Al Jazirah NewsPaper Monday  18/08/2008 G Issue 13108
الأثنين 17 شعبان 1429   العدد  13108
عندما تكون القسوة أبوية..
صالح بن ناصر المجادعة

من المفترض ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين أن نكون قد قطعنا شوطا كبيرا من التقدم والرقي بما وصلنا فيه من تطور حضاري مشهود شمل كل تفاصيل الحياة البشرية شئنا أم أبينا، ومع ذلك بتنا نشهد بشكل ملحوظ، ولا سيما في الفترة الأخيرة الكثير من السلوكيات غير الصحية التي صارت تقلق الجميع من تكرار حالات العنف الأسري وبالذات العنف الموجه ضد الأطفال والقصر إلى درجة تجاوزت أساليب العقاب التقليدية منها إلى مرحلة القتل تعزيرا ومن من؟ من الوالد تجاه الأبناء..!

حالة تنفر منها النفوس وتقشعر منها الأبدان عندما يتحول السكن الذي يفترض فيه أن يكون هدوء وسكون النفس إلى سجن تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب والأبشع من ذلك عندما يكون السجان هو الوالد الذي تحول من ملاذ للحماية والأمان إلى رمز للقسوة وبلا رحمة، تتبدل الصورة إلى وحش في ثوب إنسان ليكشر عن أنيابه ويغرس مخالبه في ذلك الجسم الغض البريء، تتجمد مشاعره، فلا تعود هناك فائدة أمام توسلات بريئة وتعمى البصيرة قبل البصر فلا يعود هناك معنى لنظرات العيون الحائرة الباحثة عبثا عن ذرة شفقة أو حنان يمكن أن تكون ضلت طريقها في عيون تحجرت فيها النظرات وكأنها تقول لا حياة لمن تنادي..

هذا هو المشهد الأليم الذي تنقله إلينا وسائل الإعلام المقروءة أو المرئي منها وبشكل يومي تقريبا فما السبب لهذه الظاهرة.. من وجهة نظري هناك عدة عوامل مشتركة للتحليل ولكن دون التبرير. أولها الضحية تسأل (لماذا) ممزوجة بألم الجرح ولوعة العتاب ولم أقترف ذنبا يستحق سوى أني الابن وأنت الأب..

ومن وجهة نظر المجتمع وأقصد الناس الأسوياء وليس من تجردوا من تلك السمة أنها جريمة ترفضها الإنسانية.. وعندما نتحول إلى الجانب النفسي لهؤلاء الناس لا يزال بدواخلهم جاهلية العصر الجاهلي وعقلية العصر الحجري في تبرير تقديم الأبناء قرابين إرضاء لأهوائهم وإظهار سطوتهم على من لا حول لهم ولا قوة عملا بمبدأ الغاب، وأشعر أننا بدأنا نتجنى على هذا المفهوم، وأننا نعيش في غابة لا مكان فيها للضعيف وهل الضعيف صار بمفهوم هؤلاء هم الأبناء..؟ وبما أننا لم نسمع أو نقرأ في عالم الحيوان والوحوش المفترسة أن أسدا أكل أحد صغاره، فأين هؤلاء من هؤلاء..؟

أم أن ما يدور حولنا من صراعات ولد عندنا مفهوم البقاء للأقوى وبدأنا نطبقه على من هم أقرب المقربين لدينا وهم فلذات أكبادنا..

ثم إن هناك سؤالا ملحا أود أن أطرحه وأترك الجواب مفتوحا لأن الموضوع خطير ولا يمكن أن يقف عند هذا الحد هل نحن بحاجة إلى تأسيس جمعيات تعلمنا كيفية التعامل مع أبنائنا وبالتالي تحميهم منا..

أم نحن بحاجة إلى دور يسكن فيها الأبناء كي يشتد عودهم، وبالتالي يستطيعون الدفاع عن أنفسهم تجاه عنف أولياء أمورهم.

أم أننا فقدنا الفطرة البشرية وأصبحنا بحاجة إلى جهة متخصصة تعلمنا كيفية استشعار الحب وإحساس الأبوة بداخلنا، وإن كنا كذلك فعلا نكون تحولنا بفعل ما حولنا من أجهزة إلكترونية إلى آلات بحاجة برمجة وربما صيانة دورية لكي نتمكن من توجيه مشاعرنا وانفعالاتنا وجهتها الصحيحة وأن نجيد السيطرة على انفعالاتنا غير المبررة في كثير من الأحيان.

ثم هناك نداء أخير اتقوا الله أيها الآباء إن كنتم فعلا آباء فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد