لم يمض على الخادمة التي استقدمتها من شرق آسيا والتي انتظرت قدومها ثلاثة أشهر وعشرين يوماً ساعات حتى بدأت الاتصالات تنهال على هاتفي الجوال وعلى هاتف المنزل من أشخاص مختلفي اللغة، فقد تلقيت اتصالاً في اليوم التالي من قدوم الخادمة من شخص يتكلم بلهجة غير معروفة هي الأقرب إلى لهجة الخادمة التي استقدمتها ثم ما لبث الأمر أن تلقيت اتصالاً على الهاتف المنزلي من نفس الجنسية ثم ما لبث الأمر أيضاً حتى تلقيت اتصالاً من شخص آخر ويتضح من لهجته أنه عربي ومن دولة عربية مجاورة، وكانت هذه الاتصالات تأتي في أوقات الذروة أي في الصباح وبعد العصر.
أخذت أتأمل في هذه الاتصالات وما هي مناسبتها ولماذا هي في هذا الوقت بالذات ولماذا من يتصل لا يتحدث معي سوى بكلمة أو كلمتين ثم يقفل الخط، وبعد تحرٍّ وتدقيق في هذه الاتصالات قمت بالاتصال على هذه الأرقام من أرقام أخرى اتضح لي أن من يقوم بهذه الاتصالات هم شبكة من الوافدين من جنسيات مختلفة لهم معرفة بعضهم ببعض ولديهم علم بقدوم أي خادمة جديدة، حيث يقومون بالاتصال بها ثم إغرائها لإيجاد عمل لها بمرتب كبير، واستنتجت من ذلك أن هروب العمالة المنزلية في الفترة الأخيرة وبشكل ملحوظ وكبير هو وجود عصابة كبيرة لسرقة العمالة المنزلية، حيث لا يتم استدراج العمالة المنزلية من بني جلدتهم فحسب، بل إن الأمر تطور إلى أكبر من ذلك فقد ساهم تخلّف بعض العمالة العربية من الدول المجاورة والذين أصبحنا نلاحظهم اليوم بكثرة وأغلبهم من المتسلّلين والمتخلفين عن الحج والعمرة.
أتمنى أن تحد عملية البصمة والتي استحدثت مؤخراً من هروب العمالة المنزلية، ولكن قبل ذلك يجب أن نقضي على هؤلاء المتخلفين سمسارة الخادمات والسائقين والذين أصبحوا في ازدياد في الفترة الأخيرة لأنه ربما يعود هؤلاء إلى ما كان سابقاً عندما كانت البطحاء عاصمة لهم.
alhaem@maktoob.com