Al Jazirah NewsPaper Monday  15/09/2008 G Issue 13136
الأثنين 15 رمضان 1429   العدد  13136
الخدود الحمراء

في البداية أشكرك يا د. خالد على ردودك وآرائك السديدة في بعض المشاكل التي تطرح في هذه الصفحة المتميزة.

أنا فتاة عمري 19 عاماً مشكلتي في الخجل الشديد الذي أعاقني عن الكثير من طموحاتي وكذلك عدم ثقتي بنفسي وارتباكي بعض الشيء في بعض الأمور مثلاً في اتخاذي أي قرار في الخروج مع أهلي فيكون ردي (لا أدري)، أو اختيار ملابسي وعند ما أقابل أناساً لأول مرة أشوفهم أرتبك خجلا في الكلام معهم..

فأنا أريد حلاً في طريقة لعلاج الخجل والتردد وتقوية الثقة؟

أيتها الفتاة العزيزة..

أشكرك على إطرائك الجميل على ما تطرحه صفحة ورود الأمل.. إنها فحسب تنشر شذاها على من أرهقته الأيام وأتعبته الليالي.. يستمد منها المتعبون البائسون زاداً يعينهم على سفر الحياة بما يقفون عليه من معانٍ وعصارة تجارب.. غايتها مساعدة الحائرين كي ينهضوا من كبواتهم ونسأل الله الإخلاص والسداد.. يا صغيرتي لست أنت وحدك من يشعر بمثل ذلك الشيء، فمن منا لم يحمر وجهه خجلاً؟! فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يتضرج وجهه بحمرة الخجل، وربما كان حرياً به أن يخجل). كما يقول (مارك توين) في تبيان الفرق بين الإنسان والحيوان. وتقول وقائع التاريخ إن نابليون بونابرت الذي هز العالم بانتصاراته العسكرية وعقليته الإستراتيجية الفذة، كان يخجل إذا مدحته امرأة، أما هتلر ألمانيا فكان يخفي وراء صرامة وجهه خجل طفل عذبته الأيام، ودمرته مغامرات والده النسائية.

ومنذ زمن بعيد تحدث هيبوقراط عن الخجل وسبقه إلى ذلك هوميروس في الأوديسة.. فالخجل قديم قدم الإنسان نفسه ورفيق للإنسانية وسمة من سمات الطبع.. ولكن الأمر تطور في زماننا وتحول ذلك الحياء المرغوب المحمود إلى خجل معيق لابد من علاجه, إذ إنه يمثل إعاقة ينبغي تصحيحها وهو أيضاً كابح غير مرغوب به لتفتح المواهب وجمال الشخصية.

.. وفي التراث المصري يروى أن بعض الناس كانوا في أحد الحمامات الشعبية فاندلع حريق أتى على كل شيء.. فمنهم من خرج عرياناً.. وآخرون منعهم الخجل فماتوا محروقين.. فصارت هذه الحادثة مثلاً يجري على ألسن المصريين حتى اليوم ويقول المثل (اللي اختشوا ماتوا). فإذا استحال الحياء الممدوح إلى الخجل المذموم فسيصنع لنا شخصية الإنسان مريضة معقدة ستخسر الكثير وستفوتها العديد من فرص الحياة.

وأصارحك يا ابنتي بأنني نظرتُ في رسالتك المقتضبة في وصف حالتك النفسية وتذبذب الثقة بها، وعدم رضاك عنها، وبقدر احترامي للرسالة فإن تقديري لك ينصب على حسن إدراكك لحالتك وتبرمك من هذا الخجل.. وأقول لك أن ما تشتكين منه شيء هين وسهل تجاوزه والتغلب عليه إذا علمت أن العلاج في حضور الإرادة القوية والصبر على ألم التغير.

في كتابها الأكثر مبيعا (wake up calls) تقدم لك جون لوندن عدة نصائح للتغلب على تلك المخاوف التي يسببها الخجل:

1 - حددي الشيء الذي تخافين منه، صوري ذلك الخوف واعملي على تحجيمه وثم ادفعيه عنك بعيدا.

2 - اطردي نداءات الخوف بعكسها فعليك بتكرار جمل مثل: (أنا ناجحة، أنا شجاعة، أنا قوية).

3 - امنحي النجاح اهتمامك ركزي على مواهبك قدراتك.. عليك بالقراءة خاصة كتاب الله والكتب التي تزيد من نضج شخصيتك وركز وابذلي الجهد وستصل بحول الله إلى ما تريد.

4 - غيري فسيولوجيتك ونعني بها الطريقة التي تستخدم بها جسدك ارفعي قامتك تنفسي بعمق ارفعي راسك وانصبي كتفيك وهذا سيغير كيمياء الجسم وسيضخ جرعات من الثقة عليك.

5 - تذكري وقتا أحسست في بالخوف من شيء ما ثم تبين لك أن الأمر ليس كما توهمت.

6 - اسالي نفسك ما هي مكاسبي فعل الشيء بدلا من التركيز على الأمور السلبية والعواقب السيئة.

7 - افعلي ما تخافين منه الآن أيا كان وستشعرين بعدها براحة وقوة، (الحديث أمام الآخرين مثلا) تدربي. واستعدي ثم توكلي على الله.

كما أنصحك أختي وحتى تقوى مهاراتك في اتخاذ القرار فلا بد من قسر النفس وتدريبها فابدئي بالقرارات السهلة كاختيار نوع الملابس وألوانها أو الذهاب لمناسبة وعدمه أو تناول وجبة معينة فهي قرارات سهلة ولا تلحقها أي تبعات في المستقبل، داومي على هذا وستجدين أن ثقتك بنفسك في ارتفاع كبير ومع مرور الوقت ستقطعين مرحلة مهمة تقوية قدراتك على اتخاذ القرارات لديك.. وأصبحت أمراً عادياً في الكثير من شؤون حياتك الخاصة. ثم تدرجي إلى قرارات اكبر لها علاقة بمن حولك والتي تترتب عليها تبعات وشيئا فشيئا.. سيتلاشى هذا التردد الذي سيفقدك الكثير حال استمراره.

وأخيراً أختي الكريمة طوري نفسك وتثقفي، فما تملكينه من علم وثقافة هو النافذة التي تطلين بها على الآخرين.. واحرصي على أن تعبري عن مشاعرك، وقولي رأيك مهما أيا كان وتحرّري من الكمال وعقدة إرضاء الجميع.. وتعلمي فن الإنصات، وفن الحديث من المتخصصين والبارزين، ولا تكثري من الوحدة والعزلة والانكماش لأنها لا تقدم حلا ولا تعالج الحال بل تزيد في الخجل. وتحدّثي مع المقربين منك حتى ولو كانوا صغاراً.. وعليك بالصبر وإطالة النفس وستجدين نفسك بإذن الله في خير حال.. وفقك المولى ويسر أمرك.








 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد