بالأمس القريب شرع أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات من أبناء وأحفاد وحفيدات جلالة الملك سعود - يرحمه الله - في إصدار كتاب خاص - على نفقتهم الخاصة - عن جلالته، يتضمن سيرته وحياته وأعماله ومناقبه، وفاءً منهم وتقديراً لجهوده في إرساء هذا الكيان ومن خلال ما اضطلع به من مهام إبان ولايته للعهد في حياة والده جلالة الملك (المؤسس) عبدالعزيز بن عبدالرحمن - يرحمهما الله - ومن ثم إبان توليه مقاليد الحكم وزمام الأمور بعد رحيل والده.
وهذا - والله - لهو عين الوفاء والبر لقوله - صلوات ربي وسلامه عليه -: (إن من البر حفظ المرء لأهل ود أبيه)، فما بالنا إذا كان الأمر وحفظ ود الأب ذاته؟
في كتابه (المجالس المفتوحة) - ص 73 - يقول - أحد الأحفاد - صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود: (عقب وفاة الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - عام 1373هـ (1953م) كان ذلك إيذاناً ببدء مرحلة من التغيير في المملكة العربية السعودية التي تطورت من مجتمع بدوي إلى مجتمع يتبنى الحياة الحديثة حيث تم إدخال بعض التغييرات على المجتمع السعودي والتي لا تزال تحدث حتى الآن). من هذه التغييرات إنشاء المدارس وتعليم البنات.
وفي كتابه (المملكة العربية السعودية - تأسيسها وتطورها) ص52، 53، يقول محمد إقبال: (سيرتبط ذكر الملك سعود دائماً ببعض الإنجازات الحقيقية في ميدان الشؤون الداخلية؛ فقد تم تأسيس أول جامعة حديثة سُميت جامعة الملك سعود - في مدينة الرياض، وكذلك الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. كما تم تأسيس أول معهد فني لتخريج الفنيين على اختلاف مستوياتهم في الوقت نفسه، وخُصصت اعتمادات مالية لكل من الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
وبتاريخ الاثنين 12-6-1429هـ (16-6-2008م) كانت هناك على قناة المحور حلقة (حوار على نار هادئة) للإعلامي الكبير محمود فوزي، وكان الضيف هو الشيخ عبدالرحيم ابن الشيخ محمد متولي الشعراوي - يرحمه الله - تكلم فيها الشيخ عبدالرحيم عن موقفين حدثا للشيخ الشعراوي مع جلالة الملك سعود - يرحمهما الله - حيث كان الشعراوي متعاقداً مع كلية الشريعة، وكان جلالته ملك البلاد، وهذان الموقفان أعتقد أن من حق جلالته الإشارة إليهما - في كل ما يوثق عنه - انطلاقاً من:
1- الحديث الشريف: (اذكروا محاسن موتاكم).
2- مبدأ: رد الحقوق إلى أهلها.
أما الموقفان فهما:
1- كان الشعراوي عضو بعثة الأزهر إلى المملكة، انتهت فترة البعثة، ورفض الأزهر التجديد له حسب النظام، رُفع الأمر إلى جلالته فأصدر أمره بمخاطبة الأزهر باسم جلالته شخصياً فتمّ التجديد.
2- حدث جدل - حول مكان مقام إبراهيم - بين الشيخ ومسؤولي الحرم، وأصر الشيخ على رأيه، ورفض المسؤولون؛ فرفع الشيخ برقية إلى مقام جلالته فأمر - يرحمه الله - بعقد مؤتمر لجميع مفتيي البلاد الإسلامية - في جدة - لمناظرة الشيخ.
أقرّ الحاضرون برأي الشيخ.
وأعلن جلالته عن مكافأة ملكية لهؤلاء واستلموها من يده الكريمة إلا الشيخ الذي قال بين يدي جلالته: (اعلم جلالتكم ملكاً وهدايا الملوك لا ترد، لكني أستحلفكم بالله (ثلاثاً) أن تجعلها لوجه الله وبيدكم الكريمة).
فما كان منه - يرحمهما الله - إلا أن نزل على رغبة الشيخ، وألقى بعباءته عليه تكريماً له.
هذان هما الموقفان اللذان يقطعان:
1- بحُبّ هذا المليك للعِلم وأهله.
2- بحرصه - يرحمه الله - على استوثاق المعلومة من أهلها وحرصه على تكريمهم بيده الكريمة.