وادي الدواسر - تقرير وتصوير - قبلان الحزيمي
تعد الخدمات البلدية هاجس كثير من المواطنين لعموم المصلحة وضرورتها ومساسها بحياة الناس العامة والخاصة، وفي وادي الدواسر أصبحت الخدمات البلدية غير مرضية للمواطنين على مستوى المحافظة التي تتربع على مساحة تزيد عن 48.900 كلم2 فيما تشهد نمواً مضطرداً في عدد السكان يصل إلى أكثر من 100 ألف نسمة.. وسنحاول توضيح الصورة من خلال جولتنا بالمحافظة كما يلي:
النظافة العامة
قد لا تستطيع المرور سيراً على قدميك في الكثير من شوارع المحافظة نتيجة تلك الروائح الكريهة المنبعثة من الحاويات التي مضى على بعضها أكثر من 10 أيام دون تفريغ خصوصاً في مثل هذه الأيام الصيفية شديدة الحرارة وقد تكاثرت حولها الحشرات وفاضت منها النفايات.
أما الشوارع فقد اختفت بعض معالمها وسط الحارات نتيجة تراكم الأتربة عليها، وقد أكد عدد من المواطنين أنهم لم يشاهدوا عمالاً أو سيارات البلدية تقوم بتنظيف شوارع الحي الذي يسكنونه منذ سنوات، فيما أقسم شخص آخر أنه قد أحضر عماله لتنظيف الشارع أمام منزله على حسابه الخاص، ولا نستغرب من هذا التدني في النظافة إذا ما علمنا أن هناك عمالة بنجالية تقوم بمسؤولية المراقبين وقد سلمت لهم سيارات رسمية لمتابعة أعمال النظافة في المحافظة، وقد تعاملت شخصياً معهم واتصلت عليهم وطلبتهم لتنظيف شوارع في الحي الذي أسكنه وكانت شكواهم دائماً رواتب البلدية قليلة، في إشارة إلى أنهم في انتظار أي مصدر آخر للدخل.
وفي جولتنا وسط المحافظة وجدنا أرتالاً من النفايات والمخالفات وسط الأحياء وبجانب المدارس في منظر لا يوحي بوجود أدنى خدمات من بلدية المحافظة وفي دلالة على تراكمها على فترات طويلة من الزمن.
أما مسلخ البلدية فحدث ولا حرج عن تدني مستوى النظافة به وتشهد على ذلك سجلات البلدية بكثرة المخالفات التي سجلت على مشغل المسلخ وقد سبق أن كتبت (الجزيرة) فيه أكثر من تقرير دون فائدة سوى وعود المسؤولين بالبلدية بتحسين الوضع والتي لا نجد لها تطبيقاً في الميدان، كما يظهر جلياً تدني مستوى النظافة والتقيد بالشروط الصحية في المطاعم والبوفيهات والمخابز.
آليات ومعدات متهالكة
حصلنا ومن مصدر خاص بالبلدية على أعداد للعمالة والآليات الموجودة في البلدية والتي جاءت على النحو التالي : 145 عاملاً فقط موزعين كسائقين للمعدات والآليات ومراقبين وعمال صيانة ويعمل أقل من نصفهم كعمال نظافة، ومن الآليات 7 قلابيات و4 شيولات و3 بلدوزرات و5 مكانس منها 3 تعمل بالسحب أما سيارات رفع النفايات فتبلغ 16 سيارة و5 دنبر و2 قريدل و9 وايتات ماء.
ولكن.. ووفقاً للمصدر نفسه فإن هذه المعدات لا يعمل منها سوى أقل من 50% كون غالبيتها معطلة ومتهالكة نتيجة قدمها، كما أن ما يعمل الآن يعمل بشكل أقل من المطلوب نتيجة قدمه وحاجته للصيانة المستمرة والتي قد لا يتم بعضها سوى بإرسالها لمدينة الرياض، أما العمالة فاحتياج المحافظة يزيد عن 500 عامل على الأقل لتغطية كافة أحيائها فكيف يتم تغطيتها بمثل هذا العدد القليل من العمالة غير المراقبة؟
ومما يشار إليه أن العمالة الموجودة الآن عمالة غير مدربة فغالبية السائقين والفنيين هم من تعلم ومارس من خلال عمله بالبلدية ويقود بعض الآليات التي تزيد قيمتها عن مليون ريال.
الورش في الشوارع والأحياء
مناظرها لا يكاد يصدقها أحد سوى من شاهدها رأي العين تتناثر على جنبات الطريق العام وهو الشريان الوحيد الذي يخترق المحافظة والذي يمثل جزءاً من طريق الرياض - وادي الدواسر - عسير في شكل غير حضاري، بل ولا تستغرب أن تجد مطعماً بجوار ورشة سيارات أو ورشة حدادة بجوار ورشة منجرة أو مجموعة من الورش على حافة مزرعة، بل وفي وسط الأحياء، أليس الأمر غريباً؟! إن هذا جزءاً من الفوضى والعشوائية التي تشهدها بلدية المحافظة على الرغم من وجود مدينة صناعية مسفلتة منذ أكثر من عقدين وتم إعادة صيانتها وتوسعة شوارعها قبل قرابة العامين رغم أنه لم يتم الاستفادة منها سوى بوجود مصنع للمياه وبعض من مصانع البلاستيك ونخشى أن يتم صيانتها مرة ثالثة قبل أن تنقل الورش إليها في قرار مازال معطلا ومحل التسويف.
وقد وجدنا خلال جولتنا ورشاً ملاصقة تماماً لبعض المساكن والمزارع ولا يفصلها حتى الشارع على أبسط تقدير ولك أن تتخيل ما ينتج عن هذه الورش من أضرار وما ينبعث منها من دخان واحتراق وتبخر لبعض المحروقات وتطاير لرذاذ البويات أثناء رش السيارات داخل هذه الورش ولك أيضا أن تتصور مناظر ومخلفات ورش الحدادة واللحام وأضرارها على المارة وأهالي الأحياء القريبة والمجاورة لهذه الورش وهم ينظرون إلى عملية اللحام والضوء الصادرة عنها، وما على من يسكن بالقرب من تلك المخارط العملاقة إلا تزويد جدران منزله بعازل للصوت حتى يحقق له ولأسرته الراحة طيلة فترة عمل تلك المخارط وما تضمه من معدات وآلات صناعية تعمل طوال اليوم وحتى منتصف الليل ويفترض أن لا يصرح لها بالعمل إلا في المدن الصناعية البعيدة عن الأحياء السكنية.
الأسواق فوضى وعشوائية
يوجد بالمحافظة سوقان للأغنام أحدهما يقع في اللدام غرب المحافظة ويتوسط الأحياء السكنية في منظر غير حضاري والآخر في النويعمة شرق المحافظة والموقع يتوسط حيا سكنيا ويقع بجواره على بعد عدة أمتار مدرستان إحداهما مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بالنويعمة والثانية مدرسة الملك عبد الله الثانوية بالنويعمة، ناهيك عن مزاحمة العمالة الوافدة للمواطنين في البيع والشراء في هاذين السوقين.
أما سوق الإبل في وادي الدواسر الذي يعد واحدا من أكبر أسواق الإبل في الجزيرة العربية حيث يتوافد إليه تجار الإبل من كافة أنحاء المملكة ودول الخليج العربي كما يتوافد إليه أصحاب ومربو الجمال من كافة المناطق إلا أن هذا السوق يشهد فوضى عارمة وعشوائية كبيرة وقد اختلط فيه الحابل بالنابل فلا تدري هل هو سوق للإبل أو سوق للأغنام؟! فأحواش الأغنام قد تداخلت تماماً مع أحواش الإبل كما أن حلقة الحراج التي تقع في الجهة الشمالية الغربية من السوق محطمة السياج ناهيك عن تلك الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة وغير النظامية في هذا السوق.
أما سوق الأعلاف بوادي الدواسر فلا يقل أهمية وشهرة عن سوق الإبل كون المحافظة من أكبر المحافظات الزراعية بالمملكة ومع ذلك هو سوق ترابي اكتفت البلدية بوضع حاجز ترابي على جوانبه وقد شاهدنا مئات من العمالة الوافدة وغير النظامية تمارس البيع والشراء في هذا السوق دون حسيب أو رقيب وقد تناثرت على الطريق المؤدي إليه عشرات المعدات الزراعية التي لم ينظم لها إطلاقاً موقف خاص بالمحافظة مما جعلها تسبب الكثير من الزحام والخطر على مرتادي هذا الطريق.
جولة سريعة
لا يوجد في المحافظة الآن حديقة متكاملة فهناك حديقتان صغيرتان تنقصهما الخدمات كدورات المياه وألعاب الأطفال وغيرها وحديقة ثالثة مغلقة وتحت الصيانة منذ أكثر من عام.
انتشرت في المحافظة المطبات الصناعية وبشكل عشوائي وغير مدروس وبارتفاعات ألحقت الضرر بالمركبات الصغيرة.
ويقع مرمى النفايات الخاص بالبلدية في موقع غير مناسب حيث لا يبعد عن بعض الأحياء سوى 2 كيلو متر فقط وتتصاعد الأدخنة منه بشكل شبه مستمر وقد تعالت شكاوى المواطنين بطلب إبعاده بما يضمن صحتهم وسلامتهم وسلامة بيئتهم.
ويوجد على امتداد الطريق العام وسط المحافظة أكثر من 30 عامود إنارة على الأقل تم إزالتها نتيجة الحوادث المرورية على مدى السنوات الماضية ولم يتم استبدالها منذ فترة طويلة والعدد قابل للزيادة في منظر يدل على ضعف الصيانة بالبلدية.
المشاريع المعطلة
يوجد في المحافظة عدد من المشاريع التي ما تزال معطلة ولم تدخل حيز التنفيذ والتي ينتظرها المواطنون صباح مساء ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- صدر أمر سام كريم بالقرار رقم 6168 في 28-10-1427هـ بتعويض عدد من أصحاب العقارات على الطريق العام رغبة في إزالتها لتوسعته ليواكب الحركة المرورية الكبيرة التي يشهدها الطريق الذي هو جزء من طريق الجنوب الدولي وبرغم استلام أصحاب تلك العقارات لمستحقاتهم لم يتم إزالة تلك العقارات وتوسعة الطريق بحجة نسمعها تتردد دائماً بأن هناك معارضة من عدد قليل منهم على سعر التعويض فهل تبقى المصلحة الخاصة عائقاً على المصلحة العامة؟
- نقل الورش إلى المدن الصناعية ما يزال القرار محل وعود من البلدية منذ أكثر من 22 عاماً وهو عمر المدينتين الصناعيتين بوادي الدواسر.
- نقل أسواق المواشي من وسط المدينة والأحياء هو قرار طال انتظاره وفي كل مرة نسمع مبررات لا تدل على الجدية في التنفيذ.
- المخطط العملاق شرق المحافظة الذي يضم قرابة 5000 قطعه أرض لم نشاهد ما يدل على قرب توزيعه والاستفادة منه رغم وجود أكثر من 20 ألف شخص على قائمة الانتظار ممن تقدموا بطلبات منح أراض سكنية من عشرات السنين.
- مشاريع سفلتة وأرصفة وإنارة لعدد من أحياء وقرى وهجر المحافظة ما تزال دون تنفيذ وتشهد مماطلة من المؤسسات الوطنية التي تم ترسيتها عليها منذ سنوات.
ويبذل رئيس وأعضاء المجلس البلدي جهوداً كبيرة وقد صدر عن المجلس عشرات القرارات من خلال جلساته المتعددة ولكن لم ينفذ منها سوى القليل جداً وبقيت القرارات الهامة دون تنفيذ برغم مطالباتهم المستمرة.
آراء ومقترحات
أكد عدد من المواطنين والمسؤولين بالمحافظة أن البلدية لن تصل إلى مستوى الخدمات المطلوبة إلا بأحد أمرين: الأول رفع مستوى البلدية إلى فئة (أ) مع دعمها بكوادر بشرية نشطة وآليات جديدة تحقق أهدافها، وترسيم رئيس لها يعشق العمل كرئيس للبلدية ويرغب الإقامة في المنطقة، والثاني إذا تعذر الأول هو فتح بلدية أخرى شرق المحافظة وفتح مكاتب خدمات في بعض القرى البعيدة.
كما أن الجميع يطمح لسرعة معالجة وضع النظافة العامة بالمحافظة في إسنادها لشركة متخصصة من القطاع الخاص لتلافي القصور الكبير الذي تشهده هذه الأيام.
والمواطنون يسوقهم الأمل في توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود وزير الشؤون البلدية والقروية وسمو مساعده صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز آل سعود وسمو أمين منطقة الرياض لمعالجة القصور وبشكل عاجل حتى لا تفقد المحافظة مزيداً من بريقها وأهلها الذين نزحوا للمدن الكبرى بحثاً عن خدمات أفضل.
ونحن على ثقة تامة أنه سيكون هناك استجابة سريعة إن شاء الله لتصحيح الوضع بما يحقق سلامة وصحة المواطن ويحمي بيئتنا البكر الفتية من جميع وسائل التلوث ويحافظ على المظهر العام لمحافظة تعد من أكبر محافظات مملكتنا الغالية.