Al Jazirah NewsPaper Wednesday  20/08/2008 G Issue 13110
الاربعاء 19 شعبان 1429   العدد  13110

كلمة مستحقة.. في وداع الفقيد:
(حاضر بن عبد الله العريفي) ..
حمّاد بن حامد السالمي

 

هذه كلمة مستحقة..

لا.. بل هي دمعة حرّى، في وداع أصدق الأصدقاء، وأنبل النبلاء، الشيخ (حاضر بن عبد الله العريفي)، عليه رحمة الله ورضوانه. بكت عيني.. وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل

إن أشد الأنباء حزناً على القلوب، ووقعاً على النفوس، ما جاء بفقد إنسان كريم مفضال، تجتمع فيه شمائل الرجولة، وشهامة الرجال، وأخلاق الفضلاء، وصفات الإنسان النبيل. مثل هذا الإنسان، هو من يتربع على قلوب محبيه من قريب أو بعيد، حتى أنه يصعب عليهم مفارقته في حياته ولو لأيام معدودة، فكيف بهم إذا أصبحوا أو أمسوا على مبارحته دنياهم إلى أبد الآبدين..؟! وقد صدق الشاعر في قوله:

إن دهر السرور أقصر من يو

مٍ.. ويوم الفراق دهر طويل

كان هذا حالي وحال جمع غفير لا حصر له، مع واحد من أجل وأعز الرجال الذين عرفتهم في السنوات العشر الفارطة. ذلكم هو الأخ الصديق الصادق الشيخ (حاضر بن عبد الله العريفي)، رحمه الله رحمة واسعة، وأجزل له الثواب، وعفا عنا وعنه، فقد غيبه الموت صبيحة يوم الأحد الماضي في مشفاه بجدة، الذي كان يرقد فيه تحت وطأة المرض العضال لعدة أشهر، ثم دفن في مكة المكرمة..

ثلاث يعز الصبر عند حلولها

ويذهل عنها عقل كل لبيب

خروج اضطرار من بلاد يحبها

وفرقة أخوان.. وفقد حبيب

تلقيت الخبر المحزن، والنبأ المفجع، ظهر ذلك اليوم الذي هو بكل تأكيد، ليس عندي كبقية الأيام. نقل إلي الخبر المؤلم، الصديق الأستاذ (عبد الرحمن المعمر)،، فحزنت أيما حزن، بل عم الحزن الطائف كلها، أديمها وسماها، وأمسينا فيها بين شاحب وناحب، فالخطب الجلل، فاق الاصطبار، وجدد الاعتبار، والمفاجأة المفجعة - عقدت الألسنة. إنا لله وإنا إليه راجعون.

إن المنية والفراق لواحد

أو توأمان.. تراضعا بلبان

كان (أبو عبد الله)، قامة وهامة، وكان علماً بارزاً في الطائف التي نعته وبكته، أرضاً وبشراً. كان قبلة يقصده الفضلاء من داخل الطائف ومن خارجها، لأنه إنسان بكل ما للكلمة من معنى، تتمثل فيه سماحة الإنسان التي تكثر من أحبابه، وتزيد في أصحابه.. داره عامره بضيوفه في ليل أو نهار. يقضي حاجات المحتاجين، ويتوسط للصلح بين المتخاصمين، ويشفع للمتشفعين، ويعطي الكثير من جهده ووقته وماله، لخدمة الطائف وأهلها.

تعوّد بسط الكف حتى لو أنه

ثناها لقبض.. لم تجبه أنامله

نودع حبيبنا (أبا عبد الله)، وفي الحلوق غصة على فراقه، وفي النفوس حسرة على فقدانه، ثم نقول له:

لأودّعنّك.. ثم تدمع مقلتي

إن الدموع هي الوداع الثاني

إنا جميعاً نعزي أنفسنا في فقد أخينا وصديقنا الشيخ: (حاضر بن عبد الله العريفي) - رحمه الله - ونعزي بالمثل معالي الشيخ (ناصر الشثري)، ومعالي الدكتور (سعد بن ناصر الشثري)، وكافة أبناء وأسرة أبي عبد الله - رحمه الله - ونردد مع الشاعر:

الموت.. لا والد يبقي ولا ولداً

هذا السبيل إلى أن لا ترى أحدا

كان النبي.. ولم يخلد لأمته

لو خلد الله خلقاً قبله خلدا

للموت فينا سهام غير خاطئة

من فاته اليوم سهم.. لم يفته غدا

assahm@maktoob.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5350 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد