنى كلمة (مزمن): فهي تدل على أنه مزمن ويستمر لفترة طويلة من الزمن قد تمتد لسنوات عديدة ويمر بمراحل من اشتداد المرض مع فترات من تراجع شدته وهو قد يرافق الإنسان منذ السنوات الأولى للعمر وحتى عمر الشيخوخة.

أما المقصود بأنه (مجهول السبب): فهو أنه حتى الآن وعلى الرغم من كل الدراسات التي جرت في الماضي ولا تزال لم تتمكّن الوسائل العلمية من تحديد سببه الحقيقي وشراسة بدء المرض وهذا هو العائق الأكثر صلابة في إيجاد الحل الشافي والنهائي لمشكلة الصدفية.

أما كلمة (تكاثري): فهي تشير إلى مجموعة الحوادث التي تحدث في خلايا الجلد و تؤدي لتشكل هذه البقع الحمراء ذات القشور الموضعية والتي تعتبر المظهر السريري الأبرز للمرض، ففي الصدفية يحدث تكاثر زائد في خلايا الجلد أي أكثر مما هو معتاد، فالجلد الطبيعي عادة يتجدّد خلال فترة أسابيع (4 أسابيع)، حيث تزول طبقات الجلد السطحية لتعوّض عنها الطبقات السفلية من تكاثر خلايا البشرة القاعدية بشكل منظّم ومبرمج إلا أنه في الصدفية تتسارع وتيرة التكاثر هذا وبشكل غير مسيطر عليه مما يؤدي إلى تراكم أعداد كبيرة من الخلايا فوق بعضها البعض وإلى خلل وعطب في الانسجام بين التقشر الطبيعي وزيادة التكاثر وهذا كله يؤدي إلى تشكل البقع الصدفية الواضحة، حيث نلاحظ أن مدة التكاثر تقصر في الصدفية لتصبح 3 - 5 أيام فقط. وهنا أريد أن أوضح للسادة القرّاء أن ازدياد تكاثر الخلايا الجلدية في مرض الصدف هو تكاثر لا سرطاني وهذا يعني أنه لا يوجد شذوذ في شكل الخلايا.

وتعنى كلمة (التهابي): أن هناك حالة التهابية تحدث في الجلد مما يؤدي إلى ارتشاح طبقات الجلد المصابة بالخلايا الالتهابية وبالتالي يحدث ما يؤدي إلى استمرارية العملية الالتهابية على شكل حلقة معينة تؤدي في استمرارية المرض.

أما كلمة (احمراري): فتعكس اللون الأحمر للبقع الصدفية الذي يكون واضحاً أثناء الفحص السريري والذي ينجم عن تكاثر في الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في الطبقة الجلدية وزيادة تعرجها وبالتالي انعكاس لون الدم فيها على الجلد وإضفاء اللون الأحمر على البقع الصدفية.

وتعبر كلمة (تقشري): عن القشور التي تظهر على سطح البقع الصدفية والتي تكون على شكل قشور ناعمة بيضاء فضية تشبه قشر الشمع والتي تنجم عن خلل في عملية التقشر والتي تحدث عادة في الجلد السليم بشكل غير مرئي للعين المجردة إلا أنها في الصدفية تصبح ظاهرة للعيان نتيجة التكاثر غير المنظم والتقشر غير الطبيعي الذي يعتري الجلد.

ومن خلال هذا التعريف نستدل على جملة من المعلومات والحقائق المتعلقة بالصدفية وهي:

- سبب المرض المجهول يقف عائقاً أمام إيجاد العلاج الشافي حتى الآن.

- طبيعة المرض المزمنة، حيث يستمر لفترات طويلة مع فترات من اشتداد المرض.

- أن علاجات الصدفية المتوافرة حالياً هي علاجات عرضية وليست جذرية أي أنها تسيطر على مظاهر المرض (القشور، الاحمرار) ولكن فترة تأثيرها محدودة وتتطلب مدة طويلة لتظهر نتائجها واضحة وجليّة.

- أن علاج المرض يحتاج في البداية إلى تفهمه ومعرفة حقيقته وخاصة من قبل المريض نفسه وعامة الناس.

- الصبر هو عنصر أساسي مساعد في المعالجة، فالتحسن لا يحدث بشكل سريع وإنما يحتاج كما قلنا لفترة لا تقل عن الشهرين.

- اختيار العلاج المناسب هو من الأمور المهمة نظراً إلى الاختلاف الكبير بين حالة كل مريض على حدة.

- مرض الصدفية غير معد أي أنه لا ينتقل من إنسان لآخر بالعدوى فهو لا ينجم عن عامل محرّض معين كجرثوم أو فيروس مثلا وإنما هناك سبب مجهول يؤدي إلى إحداث خلل في عملية تكاثر الجلد وفقدان السيطرة على التقشر الطبيعي مما يؤول إلى تشكل البقع الصدفية المميزة.

د. لبنى الشلتوني
عيادات ديرما - الرياض





 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد