Al Jazirah NewsPaper Monday  11/08/2008 G Issue 13101
الأثنين 10 شعبان 1429   العدد  13101
دومة الجندل التي رأيت
د. عبدالعزيز بن عبدالكريم المسعر

قدمت إلى هذه المحافظة في العام 1419هـ للعمل ولازلت -حتى كتابتي هذه المقالة- من ساكنيها ومحبيها.

كنت آمل ولازلت أن ينبري بعض المفكرين والكتاب من أبناء هذه المحافظة إلى الكتابة عن بعض رجالات هذه المحافظة العريقة الضاربة أطنابها في جذور التاريخ؛ حيث إنها مليئة بالصور المشرقة والمواقف المشرفة التي أتمنى أن يحويها سِفْر يبرز هذه المواقف ويخلد تلك الصور المشرقة والتي كان أبطالها من رجالات هذه المحافظة لتكون تلك الصور إرثاً يطلع عليه الأبناء والأحفاد.

إنني لن أتحدث اليوم عن المآثر والمواقف فهو جهد أتركه للمهتمين به والمعنيين من أبناء هذه المحافظة العزيزة على قلبي. ولكنني أنتخب إلى قرائنا الكرام من مزدحم المظاهر الاجتماعية المضيئة والمشرقة في هذه المحافظة المعطاء، وهي صور أرى أنها مميزة بحق وتستحق الإشادة، فقد تميزت بها محافظة دومة الجندل عن غيرها من محافظات مملكتنا الحبيبة، إنها صور التلاحم والتعاضد والتكاتف في السراء والضراء بين ساكني هذه المحافظة -حفظهم الله- فإذا وقع لأحدهم حدث سار وجدت الجميع بين مهنئ ومشارك، وإذا وقعت لأحدهم -لا قدر الله- مصيبة وجدت الجميع بين مواسٍ ومساند، وهي مظاهر معروفة ومشهورة لأبناء هذه المحافظة، حث عليها ديننا الحنيف ورغب فيها الشارع الحكيم في الكتاب والسنة.

صور تكاد أن تذبل وتذوب في عالم المادية الملتهب في كثير من مدن ومحافظات مملكتنا الحبيبة حتى أنك تسمع أن الجار لا يعرف من هو جاره المجاور له فضلاً عن أن يشاركه أفراحه وأحزانه.

إن هذه الصور المشرقة والصفحات الاجتماعية المضيئة في محافظة دومة الجندل لا يختزلها أبناء هذه المحافظة لأنفسهم دون غيرهم، بلى إن القادم إليهم لا يشعر أنه غريب عنهم، سألت ذات مرة أحد من قدموا للتدريس في هذه المحافظة عن سبب اختياره لهذه المحافظة والبقاء فيها دون غيرها وعدم المطالبة بالانتقال إلى أهله، فقال: يكفيك من أهل هذه المحافظة أنك إذا خالطتهم صرت واحداً منهم ولم يشعروك أبداً أنك غريب عنهم فقلت له: صدقت والله وبررت.

كم أتمنى أن تكون هذه الصور المشرقة والصفحات الاجتماعية المضيئة في هذه المحافظة أنموذجاً يحتذى ومشهداً يتكرر حتى يكون مألوفاً في ربوع بلادنا الحبيبة، مع أطيب التمنيات لهذه البلاد حكومة وشعباً بالرفعة والسؤدد والأمن والأمان.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد