بريدة - غالب السهلي
ضيف أتى إلينا حاملاً بين ثناياه عبق الرحمة، ونسائم المغفرة، وبشرى العتق من النار، يكسو الكائنات ذلاً وخشوعاً للواحد القهار، ويضفي على القلوب انكساراً وخضوعاً بين يدي العزيز الغفار، وتخفق القلوب عنده شوقاً ورجوعاً إلى الرحيم المنان.. حين يحط رحاله بين ظهرانينا فلابد للأرواح أن تلتقي طمعاً في كرم الرحمن، ولابد للأنفس أن ترتقي لتعانق عبق الجنان، يا فوز من بلغه فجادت نفسه ولو بشق تمرة تنقذه من النار، ويا فلاح من أدركه فترقرقت من عينه دمعة يذرفها في دجى الأسحار، ويا سعد من عانقت دعواته ليلة القدر فعاش هنيئاً ينعم، فوالله إن فواته ندم، والحياة بدونه عدم، وتركه حسرة وألم، فيا خيبة من باللهو ضيعه، ويا حسرة من بالمعاصي ميعه.
رمضان ذلك الشهر الذي يغير حياة الناس فلا ركون ولا تهاون ولأن في رمضان كل شيء جميل فقد اعتاد الناس في بقعة من بقاع الأمة الإسلامية على أن يجعلوا لرمضان استقبالا خاصا وتهيئة خاصة واستعدادا خاصا أيضاً، ذلك أن بهجة المسلم بهذا الشهر كبيرة فأهم ما يعمله كل فرد هو أن يواكب حركة العبادة في هذا الشهر من خلال العمل الدؤوب والنشاط مع تحمل أعباء الصوم ابتغاء للأجر المضاعف.
النشاط التجاري والتطوعي
بدأت ملامح حمى الاستهلاك في أسواق المملكة تتسارع مع قرب حلول شهر رمضان المبارك بتزاحم المواطنين على الأسواق التجارية ومراكز التسوق الكبيرة حيث يلمح فيها نشاط ملحوظ وحركة تجارية وتسويقية مكثفة وذلك استعدادا لشهر رمضان المبارك، حيث تتوافد أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين والزوار للأسواق والمراكز التجارية بالمدن والمحافظات والقرى لشراء وتأمين احتياجاتهم في هذا الشهر الذي يعتبر الأكثر استهلاكاً. وفي المقابل تبدأ الجمعيات الخيرية في كل أنحاء بلادنا المباركة بأعمال مختلفة تبرز في جعلها حلقة وصل بين المتبرعين والمحسنين والمحتاجين من الفقراء والأرامل والأيتام وغيرهم، كون كثير من المسلمين يفضلون إخراج زكواتهم ومضاعفة تبرعاتهم في هذا الشهر المبارك.
ويمثل شهر رمضان في السعودية وغيرها من البلاد الإسلامية فرصة للذين يبحثون عن التجارة المربحة في الدين والدنيا حيث تظهر العديد من النشاطات والوظائف الرمضانية وتظهر الأنواع والأصناف من السلع التي يهتم بها الناس في هذا الشهر الكريم كما يظهر الناس زكواتهم وصدقاتهم بحثاً للفضيلة والتقرب فيه مما يجعل المملكة في حركة نشطة تكاد تكون في كل مكان وعلى مدار أيام الشهر - ولله الحمد والمنة -.
شهر الخير موسم مهم لجمعيات البر والمراكز المتخصصة بأعمال البر ذلك أن الناس يفضلون الشهر كناتج لعطائهم من الزكوات والصدقات والدعم وبذل كل ما فيه لدعم مشروعات الخير في هذا الشهر، فتحرص الجمعيات والمراكز بتزويد طاقاتها وتتأهب لاستقبال المعونات المادية والمواد العينية حتى يتم توزيعها حسب برامجها ومناشطها. ولعل أكثر اهتمامات الناس في شهر رمضان هو أن تتوافر في مخازنهم وثلاجاتهم العديد من أصناف الغذاء التي يتقدمها التمر هذا المنتج الذي تشتهر به المملكة وتشهد حالياً مدنها ومحافظاتها حركة تجارية نشطة في أسواقها للتمور، فالتمر حينما يكون من الأنواع الجيدة يعتبر علامة بارزة في مائدة الإفطار وقبيل السحور، ومن الأشياء الضرورية في رمضان أيضاً منتجات الألبان والمعجنات والعصائر واللحوم والأرز والمعكرونة والخضار والفواكه. وفي هذا الملحق الذي تقدمه لك عزيزي القارئ جريدتك (الجزيرة) جانب من الحركة التجارية في هذا الشهر الكريم وعن الدور الذي تلعبه الجمعيات والمراكز المتخصصة بأعمال البر والإحسان.