Al Jazirah NewsPaper Monday  11/08/2008 G Issue 13101
الأثنين 10 شعبان 1429   العدد  13101
كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة مؤتمر حوار الأديان
محمود أحمد مُنشي

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله والرؤية الثاقبة الملك الصالح، ملك الإنسانية، الذي لا يألو جهداً ولا يدخر وسعاً في سبيل كل ما من شأنه جمع كلمة الإسلام والمسلمين ولم الصفوف ورأب الصدع بين الإخوة والأشقاء وحتى الأصدقاء، فهو رعاه الله ما فتئ يعمل في هذا الجانب الإنساني والأخلاقي الذي يرى أنه واجب عليه تُمليه عليه عقيدته الإسلامية السمحة وما تربى عليه في هذه البلاد الطاهرة.

إعلان مدريد ميثاقاً دولياً لاحترام الأديان وعدم المساس برموزها، ركز على رؤية مشتركة ووحدة البشرية والمساواة بين الناس على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وثقافاتهم، التنوع الثقافي والحضاري بين الناس واحترام الديانات الإلهية وحفظ مكانتها، السلام والوفاء والمصداقية بالعهود واحترام خصوصيات الشعوب واعتبار الأسرة أساس المجتمع، اعتبر إعلان مدريد الإرهاب ظاهرة عالمية تستوجب جهوداً دولية مكثفة للتصدي له وقمعه من خلال اتفاق يُحدد الآلية المناسبة لدرء أخطاره والسعي إلى تجفيف منابعه ووأده، لتحقيق الأمن والاستقرار والعدل في العالم.

جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين التاريخية فما كان من المؤتمر العالمي إلا أن يعتمدها ويهتم بها ويعتبرها وثيقة من وثائق المؤتمر ومنطلقاً فيما يتناوله من قضايا وأحداث.. وقد حملت الكلمة في ثناياها مضامين كثيرة ومرتكزات أساسية ومنطلقاً إلى آفاق أرحب تدعو إلى الوسطية وتجنب التطرف، العنف والغلو ومحاربة الأفكار الهدامة، احترام الأديان الأخرى وتعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية، بما أن الملك العادل كانت نظرته شمولية وذات أبعاد لا تفرق بين دين، جنس، لون وثقافة وبهذا أثبت رعاه الله للعالم قاطبة أن الإسلام الصحيح ينبذ ويلفظ كل الأعمال التي تتنافى مع التعاليم السماوية لكل الأديان، التركيز على وسائل الإعلام التي تتنافى مع التعاليم السماوية لكل الأديان، التركيز على وسائل الإعلام بمختلف وجوهها وكذلك أئمة المساجد وكل من له شأن في هذا الأمر لزيادة التوجيه والنصح والتوعية عند الجميع (وجعلناكم أمة وسطا) وأن الدين، الإنسانية، الفطرة السليمة يحظون بالتعاون الحسن، بالكلمة الطيبة، الصفح وحب الخير لكل البشرية، إن الحوار البناء وتذليل المعوقات التي تعترض طريقه هو أفضل السبل إلى تقريب وجهات النظر والوصول للآخر، الحلول المنطقية ينضوي تحت لواءها التعاون والتكاتف والعمل الدؤوب تحت مظلة الدولة مواطنون ورجال أمن وبيدٍ واحدة العمل على دحر التطرف واجتثاثه ومحاربة كل من يشوه صورة الإسلام وممن يدعون الإصلاح الكاذب وأن الإنسانية تشمل كل مخلوق بشري على وجه البسيطة من حقه العيش بسلام يتمتع بحرية تكفل له ممارسة معتقداته دون التعرض أو توجيه الانتقادات الجارحة أو الإسفاف أو تسفيه رموز الأديان، وهذا دليل لا يقبل الشك بأن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين هي التي تعكس صورة الإسلام الناصعة والمشرفة بإذن الله، وضرب مثلا أدامه الله لكل العالم بأن الإسلام دين سلام ومحبة ووئام، وبدأت -والحمد لله- تمحى الصورة القاتمة التي رسمت عن الإسلام لجهل في فهم رسالة الإسلام الحقيقية، جاءت هذه الدعوة والالتفافة الكريمة من لدن أبو متعب في هذا التجمع الكبير من كافة أنحاء المعمورة حيث استضافهم ملك إسبانيا في العاصمة مدريد أرض الميراث والتاريخ والثقافات في حوار صادق، بناء، شفاف بعيداً عن الغلو، التطرف والعنف وقد كان والحمد لله لقاءً إيجابياً مثمراً لاقى صدى واسعاً فاق كل التوقعات حيث صدر عنه توصيات وقرارات طالعتنا بها وسائل الإعلام المختلفة.

كانت تصريحات العلماء والمفكرين والأكاديميين والمختصين في الحوار أن الكلمة وثيقة تاريخية للمؤتمر لما تضمنته من رؤية واسعة للحوار الذي يشمل جميع أتباع وأهل الأديان والرسالات السماوية والمذاهب والفلسفات وتأكيده حفظه الله على أن بلاد الحرمين الشريفين مهوى أفئدة وقلوب المسلمين فهي التي شرفها المولى عز وجل بخدمة الإسلام والمسلمين، فهي تحمل رسالة عظيمة وسامية للعالم بأسره وبدون استثناء.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد