أفاد الدكتور نظير أحمد استشاري أمراض القلب والأوعية الدوية بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بأن أمراض القلب تعتبر السبب الأكثر شيوعاً للوفاة على مستوى العالم يليها أمراض الرئتين والأمراض السرطانية، معبراً عن أسفه للتغير في نمط الحياة الذي إنعكس على تلك الأمراض حيث زاد نمط الأكل بكميات كثيرة خاصة الحلويات والدهنيات والمأكولات الغنية بالنشويات، ورغم ذلك فهناك حالة من قلة النشاط أدت إلى نمط الحياة الراقد الخامل بدون بذل أي مجهود مما يؤدي لزيادة الوزن، واستكمل موضحاً أن هذه التغيرات أدت إلى زيادة كبيرة في نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين كما لوحظ زيادة في معدل الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول ومستوى السكر بالدم، وإضافة إلى ذلك فقد اعتبرت العوامل الوراثية أحد أهم الأسباب لظهور هذه الأمراض، وذكر أن إرتفاع ضغط الدم وزيادة مستوى السكر بالدم والكوليسترول ليسوا مرتبطين بتقدم العمر لكن الأخطر من ذلك أن هذه الأمراض وخاصة الإصابة بمرضين أو أكثر في شخص واحد تتسبب في تهديد حقيقي للحياة كماً ونوعاً.
وساهمت بعض الأجهزة الحديثة مثل جهاز كاردياك سي تي سكان في سرعة تصوير وتشخيص أمراض شرايين القلب من تكلس وتضيق ثم تحليلها بالأبعاد الثنائية والثلاثية والرباعية والاستغناء عن القسطرة القلبية في أغلب الأحيان بالإضافة إلى الكشف المبكر عن العديد من الأمراض ومن ثم اتخاذ الخطوات اللازمة للعلاج وتفادي الجلطات القلبية.
هل ننتظر حتى نصاب بنوبة قلبية؟
وقال الاستشاري الذي عمل لسنوات في مستشفيات بريطانية إن هذه الأمراض لا تسبب اَلاماً مؤثرة خلال السنوات الأولى من الإصابة حيث يمكن أن تكتشف بطريق الصدفة عندما يشتكي المريض فجأة ويذهب إلى غرفة الطوارئ أو تكتشف خلال إحدى الفحوصات الطبية الروتينية مما يؤدي إلى تدمير الأوعية الدموية وخلايا الجسم، وعادة تبدأ الأعراض مع زيادة الوزن من 10 إلى 20 كيلوجراماً مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم إلى أكثر من 135-85 ملجم زئبقي وأيضاً يؤدي إلى أمراض السكري وارتفاع نسبة الدهون في الدم عن معدلاتها الطبيعية (السكر للصائم أكثر من 110 ملجم- ديل والسكر بعد الوجبات أكثر من 140 ملجم- ديل، ومعدل الكوليسترول أكثر من 200 والدهون الثلاثية أكثر من 150)، ويستمر ظهور هذه الأعراض لعدة أشهر وربما لعدة سنوات لتتسبب في تلف الأوعية والشرايين الدموية والشرايين التاجية وعضلات القلب وأمراض الكلى وربما أيضاً حدوث أمراض في العيون، ومن المؤكد أن العديد من الناس يكتشفون إصابتهم بارتفاع ضغط الدم والسكري فقط عندما يأتون إلى المستشفى بنوبة قلبية والتي تعتبر من المشاكل المتطورة لهذه الأمراض، فارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى السكر والدهنيات بالدم قد يسبب تغييراً وتلفاً في جدار الشرايين وإلتهاب هذه الجدران المصابة يحدث بسبب تكون طبقة دهنية على جدران هذه الشرايين والأوعية وبالتالي تسبب حدوث الجلطات والنوبات القلبية.
احتياطات بسيطة توفر متاعب مستقبلية
وفي نهاية حديثه قال د. نظير إنه من الضروري أخذ بعض الاحتياطات البسيطة من أجل حياة صحية أفضل خالية من أمراض القلب والجلطات، فيجب تجنب الأكل الدسم (اللحوم الحمراء) وزيادة اللحوم البيضاء (الدجاج والسمك) بجانب الانتظام في التمارين الرياضية لمدة نصف ساعة يومياً، ويمكن عمل بعض التغييرات في حياتنا النمطية مثل ترك استخدام المواصلات في المسافات القصيرة أو الصعود للأدوار العليا باستخدام الدرج بدلاً من المصعد مع استخدام الدراجة الهوائية وزيادة ممارسة كرة القدم والسباحة، والأكثر أهمية في كل هذا هو الحياة في بيئة خالية من التدخين والحفاظ عليها، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية الدورية الشاملة لتجنب الأمراض في بداياتها وعدم انتظار وقوع المضاعفات والشكوى منها.