يقضي الإنسان منا حياته في مراحل عديدة ويعبر مفترقات كثيرة يقابل البشر بكافة توجهاتهم وأدوارهم منذ أن تبصر عيناه فتتبع تحركات من حوله، إلى أن يبصر بعقله فتتفتح بصيرته ويبرز إدراكه، فيحدد الإنسان ما حوله ما بين ما تبصره عيناه وما يبصره عقله، أي يكون ما بين المظهر والمخبر، ويكون باستطاعته أن يميز ما بين السامي والضحل، وبالأخص يحدث هذا حينما يواجه الإنسان منا حياة عصيبة يكون لمن حوله أدوار بائسة عليه ما بين سعي لعرقلته وإفقاده لثقته وهويته إما بتهميش أو ظلم وقهر إما عن جهل وإما عن قصد، حينها قد يكبر وفي جوفه بركان خامد حتما سيأتي عليه يوم يثور فيه بلا سابق إنذار، أم أنه قد يتوه منذ الصغر وينطلق بتبني أفعال تميته قبل أن تميت من أخطأ بحقه، وربما قد يبصر بعقله صغيرا إلى أن يكبر وينضج ويهتدي لأن يتفكر أن تلك الظروف التي قد عاشها لم يكن ألمها وشقاؤها حصرا عليه بل يتقاسمها جميع من كل حوله، فلا يوجد شر محض ووحشية أبدية وإلا لما وجد للإنسان عقل وقلب، بحيث إن لم يعي من حوله خطأ ما يفعلونه بادر هو بالأفضل وإن اكتوى بنارهم صبر فهو الأعقل وإن لم يجد منهم خيرا عفا ليكون هو الأحكم والأجدر برضوان الله والمستريح من هم ليس هو من ابتدأه وأوجده، ويكون حاله كما قال الشافعي عفا الله عنه: