Al Jazirah NewsPaper Thursday  28/08/2008 G Issue 13118
الخميس 27 شعبان 1429   العدد  13118
رؤية سيولوجية لحفل الزفاف الجماعي
مندل عبدالله القباع

أقيم مساء الثلاثاء 20-6-1429هـ بمدينة الرياض عاصمة النور تحت إشراف ورعاية أمير الخير أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز صاحب الأيادي البيضاء.. المثل والقدوة في الاهتمام بحاجات الناس وتجسيد القيم الأخلاقية. ودعم العلاقات الإنسانية.. والانحياز الاجتماعي لصالح المواطنين.. أبناء الوطن الغالي العزيز والسعي الدؤوب من أجل حياة أفضل وأرغد لجموع شباب الوطن، وأميرنا المغوار هو صاحب دعوات التجديد والاجتهاد والتثقيف والتنوير وهو إذ يتبنى منهجية إرساء كل هذه المفاهيم يضيف إليها دوماً رؤى وأفكار مستحدثة تذهب بنا قدماً في طريق التقدم والتطوير والحداثة وإنجاز الطموح المأمول وحفز القادرين معه من أبناء الوطن ليولي مشكلات الشباب عظيم انتباهه.

نذكر هذا الانحياز للخير ونحن نتأمل في هذا المشروع الفاعل الديناميكي العبقري - وهو نقطة البدء في مشروع أكبر يهم عدداً غير قليل من الشباب وهو يركز على مبدأين هما فكرة التضامن الاجتماعي الآمن وتطبيقها في واقع الممارسة الفاعلة وما يترتب على ذلك من قيم الثقافة والأخلاق والأنسقة - احترام الإنسان كون أنه إنسان - حيث الوعي بواقع ووقع الزمن ماضٍ وحاضر ومستقبل - الذي يقود إلى التآلف الثقافي والتضامن والتعاون والحماية الاجتماعية.

ومن صور التضامن والتعاون مع فئة من الشباب المقبل على الزواج الجماعي وحماية له من الزلل.. يأتي مشروع الزواج الجماعي حيث أقيم ولأول مرة في مدينة الرياض حفل الزفاف 1636 زوجاً وزوجة بلغت قيمة ما أنفق عليه مبلغ قدره 24.540 مليون وخمسمائة وأربعين ريال.

إن هذا المشروع الاجتماعي التكافلي العملاق قامت على تنظيمه المبدع الذي يحمل معنى السعي الإيجابي له من منطلقات إنسانية أسرة (مشروع بن باز الخيري) لمساعدة الشباب على الزواج. وقد قدم المشروع للشباب ضرورات إقامة الحياة الأسرية وهي ضرورات إنسانية ودينية وهو ما حدا بأمين عام جمعية البر الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن آل بشر في مؤتمر صحفي عقد في الرياض موضحاً أن المساعدة التي قدمت للشباب في حفل الزواج الجماعي الأول تمثلت في تقديم الأثاث المنزلي الضروري واللازم لإقامة حياة أسرية كريمة فضلاً عما قدم من مساعدات نقدية للعروسين ولم يقتصر الأمر على ذلك فقد قدم للعروسين طقم ذهبي جميل يتجاوز التوقع أما الهدية الرائعة التي تتناسب مع قيم مجتمعنا العربي المسلم حيث قدم للعروسين تذكرة سفر لأداء العمرة إنها الصحوة الحقيقية للتوافق مع الحياة الجديدة وهذا التوجه الروحاني يزيد من طاقة التأهيل الديني ويضيف على الواقع الاجتماعي طمأنينة وأمناً واستقراراً.

ونسأل الله العلي القدير أن يستمر هذا المشروع كما يمكن تعميمه في مناطق المملكة كافة بكل تأهب وغبطة وسرور.

إن مساندة الشباب فضلاً عن أنه عن طريق سد احتياجاته البيولوجية والاجتماعية والنفسية فهو استكمال طبيعي لمسيرة التكوين والتأهيل الاجتماعي الذي هو دعم وارتقاء بتحسين مستوى ونوعية الحياة فيه.

وظني أن هذا الدعم ليس عاطفياً، ولا جميلاً يسديه البعض للبعض في ذات المجتمع لكنه سنة واجبة الاتباع، وهي منظومة متكاملة يتفاعل طرفيها (الفرد والمجتمع) وتؤثر كذلك في منظومة أخرى بالغة الأهمية، وعظيمة الأثر كمنظومة الأحوال الاجتماعية والظروف الصحية والأوضاع الأمنية ومستويات التأهيل (نفسي، اجتماعي، تعليمي، تثقيفي، تربوي، مهني.. وغيره) ومستويات القدرات (فطرية - مكتسبة) لضمان مستويات مقبولة اجتماعياً (زواجياً وإنجابياً وقيمياً ودينياً) ومن نتائج الدراسات الاجتماعية التي نأمل في القيام بالمزيد منها عن طريق الجامعات والمراكز البحثية - تجمع على دعم التكوين الأسري في بناء متوافق له تأثير فعال في بلوغ مستوى عال من الرضا لدى الفتيات بدورها الاجتماعي في الأسرة وبإشباع رغباتهن الإنجابية حتى ينلن شرف المباهاة يوم القيامة.

إذن ثمة معادلة افتراضية بين سد حاجة الشباب في الزواج وبناء أسر متكاملة وسعيدة، وبين سلوكياته والتوجيه الإيجابي لمكوناته، وتعزيز العمل وتحمل تبعاته من أجل الحفاظ على كيان الأسرة ومستواها المعيشي والإقبال على سبل صقل القدرة واكتساب الخبرة في المجالات الوظيفية المختلفة.

والجدير بالذكر، ونحن بصدد مشروع الزفاف الاجتماعي - وهو مشروع اجتماعي، وثقافي ديني - نؤمن بأن عدالة العيش الآمن والمستقر لا يسود كل فئات المجتمع إلا بإعلاء قيم الإنسانية والوفاء والتضامن الاجتماعين منطلق الإيمان بحق الإنسان في العيش كريماً مهاباً، وحقه في الحياة وبالفهم الصحيح لما يدور في الواقع الاجتماعي وتجربة هذا المشروع توجب علينا نشر نتائج التجربة في حال تعميمها وحفز المجتمع المدني وتوسيع إمكانيات تغطية مثل هذا المشروع كالمسكن - ووسيلة المواصلات.. وغيرها. وينبئ هذا على توافر إمكانات تحليل التجربة (كمياً وكيفياً) بغرض التعرف على أبعاد التفاعلات بين وعي المجتمع والمواطنين وبين سلوكهم حيال ذواتهم والآخر الوطني.

ويقيناً نقول إن القضية الاجتماعية تدخل في ضمير ووعي منظمات المجتمع الرسمي وغير الرسمي مما يجعلها أكثر اهتماماً بالإنسان الذي هو مشارك وفاعل في صنع حضارة المجتمع والاندماج الموجب في تياره الذي يتمتع فيه بالراحة والاحترام والاعتراف بوجوده مما يرتقي بنوعية الحياة والعلاقات السائدة فيها.

وختاماً نقول إن التمكين هو غاية الاستحقاق، حفظ الله شبابنا من كل مكروه وجعلهم هداة مهتدين وأبعدهم عن مواقع الزلل والعنف والتطرف والغلو إنه سميع مجيب وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد