عُرف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله العقل بمجالسه الوعظية في مدينة بريدة.. تلك المجالس الوقورة المهيبة التي تهز القلوب وتسوق المؤمن إلى علاّم الغيوب، فمنذ ولدنا وترعرعنا ونحن نستمع إلى هذا الصوت وهذه النبرات الجياشة الطافحة بالوقار والطمأنينة فكان من عادته أن يستهل مواعظه بقراءة بعض آيات القرآن بصوت مؤثر فيُحلِّق بالحضور في آفاق علوية فتصفو له القلوب وتتطلع للسماء في أجواء إيمانية ثم يلقي توجيهاته الأبوية وقصائد الترغيب والترهيب بصوت متهدج من البكاء، فتسري فيك الطمأنينة وتشعر أنك أمام الجنة والنار والملائكة ثم يختم مواعظه بدعاء يلامس شغاف القلوب، ولقد ولد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله العقل في الشماسية عام 1360هـ وتلقى تعليمه بالمدرسة الابتدائية السعودية بالشماسية ثم انتقل مع والده إلى بريدة وأكمل المرحلة الابتدائية فيها ثم التحق بالمعهد العلمي فالتحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج فيها عام 1388هـ إضافة إلى تلقيه عن المشايخ في المعهد العلمي وكلية الشريعة فقد أخذ العلم عن عدد من المشايخ منهم عبد الله بن حميد ومحمد الصالح المطوع وصالح البليهي وعلي الغضية وإبراهيم العبيد والشيخ علي الضالع والشيخ صالح الخريصي والشيخ صالح السكيتي.. وقد تأثر كثيراً بأسلوب الشيخ صالح البليهي في الدعوة إلى الله الذي يتسم بالسهولة واللطف وسلامة العبارة.. ولقد أصبح إماماً في جامع السادة عام 1380هـ حال تأسيسه وعمل في حقل الدعوة إلى الله قبل تخرجه في كلية الشريعة وذلك بتكليف من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- بعد تزكية بعض المشايخ له حيث استدعاه وجلس معه وقال له: (والله يا ولدي أتمنى أن أكون في سنك من أجل الدعوة إلى الله.. انتهز الفرصة فأنت في السن المناسب لذلك) وأعطاه خطاب التكليف للعمل بالدعوة في وادي السرحان وأصبح من المرشدين والوعاظ المتجولين في مساجد المدن وقراها وله تأثير بليغ على مستمعيه فلا يُمل حديثه وإن طال، واستمر في الدعوة إلى الله في القرى المجاورة للمدينة المنورة وما حولها من عام 1386هـ - 1402هـ حيث انتقل إلى مكتب الدعوة والإرشاد في مدينة بريدة إلى أن تقاعد وكان من ضمن المشاركين في توعية الحجاج في موسم الحج في المشاعر المقدسة وأصبح متعاوناً مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تدريب القرآن الكريم والحديث الشريف وله مشاركات في الدعوة إلى الله في الخارج فسافر إلى السودان بتكليف من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، قابلته قبل أيام وسألته عن حالة وصحته فلم يفتر من الحمد والثناء على الله مع ما يُقاسي من الأمراض يريد بذلك أجر الصابرين فنسأل الله العظيم باسمه الكريم وعرشه العظيم أن يسبغ الصحة والعافية عليه وأن يمده بالقوة.. اللهم رب الناس اذهب الباس، اشف أنت الشافي.. اللهم لا شفاء إلا شفاؤك.. شفاء لا يغادر سقماً.
مدير مركز علاقات الإنسان بالقصيم