الاختلاف طبيعة بشرية بين الناس منذ الأزل، وهذا الاختلاف يتمحور في أقوال وأفعال الناس وأفكارهم وآرائهم، فالناس من الصعوبة بمكان - بطبيعتهم الاجتماعية - الاتفاق على رأي معين أو فكر ما بخلاف ما يخص الشريعة الإسلامية وثوابت الأمة ودستورها، فهذا يمكن الاتفاق عليه في أمور لا تحتمل الاختلاف وهي معروفة وثابتة بين الناس وفي هذا الأمر يوجد الاختلاف الفقهي والعقدي وهذا من شأنه أن يخفف عن المسلمين ويعطي باباً واسعاً للاجتهاد والقياس، وبالتالي الاختلاف في هذا يعتبر رحمة بالناس. وحديثنا في هذه المقالة الاختلاف بين الشعراء نحو القصائد والأبيات والشخصيات الشعرية وفرسان الشعر الذين لهم صولات وجولات في بلاط الشعر الشعبي، فإذا ما وجد الاختلاف بين شاعرين ومجموعة شعراء في نقد موضوع معين من المفترض أن يكون الاختلاف والنقد على المضمون لا على الشاعر بذاته، فإذا كان النقد والاختلاف مبنيا على المودة والرحمة والقول الطيب والحسن هو الذي يؤدي دوره ويبعث المحبة والمودة في بيادر النفوس. وأنت عندما تختلف مع أخيك الإنسان يجب أن يكون الاختلاف واقعياً وله مبررات وليس من أجل الاختلاف ذاته والكلمة الطبية هي التي تبقى المودة بين الناس المختلفين، ومهما كانت آراء الشعراء مختلفة فهي بالتالي لا تفسد للود قضية والقول الحسن بين المختلفين هو الذي أمر به الله سبحانه وتعالى في قوله {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً}، فاحترام الرأي الآخر من شأنه أن يقوي العلاقة بين الشعراء ويخدم الشعر ويؤدي إلى درجة عالية من ثقافة الاختلاف بدلاً من الابتذال والسخرية وتسفيه الناس وغمطهم حقوقهم في الرأي. إذن لا بد أن يكون الخطاب الشعري بين الشعراء المختلفين مبنيا على الاحترام والتقدير والبعد عن التجريح والألفاظ غير المألوفة، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يطهر ألسنة الجميع من القول الفاحش والبذيء وكم كلمة قالت لصاحبها دعني.
عبد المحسن بن محمد المحيسن
رياض الخبراء