Al Jazirah NewsPaper Monday  04/08/2008 G Issue 13094
الأثنين 03 شعبان 1429   العدد  13094
ذكريات في سطور
عبدالعزيز الصالح

عندما يتحدث المرء عن أمر تاريخي يهمه فإنه يحتاج إلى وقت طويل حتى يلملم معلوماته التاريخية ويضعها في قالب أدبي مميز يحتوي على مفردات لغوية وبلاغية جميلة ومتعددة. كنت في لحظة من لحظات التفكير العميق إذ جالت بخاطري صور الماضي العريق عندما كنت في حي العريجاء القديمة وأخذت أتجول داخل الأزقة البسيطة حتى استوقفتني قدماي أمام بوابة مدرسة مالك بن أنس الابتدائية التي لها ذكريات في نفسي جميلة فقد درست فيها وتخرجت فيها وأحمل لها الشيء الكثير والكثير من الذكريات.

خاصة زملائي الأفاضل وكذلك الهيئة التعليمية والإدارية الكرام وعلى قمة الهرم مدير المدرسة الشيخ والمربي الفاضل عبدالعزيز عبدالرحمن الجابر وفقه الله.

حيث أحمل لهم الفضل بعد الله وكذلك أبناء جيلي الكرام الذين درسوا معي في ذلك الوقت وتلقينا العلوم النافعة والتوجيهات السليمة والنصائح الهادفة والإرشادات السديدة في هذه المدرسة المباركة.

وتقع على ضفة وادي حنيفة وتتكون من دورين كبيرين مبنيين من اللبن والطين والحجر المحلي وعلى مساحة كبيرة في ذلك الوقت وعلى شارعين شرقي وشمالي وتمتاز بنوافذها الجميلة التي تحيط بها من كافة الجهات وأعمدتها المزخرفة بالحجر والجبس وأسقفها المطرزة بالألوان الجميلة وتعتبر في ذلك الوقت معلماً شامخاً وبارزاً تحيط بها المزارع والبساتين من كافة الجهات وبعض الأودية الصغيرة التي تلتقي مع وادي حنيفة.

واليوم أتحدث عن أيام الصبا منذ منتصف الثمانينيات الهجرية في حي العريجاء في هذه المدرسة وكان للمكان هيبته كل شيء كان فيه كبيراً، كل شيء كان فيه عظيم، تذكرت أروقة المدرسة وكذلك الفناء الواسع والبناء الجميل المرتفع والملعب المتواضع والمقصف البسيط والغرف الكثيرة ومستلزمات المدرسة البسيطة وقفت أمام باب المدرسة أتذكر منزلنا البسيط المبني من اللبن والطين والحجر الذي كان له دور كبير في ملاذنا بعد الله ومسكناً جميلاً أخذني الحنين له وسارت قدماي إلى مقر منزلنا الذي لا يبعد عن المدرسة سوى مسافة بسيطة وقفت أتأمل كثيراً وكثيراً وأقول في نفسي مراراً وتكراراً: بالله كم هو صغير في مبناه صغير في مساحته!!!

تذكرت تلك الأيام الجميلة والليالي الملاح التي كانت الأزقة مكتظة بالأصدقاء والزملاء والأحبة والجيران نلعب ونمرح كحال جميع الحارات في أنحاء عاصمتنا الحبيبة الرياض.

وفي هذا المسجد القديم (مسجد بن محارب) يرحمه الله صلينا وتعلمنا أداء الصلوات الخمس ذاكرنا أيام الامتحانات ودرسنا في حلق الذكر التي تقام فيه وحضرنا بعض الدورس المفيدة التي تقام فيه عن طريق نخبة من طلبة العلم في ذلك الوقت أمثال: موسى المحيذيف، وأحمد عبدالعزيز أبو عامر وعبدالإله السعيد - ومحمد عبدالله الشديد إلى جانب بعض المحاضرات التي تعقد فيه بين الفينة والأخرى، فهذه بعض الذكريات التي رسمت أجمل لوحة فنية وأدبية ونحوية وبلاغية وتاريخية لأجمل مراحل العمر ما أجلى تلك الأيام الماضية!!!

والله من وراء القصد.

- الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد