الكتاب: Churchill, Hitler, and the Unnecessary War
المؤلف: Patrick J. Buchanan
الناشر: Crown
باتريك بوكانان مؤلف هذا الكتاب تحت عنوان (تشرشل وهتلر والحرب غير الضرورية) هو سياسي أمريكي وكاتب صحفي، عمل مستشارا لثلاثة رؤساء أمريكيين، وخاض مرتين انتخابات الترشح للرئاسة عن الجمهوريين في عامي 1992 و1996، ومؤلف لتسعة كتب أخرى. ويقول في هذا الكتاب إن الحرب العالمية الثانية لم تكن ضرورية، وكان يمكن تجنبها، وأن الحرب العالمية الأولى لم يكن فيها أبطال من قادة الدول، وأن الإمبراطور كان يجب أن يتفاوض مع الصرب، وأن القيصر لم يتحتم عليه تحريك جيوشه وأن البريطانيين أضافوا مليون ميل مربع إلى إمبراطوريتهم بلا جدوى، كما يقول إن الحرب العالمية الثانية خلدت ذكرى بعض القادة العظام، من بينهم الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت والزعيم البريطاني ونستون تشرشل، وقال أيضًا إن الكشف عن الهولوكوست أعطى مبررًا ممتازًا للغرب لحرب هتلر، ولكنه يقول إن الحرب العالمية الثانية كان يمكن تلافيها وكانت حربًا غير ضرورية.
ويقول المؤلف إن المثل الجوفاء التي دعا إليها قصر فرساي مثل تقرير المصير الوطني للدول كان عبارة عن شعارًا فارغًا من مضمونه أدى إلى التفاف الناس حوله ولكنه أدى إلى إغضاب الألمان وجعل البريطانيين يشعرون بالمسؤولية تجاه الدول التي تحرش بها هتلر، ولاقت تلك الدعوة قبولاً بالرغم من أن قصر فرساي كان يبغضه الجميع، ويقول المؤلف إن الدول اتفقت في بادئ الأمر على مشروع عصبة الأمم ثم ما لبثوا أن تحمسوا له، ولكن ذلك أدى إلى إخراج موسوليني من الحلف المعادي لألمانيا وألقوا به إلى أحضان هتلر في النهاية، ثم يقول المؤلف إن البريطانيين كانوا عازمين على هزيمة هتلر وحربه بعدما جرح كبريائهم، بدون أن يسألوا أنفسهم إذا كان هتلر يمثل تهديدًا لهم أم لا.
ويضرب المؤلف مثالاً للحرب العالمية الثانية على الحرب التي كان يمكن تلافيها وتقديم الدبلوماسية فيها على الآلة العسكرية، فتكتيكات هتلر كانت بارعة الذكاء في حقبة ما قبل الحرب وخدع العالم بأنه يقدم غصن الزيتون، واستطاع من خلال تلك الفترة أن يعيد تسليح بلاده وبناء البحرية، ثم ما لبث أن استولى على النمسا وعلى الأراضي الواقعة شمال جمهورية التشيك، ولكن يقول المؤلف أن الأخطاء التي وقع فيها هتلر هو استيلاؤه على العاصمة التشيكية براغ ومهاجمته لليهود وإهانته لشامبرلين رئيس الوزراء البريطني آنذاك، إضافة إلى إظهاره للطبيعة الوحشية لنظامه، ولكن بالرغم من ذلك فإنه لم يظهر أية نوايا هجومية ضد بريطانيا أو جيرانها أو مصالحها بطول القنال الإنجليزي.
ويشير بوكانان إلى أن شامبرلين كان يجب عليه أن يدعو إلى إعادة تسليح بلاده وأن يرسم (خطًا على الرمال) يرسم فيه حدود نفوذ بريطانيا، وذلك في فرنسا والأراضي المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج)، وليس في بولندا، تلك الدولة البعيدة التي لا معنى لقيام بريطانيا بالدفاع عنها. وكان تشرشل محقًا في انتقاداته لشمبرلين، ولكنه كان مخطئًا في اعتقاده بأن إبقاء ألمان شمال التشيك في قبضة تشيكسلوفاكيا على غير رغبتهم كان سببًا كافيًا لقتال الرايخ.
ويقدم بوكانان دلائل بأن حماقات شمبرلين بتأمين بولندا من الحرب كانت طريقته للحصول على مزايا من بولندا لتسليم مدينة دانزينج الألمانية، ولكن في المقابل أدت إلى أن أصبح قادة بولندا أكثر عنادًا وجعلتهم غير قابلين للتفاوض، مما يظهر أن التصريحات العلنية غير الواضحة يمكن أن تحجب الطرق الدبلوماسية، لذا قرر هتلر أن يوقع معاهدة مع ستالين لتقسيم بولندا، ليوصل رسالة إلى البريطانيين مفادها أن الحرب بلا جدوى، ولكن هتلر وستالين دهشوا عندما علموا أن بريطانيا أعلنت الحرب. ويقول المؤلف أن تلك الخطوة غير الحكيمة من بريطانيا ومعها فرنسا لإعلان الحرب لحماية تلك الدولة النائية عن أراضيهم ويستحيل الدفاع عنها أدت إلى خسران بريطانيا لفرنسا ولدول الأراضي المنخفضة ومعظم الأراضي الاسكندنافية، وأراد تشرشل أن يشرك النرويج معه في الحرب بالرغم من وقوفها على الحياد، وذلك طمعًا في أن يصل إليها قبل أن يقتنصها هتلر، ويقول المؤلف أنه حتى ذلك الوقت كان تشرشل باستطاعته الوصول إلى شروط اتفاق مع هتلر عام 1940 وأن يحافظ على الإمبراطورية البريطانية ويجنبها ويلات الحرب.
ويقول المؤلف إنه إذا كانت بريطانيا قد استطاعت تجنب الحرب في عام 1939 كان يمكن لشامبرلين أن ينقذ يهود غرب أوروبا وأن تظل بلاده قوة عظمى، وإذا كان وافق على السلام في عام 1940 كان يمكن لتشرشل أن يحافظ على إمبراطوريته أيضًا وأن يسمح للألمان بتحصين مواقعهم في الشرق كما يحلو لهم.
ولأن هتلر لا يستطيع هزيمة بريطانيا بالضربة القاضية أو يغزو أراضيها فقد علم أن تشرشل كان ينتظر روسيا لتدخل في الحرب إلى جوار بريطانيا، لذا كان الهدف الأساسي لهتلر هو تحطيم روسيا في غضون خمسة أشهر عام 1941 لكي يحصل على المصادر التي يحتاجها لاستمراره في الحرب وأن يحاول كسر عزيمة بريطانيا وأن يقنعها بأن الانتصار في الحرب أمر مستحيل، كما تشير المصادر التاريخية إلى أن ستالين كان يخطط لمهاجمة ألمانيا في وقت متأخر من عام 1941، مما يؤكد دلائل أن هتلر لم يكن يهدف إلى غزو بريطانيا حتى كضربة وقائية. ويقول بوكانان أن تشرشل ساهم في اتخاذ أسوأ القرارات سواء عندما كان رئيس وزراء أم عندما كان مسئولاً حكوميًا وذلك بامتداح أسوأ القرارات، وساهم في كل خطأ دبلوماسي واستراتيجي وقعت فيه بريطانيا في الفترة من نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ويدلل على ذلك بالعديد من المعارك التي خاضها بلا تخطيط إلى جانب مناوراته الفاشلة في كلا الحربين، وتدهور حالة البحرية البريطانية والذي بدأ مع منصبه كمستشار للخزانة ومسئول عن ميزانية البلاد في العشرينيات، كما صدق تشرشل بسذاجة أن بلاده والولايات المتحدة تربطهما علاقات صداقة من نوع خاص، وهو السراب الذي أفاق منه بعد الحرب، وذلك لأن روزفلت وحلفاءه كانوا سعداء بانهيار الإمبراطورية البريطانية.
ويقول المؤلف إن تشرشل كان على رأس البحرية البريطانية في الحرب العالمية الأولى، وقام بارتكاب جرائم حرب تتمثل في (حصار تجويعي) للسكان الألمان، وانتهك بذلك معاهدة (حرية البحار)، أما كرئيس وزراء فقد ارتكب جرائم حرب مرة أخرى وذلك لأنه أول من قام بالقصف الترويعي للمدنيين بالقنابل الملتهبة كأحد تكتيكاته في الحرب، وهو ما قاد إلى انتشار ذلك الأسلوب في كل غرب أوروبا. ويقول المؤلف إن تشرشل احتقر البلاشفة وكان معجبًا بموسوليني وهتلر في البداية، كما كان يستحوذ عليه هاجس القضاء على هتلر، وبسبب ذلك ارتكب خطأ فادحًا بأن أطلق يد ستالين وهادنه وهو ما أسفر عن تسليمه نصف أوروبا، وتغاضى كذلك عن حملات التطهير العرقية التي تسببت في مقتل مليونين من الألمان المدنيين. كما ارتكب تشرشل أخطاء بضمانة الحرب التي أعطاها لبولندا، وبالرغم من أن المواجهة ما بين هتلر وستالين كانت حتمية، إلا أن تشرشل ساهم في تعجيلها وقامت بريطانيا وأمريكا بمساعدة ستالين وهو أسوأ ديكتاتور دموي عرفه التاريخ، من وجهة نظر المؤلف.
ويشير بوكانان إلى أن ما دفعه إلى تأليف هذا الكتاب هو ما يراه اليوم من تمجيد لتشرشل وسياساته بالولايات المتحدة، ويقول إن ساسة أمريكا حذوا حذوه ودمروا رخاء أمريكا ووضعها الاستراتيجي وقاتلوا أعداء مفترضين لا يمثلون أية مخاطر على الولايات المتحدة كما فعل تشرشل. أولئك (الأعداء) الذين لم يرغبوا في حرب أمريكا ولم يمثلوا مخاطر عليها، ويقول المؤلف أن هناك أكثر من تشرشل اليوم في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الرئيس بوش الابن، أولئك الأشخاص الذين كانوا ينظرون إلى مكانتهم في التاريخ وأن يقول الناس عنهم إنهم شجعان وأبطال، وتغاضوا عن حياة الشعب الأمريكية وضحوا برفاهيته وبحياته. ومذهب تشرشل هو انتهاك قواعد الحرب، والذين يسيرون على خطاه اليوم في أمريكا يبدو أنهم يهدفون إلى فعل الشيء ذاته، فإذا كان من الجائز ترك مئات الآلاف من البشر يموتون من الجوع والأمراض من خلال الحصار، فما هي المشكلة في التجسس على مواطنيه بدون علمهم؟ وإذا كان قصف المدنيين بالقنابل الملتهبة هو شيء (ضروري) للانتصار في الحرب، فلماذا يعد التعذيب استثناءً؟ وإذا كان من المناسب أن نكافئ المتوحشين أمثال ستالين فما هي الغضاضة في أن تقوم أمريكا بغزو واحتلال دولة أخرى؟