تعتبر وزارة الصحة من أكفأ الوزارات الخدمية التي تسعى جاهدة للقيام بأعمالها على أكمل وجه بتوجيهات مباشرة من لدن وزيرها النشط - سلمه الله - وبما يتوافق وتعليمات ولاة الأمر وعلى رأسهم ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز - حفظهما الله - واللذان يؤكدان دائماً على أن خدمة المواطن والمقيم يجب أن تكون غاية وهدفاً لا بد من تحقيقها خاصة في ظل توفر الموارد المالية والبشرية اللازمة والتي تعتبر عامل نجاح بارز ومن البديهي أن يقابل سخاء الدولة - أيدها الله - بمزيد من الإخلاص لتوفير أعلى درجات العناية الصحية للمواطن والمقيم على حد سواء وبما أن وزارة الصحة تعتبر من أكثر الوزارات قبولاً وترحيباً للنقد الهادف ووزيرها يعتبر من أكثر الوزراء تفاعلاً مع ما يطرح للنقاش وهو من أكثر الوزراء اعترافاً بالخطأ إذا ما وجد ولقد أصبحت مستشفيات وزارة الصحة في منطقة الجوف عاجزة تماماً عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطن والمقيم بسبب قلة الإمكانيات من جهة وقلة الأطباء المتخصصين من جهة أخرى - وهذا يعرفه معالي وزير الصحة لكونه أحد أبناء منطقة الجوف - فمستشفى الأمير عبد الرحمن السديري بسكاكا - ذلك المستشفى الذي رغم كل عمليات الترميم التي يشهدها بين الفينة والأخرى إلا أنه أصبح يشكل هاجساً يؤرق نوم المريض وذويه وتلك أمور يعرفها الكثير ولا يجهلها إلا أقل القليل فما بين راض وساخط أراني مضطراً وبكل أمانة أن أنقل تطلعات أهالي منطقة الجوف لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبد العزيز أمير منطقة الجوف - يحفظه الله - والذي يحرص دائماً على كل ما من شأنه الرقي بخدمة المواطن لا سيما فيما يتعلق بجوانب الصحة العامة ثم أخاطب المسؤولين في وزارة الصحة الموقرة لعلها تعلن حالة الطوارئ في المنطقة لإنجاز مستشفى الملك عبد العزيز التخصصي بسكاكا فعندما يحتاج مريض - من أهالي منطقة الجوف أو المقيمين فيها أو من يدخلون تحت نطاقها الإداري من الزوار أو الضيوف - لنقله على وجه السرعة إلى مركز متخصص نتيجة حادث مروري أو مرض عضال - لا قدر الله - فإن البحث عن المركز المتخصص ليس أمراً صعباً فلدينا مستشفيات ومراكز تضاهي أكبر الدول تقدماً سواء من حيث الكوادر الطبية أو الأجهزة المتقدمة لكن الصعوبة تكمن في وجود المستشفى القادر على تأمين سرير للمريض وهذه المرحلة تعتبر حرجة جداً على ذوي المريض وأقاربه لعدم قدرتهم على فعل شيء فلا المستشفيات المتخصصة في الرياض تستطيع استقباله ومعالجته ولا حالة المريض تسمح بنقله للدول المجاورة وأعتقد أن وزارة الصحة يجب أن تتخذ التدابير اللازمة والكفيلة بإنهاء معاناة المواطن والمقيم في منطقة الجوف ونرجو أن تبدأ من اليوم عبر ما يلي :
1 - تفعيل برنامج النظام الطبي الفضائي فكلنا يتذكر تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - للنظام الطبي الفضائي والذي يعتمد على ربط المستشفيات الصغيرة بالمراكز المتخصصة عبر شبكة تلفزيونية مغلقة لتوفير الوقت والجهد وللتيسير على ذوي المريض الذين سيلازمونه إذا كان قريباً منهم بينما سيجدون صعوبة في السفر لملازمته.
2 - تحتج الوزارة بكثرة الضغوط على مستشفياتها المتخصصة عليها فنرجو أن تدرك جيداً بأنها ملزمة بتحمل نفقات علاج أي مريض في القطاع الخاص إلى أن يتم تأمين سرير له وحتى يتم استقباله في مستشفى حكومي.
3 - إرسال طاقم متخصص وعلى طائرة الإخلاء الطبي - في حال عدم توفر سرير - لمعاينة المريض خاصة المرضى ذوي الحالات الخطرة والمستعصية والميئوس منها والتي تتطلب تدخلاً طبياً أو جراحياً عاجلاً كالنزيف أو الجلطات مثلاً ولا يخفى على أحد إيجابية هذه الخطوة لما فيها من تبادل الخبرات بين الطبيب الزائر والطبيب المعالج المقيم وهذا من شأنه أن يسهل التعامل مع الحالات المستقبلية المماثلة.
4 - السماح للمستشفيات غير المؤهلة بمخاطبة المراكز المتخصصة الحكومية والخاصة باستقبال الحالات المرضية الخطرة ومعرفة مدى إمكانية استقبال الحالة فهذا من شأنه فك الاختناق على المراكز الطبية في الرياض وبالتالي مضاعفة فرص المريض في الحصول على سرير ووضع حد لمعاناته.
5 - التوسع في إنشاء المستشفيات المتخصصة ومراكز جراحة اليوم الواحد واستقطاب الكوادر المؤهلة خاصة وأن الدولة لن تألو جهداً في سبيل تلبية احتياجات وزارة الصحة من اعتماد الوظائف والمشاريع التي تخدم المواطن والمقيم على حد سواء.
6 - السماح للمستثمرين سواء كانوا سعوديين أم أجانب بافتتاح المستشفيات المتخصصة في المنطقة ونرجو من أمانة منطقة الجوف والغرفة التجارية بالجوف أن تبادرا بتقديم التسهيلات المناسبة ومخاطبة المستشفيات الكبرى.
كما نرجو من وزارة الصحة الموقرة أن تدرك مسؤوليتها أمام الله ثم أمام ولاة الأمر - يحفظهم الله - عن تلك الأرواح التي تذهب هباء نتيجة أخطاء طبية على أيدي مجموعة من الأطباء فهناك من المرضى من قد تنقذه الثانية - بإذن الله - من الموت فكيف بمن يمكث أياماً بل وربما أشهراً في انتظار أن تتكرم بعض مستشفياتنا بالموافقة على استقباله ؟؟ والله يتولى الصالحين.
عارف بن حامد العضيب
عضو الجمعية السعودية للإعلام والاتصال