* أنا إنسانة لدي طموحات كثيرة وتطلعات لا حصر لها، وعندي الرغبة الجادة في تنمية شخصيتي وتطوير إمكانياتي فبماذا تنصحني؟
ولكِ سائلتي الفاضلة أقول:
* يروى عن أبي جعفر المنصور انه كان يضرب برأسه على الجدار ذات يوم فدخلت عليه أمه فزعة وسألته ماباله؟ فقال يا أماه هي همة تناطح الجبال!
وبعد سنين ليست بالطوال كان لصاحبنا اليد الطولى في تأسيس الدولة العباسية..وما كان هذا إلا لهمة عظيمة وعزيمة متقدة؛ فالله لم يخلقنا في هذه الحياة عبثا، وقبيح بالعاقل أن يعتقد انه حضوره في هذه الحياة ليأكل ويشرب وينام! إن كل مافي الحياة يدفع نحو التغيير والتطوير، والله يقول في كتابه {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}! إذن من يظن نفسه ثابتا في مكانه فقد وهم وهما عظيما وذهل عن حقيقة الحياة، ولم ينتصح من عبرها ولم تؤثر فيه نصيحة { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} فهو يهرول ولكن للخلف ويتقدم ولكن نحو الفشل للأسف!
أُكبر فيك هذه الروح المتطلعة وهذا الحماس المتقد وتلك إرهاصات ومؤشرات على نجاحات ستصلين إليها قريباً بإذن الله، تطوير الشخصية ليس بالأمر المعجز الخارق وليس بالأمر السهل القريب ومن أهم الأمور التي يتطلبها التطوير هي الإرادة القوية والصبر، وعملية التطوير تحتاج إذا ما أردت نجاحها إلى وضع أهداف محددة وآلية مناسبة للوصول لهذه الأهداف مع ضرورة وجود إدارة جيدة للوقت ولعلي أنصحك أختي ببعض الأمور المعينة لك:
1- الحرص على القراءة وهي الرافد الأهم لأي عملية تطوير وتحسين مطلوبة.
2- اقتناء مجموعة من الأشرطة المناسبة ووضع جدول زمني لها وتدوين مختصر لكل شريط.
3- الدورات التأهيلية؛ ففائدتها عظيمة ودورها عظيم مؤثر في تبديل الرؤى وتعميق المفاهيم وتحسين المهارات، تذكري أن كل ما تركزين عليه ستحصلين عليه، لذا فليكن التطوير هو شغلك الشاغل وأبشرك أنك ستلاحظين تغيراً كبيراً في شخصيتك في زمن قريب، وفي المقابل أيضاً أنصحك بعدم الاندفاع والحماس وتذكري أن المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، عليك بالتوازن والعمل بخطة حتى لا تفتر همتك ولا تسكن رياحُك.. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.