Al Jazirah NewsPaper Monday  11/08/2008 G Issue 13101
الأثنين 10 شعبان 1429   العدد  13101
الطب بين رسالة الأطباء وتوجّه الأبناء
عبدالله بن سعد أباحسين- خطيب جامع الأميرة نورة بنت عبدالله بحي النخيل بالرياض

** الطب من العلوم الشريفة النافعة المطلوبة عقلاً وشرعاً. قال الإمام الشافعي رحمه الله: (لما أردت طلب العلم نظرت فإذا العلم علمان: علم لصلاح الأبدان يعني الطب، وعلم لصلاح الأديان) أهـ فبيّن الإمام الشافعي فضل الطب ومكانته، وإن عدل عنه لما هو أفضل، وهذا يدل على مكانة الطب عند هذا الإمام.

** الطب من العلوم الشريفة النافعة المطلوبة عقلاً وشرعاً. قال الإمام الشافعي رحمه الله: (لما أردت طلب العلم نظرت فإذا العلم علمان: علم لصلاح الأبدان يعني الطب، وعلم لصلاح الأديان) أهـ فبيّن الإمام الشافعي فضل الطب ومكانته، وإن عدل عنه لما هو أفضل، وهذا يدل على مكانة الطب عند هذا الإمام.

ومما يمكن أن يستدل به على فضل العلم وشرفه وعظيم أجره أنه إذا كان الله تعالى قال في كتابه الكريم {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} فإن الطبيب إذا سعى في هذا المعنى، واستنقذ نفساً من الموت فإننا نرجو أن يحوز هذا الثواب العظيم.

قال أبو السعود في تفسير قوله تعالى {وَمَنْ أَحْيَاهَا} ( أي تسبب لبقاء نفس واحدة إما بنهي قاتلها عن قتلها، أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من الوجوه فكأنما أحيا الناس جميعاً) أهـ، وروي هذا المعنى عن ابن مسعود ومجاهد وغيرهما.

***

ويمكن أن يستدل -على فضل الطب- بأنه إذا كان من أزاح غصن شوك يؤذي الناس شكر الله تعالى له ذلك وأدخله كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخذه فشكر الله له فغفر له، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس).

فما الظن بمن يزيل أذى من مريض يمنعه هذا الأذى من مزاولة عمله وكسب رزقه، أو يمنعه من الذهاب إلى المسجد ليصلي مع المسلمين؟

وما الظن بمن يزيل ما يعيق سمع مريض أو يضعفه، أو يزيل ما يعيق بصر مريض أو يضعفه، أو يزيل ما يمنع الخارج منه، أو يزيل ما يضيق شرايينه وأوردته؟

ما الظن بمن يزيل ما يعيق من نسل مبتلى بعقم أو نحوه، ويتسبب في ولادة مولود يعبد الله ويوحده؟

ما الظن بمن يزيل ألماً في ظهر المريض أو جنبه أو رأسه؟

***

إن أجر الطبيب عظيم، وتعلم الطب من أفضل ما يتطلع إليه أصحاب الهمم العالية والنفوس الشريفة، لاسيما في زماننا هذا مع ظهور من يدعي معرفة الطب والحذق فيه وهو كاذب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من تطبّب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن) رواه أبو داود والنسائي، وهذا يدل على خطورة مهنة الطب، كما يدل على أنه لا يحل لأحد أن يتعاطى صناعة من الصناعات وهو لا يحسنها سواء كان طباً أو غيره، وأن من تجرأ على ذلك فهو آثم، وما ترتب على عمله من تلف نفس أو عضو أو نحوهما فهو ضامن له، وما أخذه من المال في مقابل تلك الصناعة التي لا يحسنها فهو مردود على باذله لأنه لم يبذله إلا بتغريره وإيهامه أنه يحسن، وهو لا يحسن فيدخل في الغش ومن غشنا فليس منا.

ومفهوم الحديث: أن الطبيب الحاذق ونحوه إذا باشر ولم تجنِ يده وترتب على ذلك تلف، فليس بضامن لأنه مأذون فيه فهو غير مضمون، وما ترتب على غير ذلك المأذون فيه فإنه مضمون.

لذا فإن على أبنائنا أن يتطلعوا إلى مستقبلهم، وأن يتوجه بعضهم لدراسة الطب والتخصص فيه، ولا يظنوا أن الأجر والثواب والفضل والمكانة العالية في تعلم .




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد