Al Jazirah NewsPaper Saturday  06/09/2008 G Issue 13127
السبت 06 رمضان 1429   العدد  13127
يارا
السفارات
عبد الله بن بخيت

اقترح على الأخوة الذين سبّوني وجرّحوا صيامهم بمهاجمتي على مقالي عن الصيام في كندا أن يكفروا عن خطاياهم بأن يجمعوا تبرعات ويرسلونها لي في كندا على بند تفطير صائم. المطلوب مائتي ألف ريال. تكلفة الحياة السياحية للأسرة الكبيرة في كندا تتجاوز الألفي ريال يوميا. العيش في كندا يختلف عنه في المملكة. مغريات للكبار والصغار. ملاعب للأطفال ومسارح ومعارض وسينما ومقاهي ومطاعم متنوعة ورحلات بحرية وأمن وأمان. لكن المشكلة كل شيء بحسابه. ما فيه شيء على حساب الحكومة أو يعزمك أحد أو تمر على مسجد وتدبغ الفطور وتجيك مدحدر مع الباب. لا كرم من أحد ولا لأحد فضل عليك. كل ما تأكله أو تملكه هو حقك وبعرق جبينك. لا يدخل بطنك أو جيبك أو بيتك شيء لم تتعب عليه حتى الأشياء المجانية التي تصادفها سبق لك أن دفعت قيمتها من خلال الضرائب. في هذه البلاد تستطيع أن تقيم نفسك. ذكاؤك يتجلى في ما تملك وفيما تأكل وفيما تزور وفيما تتمتع به من رفاهية وحياة. في هذه البلاد لا تحسد الناس على ما يملكون بل على مواهبهم وقدراتهم وجهودهم التي يبذلونها من أجل النجاح. الميدان يا حميدان. بعثت لي إحدى الأخوات تشكك في قدرتي الذاتية على السفر إلى كندا بعائلتي. تقول في رسالتها إن راتب زوجها كبير ورغم ذلك هم غير قادرين على السفر. أحب أن أقول لها إن مشكلتها في زوجها الذي لا يعرف كيف يستلم راتب من السفارات. من يقدر أن يسافر بدون ها القرشين الحلوين من أقرب سفارة. لاحظي يا أختي إن كل الكتاب الليبراليين متبعثرين في العالم. كل واحد يذهب على حساب السفارة التي تدفع له. قل لي أين تذهب أقل لك ما هي السفارة المتعاونة..؟!!

رسالة الأخت تعكس التفكير النمطي. لابد أن يكون لدى المرء دخل خارج قدراته يأتي من الصدقات أو العطايا أو الخيانات أو الرشوات أو المناقصات المشبوهة. لا قيمة في ثقافة هذه المرأة للمواهب والقدرات والعمل الجاد والتفاوت الفردي. لا ألومها كثيرا بعد أن اختلت المعايير إلى درجة أن تدهورت في هذه الثقافة قيمة التكافل الإنساني وسقطت في حمى التنازل المهين. متى نميز أن ما يقدمه لك صديق أو وجيه يأتي من باب التكافل وحب الخير أو أنه من باب التنازل. أحب أن أطمئن الأخت أن كل قرش صرفته في هذه الرحلة جاء من حر مالي. حتى تذاكر السفر التي هي أرخص شيء في رحلتي هذه دفعتها قرشا قرشا ولا منة لأحد فيها كبيرا كان أو صغيرا. أنصح الأخت الكريمة إذا كان زوجها يرغب في عطايا السفارات عليه أن يذهب للسفارات الصغيرة زيمبابوي, بنغلادش, سيرلانكا وبوركينا فاسو.. فالموارد الكبيرة استولى عليها هوامير الليبرالية.



yara.bakeet@gmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6406 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد