في زاويته (مستعجل) استعجل الكاتب الأستاذ عبدالرحمن السماري في الحكم على جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يوم الأربعاء الماضي الموافق للسابع والعشرين من شهر رجب تحت عنوان (جامعة الإمام.. تركت طريقها)، فحكم وأصدر الحكم تنفيذيا لا استئناف فيه، وكان محور حكمه على الجامعة بأنها تركت مجالها وميدانها، وكأنها أضاعت طريقها.
ولي بعض الوقفات مع تلك المقالة:
أولا: ذكر الكاتب أن القضايا الشرعية التي أثارت جدلاً ولغطاً كبيراً (لم نسمع لجامعة الإمام فيها أي رأي، أو كلمة واحدة، بل التزمت الصمت، أو ربما هي غير قادرة أو غير مؤهلة للكلام فيها)، وأكد على ذلك (أعطونا قضية واحدة من قضايا الأمة الكبار قالت جامعة الإمام فيها رأيها)، وأرجع كل ذلك بسبب توسع الجامعة في المجالات العلمية، وكأن القشة التي قصمت ظهر البعير - حسب وجهة نظره - إنشاء كلية الطب، فانشغلت بها الجامعة عن رسالتها الأساسية، وبما افتتحته من أقسام سابقة غير شرعية من حاسب وعلم نفس واجتماع وجغرافيا وما شابهها.
وما ذكره الكاتب غير صحيح فللجامعة دور في دراسة عدد من القضايا المعاصرة، وكون الكاتب لم يطلع على جهود الجامعة فهذا ليس دليلاً على عدم وجود تلك الجهود على أرض الواقع، ثم لو كان هناك تقصير على حسب ما ذكر الكاتب هل يكون السبب هو الانشغال بالكليات العلمية؟
ثانيا: ذكر أن (جامعة الإمام جامعة شرعية عريقة أسست لهذا الميدان، ومجالها وميدانها ورسالتها العلم الشرعي)، وهذا كلام جميل، ولكن الجامعة تخدم المجتمع في كل متطلباته، وعند حاجة البلاد إلى تخصصات مهمة، كالعلوم الطبية، فيصبح من واجبات الجامعة القيام به، ما دامت تستطيعه.
ثالثا: رتب الأولويات بقوله: (نحن نحتاج إلى محاصرة التطرف والمتطرفين والتشدد والمتشددين، أكثر من حاجتنا إلى تخريج طبيب أو صيدلي أو ممرض)، وهذا غير صحيح، فلو نظرنا كم عدد هؤلاء المتطرفين الذين انحرفوا عن جادة الطريق وأساؤوا لدينهم ووطنهم وأمتهم إنهم شرذمة قليلة- ولله الحمد-، والجامعات - ومنها جامعة الإمام - تقوم بدورها في مواجهة تلك الأفكار المنحرفة، وبالمقابل نحن بحاجة إلى أعداد كبيرة من خريجي التخصصات الطبية، ألم تسمع وتقرأ تلك الأيام عن النقص في المجال الطبي؟، إضافة إلى أن هذا لا يمنع المسارين معا، وهل إذا عالجنا المرضى فكريا لا نعالج المرضى جسديا.
رابعا: يقول: إن جامعة الإمام ليس مطلوبا منها أبدا التوسع في المجالات اللعمية فهناك من كفاها هذا الميدان، وسؤالي للكاتب القدير: هل تعتقد بأننا اكتفينا من التخصصات الطبية؟
خامسا: ذكر الكاتب (إن في الرياض أكثر من خمس كليات طب، ولكن ليس فيها سوى كلية شريعة واحدة فقط لا غير، وربما يخرج علينا من يطالب بتحويلها إلى معهد للفنون الشعبية) قرأت تلك العبارة، فلم أجد لها تفسيراً أو ارتباطاً بالموضوع.
سؤال... متى نقول: إن جامعة الإمام تركت مجالها:
إذا كان عميد كلية الشريعة سيكون مسؤولا عن كليتي الشريعة والطب، أو إذا انتزعت مخصصات وميزانيات من كلية الشريعة، أو خفضت أعداد هيئتها التدريسية أو نقلوا منها، أو تم إنقاص عدد طلاب كلية الشريعة أو تحويلهم رغما عنهم للتخصصات الطبية، أو فرضت مقررات طبية عليهم، أو اقتطعت مباني وقاعات ومختبرات، وتم توجيه ذلك من كلية الشريعة إلى كلية الطب. ولكن ما نعرفه أن عميد كلية الطب المعين الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار عبدالرحمن جاء من خارج الجامعة، وأن الهيئة التدريسية ليست مرتبطة بكلية الشريعة، وأن المباني والمخصصات اعتمدت زيادة وليست مقتطعة من كلية الشريعة، وهذا يدل على عدم تأثر كلية الشريعة بما استجد بالجامعة من توجهات وتطبيقات في المجالات العلمية الممعاصرة.
ختاما... لو حصل بعض القصور في التطبيق فإن ذلك يدعو إلى تدارك ذلك القصور وصولا إلى الكمال أو مقاربته، وليس إلى إلغاء المبدأ ما دام صحيحا وإيجابيا، إضافة إلى أن ما تقدم يلقي على جامعة الإمام مسؤوليات جساما، سواء في المجال الشرعي أو العلمي.
د. عبدالملك بن إبراهيم الجندل
aljndl@hotmail.com