Al Jazirah NewsPaper Monday  11/08/2008 G Issue 13101
الأثنين 10 شعبان 1429   العدد  13101
(هانت.. أجل أنا ليبرالي!!)
عبد الله إبراهيم حمد البريدي

الخبوب عبارة عن عدة قرى تنتشر في بريدة، ويُعرفُ عن أهلها التدين والبساطة واللطف في التعامل وحسُن المعشر.

ومن أشهرها الخبوب الغربية أي الواقعة غرب بريدة، ومنها (خب الحلوة)، ومنها أيضاً الأقدم والأشهر خب البريدي كما سمعت من بعض كبار السن.

التقيت في هذا الخب الوادع وداعة أهله، الساكن سكون قرية في قلب جزيرة العرب بشاب منه لم ينل من التعليم سوى الشهادة الثانوية، لكنه من النهمين في القراءة، لدرجة أنه يقرأ عيون وأفكار من حوله إن لم يجد كتاباً.

هذا الشاب النهم قراءة ومن عجائب الصدف أنه لم يقرأ أي شيء عن المصطلحات والمسميات الفكرية الحديثة نهائياً، وهذا العزوف عن تلك القراءات لم يكن متعمداً، بل إني أكاد أجزم أن الله قد صرفه عن مثل تلك القراءات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل إنها تدخل برأيي ضمن الترف الفكري الذي يُخشى من ضرره أكثر مما يؤمل منه من فائدة!

هذا الشاب جمعني به مجلس في مناسبة ما، ودارت حوارات ونقاشات كانت كفيلة بهضم العشاء الدسم، وأغنتنا عن الجري أو تناول هاضم محلي كالبطيخ أو رفيق دربه في المنطقة الشمام!!

أثارني هذا الشاب عندما تطرق الحضور لموضوع الليبرالية والليبراليين، وكعادتي أحجم عن المشاركة في أي نقاش حول هذه المصطلحات كسباً لراحتي وصحتي (الجسدية والعقلية والنفسية) فهي برأيي أيضاً من مسببات الضغط والسكري وتجعل العاقل يهرف ويخرف!

لكن ما أثارني هو سؤال هذا الشاب وبكل براءة وبفطرية متناهية: يا شباب، الله يرحم والديكم، ما هي الريبيالية التي (قطعتم) جلستنا بها؟ سأسألكم عن (هذه الربيالية) أسئلة بقدر بساطتها أريد لها إجابات صريحة، فانبرى أحد المنظرين في المجلس (والذي لا يعرف عن الليبرالية) إلا نطق اسمها صحيحاً وبتمطيط ممل! فقال: أنا أجيبك يا عزيزي.

سأل صاحبنا (الفطري): هل كانت الريبيالية موجودة في عهد الصحابة أو التابعين أو مَن بعدهم؟

أجاب المنظر: لا.

سأل صاحبنا الخبي: هل أهلها (أتباعها) عندنا يصلون ويزكون ويحجون؟

أجاب المفكر: نعم.

سأل الخبي: هل يسمون أنفسهم أسماء مختلفة عن أسمائنا؟ أعني هل فيهم من اسمه (جون) أو (سميث)؟؟؟؟

أجابه: لا، بل إن منهم (عبد الله) وفيهم محمد ومنهم صالح، وليس من أسمائهم ما يستنكر، فهم أبناء قريتي وقريتك ومدينتي ومدينتك، وقريبي وقريبك، فهم منا وفينا وبنا..!

سأل الشاب بفطرية متناهية: هؤلاء ألا يحرِّمون الخمر والربا والزنا...؟؟ جاء الجواب سريعاً جداً: نعم، وهل جننت أيها الأخ؟ إنهم مسلمون، وكما قلت لك هم منا وفينا وليسوا كفاراً!!!

ثم إن أشهر هؤلاء لم يولد في باريس أو لندن أو نيويورك، بل وُلِد قريباً من هنا، وكأن مكان ولادته يسمعنا الآن، فهو من أهل الخبوب يا (شيخ)!!

هنا أطلق هذا (الخبي الفطري) والذي يُحَبُ لفطرته وسلامة فكره وخلوه من الشوائب والخلط و(الخرط)، أطلق صاحبنا هذا رصاصة الرحمة على هذا الحوار البسيط في مفرداته وعباراته الهادف بمضمونه ومحتواه، حين قال:

ما داموا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويُصلّون ويُزكون ويحجُّون.. وأسماؤهم أسماؤنا، (ولباسهم) لباسنا، و(يأكلون ويشربون) ما نأكل ونشرب، وهم منا وفينا، فلم تتعبوننا بأسماء لا طاقة لنا بها، وتجعلوننا فرقاً وجماعات تفرِّق بين الأخ وأخيه، وبين الرجل وابن عمه وابن خاله؟؟؟

إذا كان الريبيالي العربي يطيع الله ورسوله، ويحلّل الحلال ويحرّم الحرام، فأنا ريبيالي، ونادوني من اليوم: يا دحيم الريبيالي!!

هنا حار الجميع (ليبرالي أو متبلير أو كاره ومبغض لليبرالية) وصمتوا جميعاً إلا المدّعي علماً بكل شيء الذي قال قطعاً للصمت الرهيب:

ما رأيكم بشاي أخضر يهضم ما في بطوننا ورؤوسنا أيضاً؟؟



al-boraidi@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد