Al Jazirah NewsPaper Friday  19/09/2008 G Issue 13140
الجمعة 19 رمضان 1429   العدد  13140
التربويون والمشرفون والطلاب:
المراكز الصيفية لحماية أفكار الشباب واستثمار فراغهم

الخرج - منصور السعيدان:

دأبت وزارة التربية والتعليم في كل عام في خططها وبرامجها على تفعيل دور الأنشطة الطلابية لما لها من دور بارز في بناء الجانب النفسي والاجتماعي والقيمي لدى الطالب والذي بدوره يعتبر مكملاً للجانب المعرفي، ونجد ذلك جلياً في سعي الوزارة إلى ربط الطالب بذلك من خلال إقامة المراكز الصيفية بغية شغل أوقات الطلاب بما يعود عليهم بالنفع وإكسابهم مجموعة من المعارف والمهارات والبرامج المتنوعة للكشف عن ميولهم ورغباتهم واستعداداتهم وقدراتهم وتنميتها.

ومن خلال هذا التحقيق نلقي الضوء على هذه المراكز الصيفية والجدوى من إقامتها والأسس التي تقوم عليها واستطلاع الرأي حول ذلك من خلال اللقاء ببعض المسؤولين عنها والمنتسبين لها من مشرفين وطلاب.

في البداية تحدث مدير التربية والتعليم بمحافظة الخرج الدكتور: سعود بن حسين الزهراني قائلاً: تؤكد السياسة العامة للتعليم في المملكة على أهمية تفعيل الأنشطة التربوية والتعليمية خلال مدة إجازات الطلاب لاستثمار الوقت الحر المتاح في النافع من العمل وإكساب الطلاب المهارات الحياتية والاتجاهات الإيجابية ولربط التربية والتعليم بالمجتمع وتتضمن أهداف التعليم في المملكة مجموعة من الأهداف ذات العلاقة بذلك.

وقد أصبحت الأندية الصيفية ظاهرة اجتماعية، وكياناً قائماً تتطلبه معطيات العصر الحديث، تؤدي دوراً تربوياً مهماً له سماته وخصائصه المتعددة.. إضافة إلى أنها جسدت لوناً من ألوان العمل المؤسسي التربوي والعمل الاجتماعي الفاعل. وانطلاقاً من أهداف وزارة التربية والتعليم في إعداد طلاب التعليم العام إعداداً متكاملاً من الناحية الوجدانية والعقلية والجسمية والسلوكية والاجتماعية وتهيئتهم للحياة العامة ومتطلباتها وتربيتهم تربية حسنة مبنيةً على أسس تربوية سليمة وذلك من خلال استغلال الوقت الحر لديهم فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة، وضمان استمرارية الرعاية التربوية لهم بإتاحة الفرص لممارسة ألوان الأنشطة التربوية المختلفة وتطويرها بما يتناسب ومقتضيات العصر واحتياجات الطلاب المتزايدة. وحيث إن احتواء الشباب ورعايتهم والعناية بأفكارهم الإيجابية وحفظهم من مزالق الأفكار الضالة المنحرفة وحمايتهم من مخاطر الفراغ وحفظ سلوكياتهم كان اهتمام الدولة منذ الأمد -حفظها الله - لذلك أقرت من خلال وزارة التربية والتعليم ممثلة في الإدارة العامة للنشاط الطلابي - النشاط الاجتماعي اعتماد أندية طلابية صيفية والعناية بالبرامج المقدمة لهم بما يسهم في إعداد جيل واعٍ متزن في شخصيته متفاعل مع قضايا أمته ووطنه مساهماً في بناء حضارة بلاده ورفعة شأنها مطيعاً لولاة أمره.

ولإيماننا في إدارة التربية والتعليم بمحافظة الخرج للبنين بأهمية إقامة أندية صيفية غير تقليدية ولا نمطية فقد أعدينا العدة لذلك مبكرًا من خلال اعتماد معايير علمية لاختيار المديرين والمشرفين والمتعاونين من منسوبي التربية والتعليم، وإعداد خطط تفعيل الأندية الصيفية بأساليب جديدة وجاذبة تؤكد على المبادئ الأساسية لتنفيذ الأنشطة الصيفية من أجل استثمار أوقات الطلاب في الصيف بما يفيدهم في دنياهم وأخراهم بإذن الله تعالى وبما يحقق الأهداف السامية لهذه الأنشطة التربوية والتعليمية والاجتماعية المتنوعة، والالتزام بمعايير الجودة التربوية في عمليات تخطيط الأنشطة وتنفيذها وتقويمها وتفعيل الشراكة المجتمعية بما يساعد على تحقيق الأهداف المنشودة.

محاضن تربوية

ويضيف رئيس قسم النشاط الطلابي جمال بن حمد الحمداء على أن مفهود هذه الأندية الصيفية يقوم على أنها محاضن تربوية يقام فيها مجموعة من المناشط والبرامج المنوعة في إحدى المدارس أو المنشآت التربوية المهيأة وهي موجهة لاستثمار أوقات الطلاب في الإجازة الصيفية تحت إشراف معلمين مؤهلين تربوياً.

أما عن الأهداف والركائز التي تقوم عليها هذه الأندية الصيفية فتتمثل في بناء الشخصية المتوازنة للطلاب في ضوء العقيدة الإسلامية السمحة بعيداً عن الأفكار المنحرفة والشاذة. وتأكيد اللحمة الوطنية والارتباط الوثيق في العلاقة بين أبناء المجتمع والتكاتف مع قيادته وعلمائه المعتبرين واستثمار أوقات الطلاب ببرامج تربوية متنوعة وهادفة واكتشاف مواهب الطلاب ورعايتها وإكسابهم المهارات والخبرات الميدانية والتركيز على الجانب التربوي الإثرائي، التربية الاستقامة وحسن الخلق من شروط الإشراف على الأندية الصيفية.

وفي لقائنا مع مشرف النشاط الاجتماعي محمد بن إبراهيم الصويلح وعن آلية اختيار مديري الأندية الصيفية والمشرفين ذكر أن ذلك يقوم على شروط وضوابط محددة ومقننة.

من جانبه قال خالد بن إبراهيم العييناء من ذوي الخبرة في المشاركة في الأندية الصيفية حول دور الأندية في المجتمع والأسرة أوضح أن النادي الصيفي ما وضع إلا من أجل أبنائنا الطلاب الذين يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع والذين هم صناع الحياة ومن تتجه لهم الأنظار ويعول عليهم فهم الطاقة وهم وقود المجتمع الذي يجب أن يوجه التوجيه السليم وفق ديننا الإسلامي الحنيف لذلك نجد أن للنوادي الصيفية دوراً بارزاً في المجتمع والأسرة فنجد إقامة العديد من الأمسيات الشعرية والمهرجانات العامة التي يدعى إليها أولياء الأمور وأعيان المجتمع لمشاهدة أبنائهم الطلاب وما يقدمونه من نشاط داخل هذا الميدان التربوي ناهيك عن المسابقات العائلية والخاصة بالأسرة داخل المنزل والمطبوعات التوعوية المصاحبة للمهرجانات والحفلات.. فنسعى دائما أن تكون الأسرة على دراية وعلم تام بما يزاوله الابن في النادي الصيفي ليزيد الوعي في المجتمع ويعلم الجميع بالدور التربوي والأهداف والأسس التي تقوم عليها هذه المراكز.

تنمية المواهب

ويتحدث سعود بن عبدالعزيز الخويطر عن مدى الفائدة المتحققة للمشاركين في النوادي الصيفية مشيراً إلى أن انعكاسات المشاركات السابقة يجدها المشارك حتى في عمله الآن فمن له مشاركات متميزة في النوادي الصيفية تجد أنه يتمتع بصفات عديدة من الجرأة وإتقان فن الحوار والأعمال الإدارية وحسن التصرف وغيرها من الصفات المكتسبة والتي اكتسبها على طول مشاركته مما قد لا تتوفر عند غيره.

ويشاركنا الطالب: زيد بن ناصر المحسن طالب في المرحلة الثانوية في الحديث قائلاً إن النوادي الصيفية في أساليبها التربوية المتنوعة وطرق تنفيذ برامجها ساعدتنا كثيراً على المشاركة فيه وتفعيل نشاطنا وذلك من جراء أن جميع أنشطتها متنوعة واختيارية كل طالب يشارك في المجال المحبب له والذي يجد نفسه فيه إضافة إلى قيام المشرفين على هذه المراكز جزاهم الله خيراً بالاهتمام بالمشاركين وصقل مواهبهم وتنميتها في إطار تربوي جميل.

كما يحدثنا الطالب: فواز الحربي موضحا أن مما يميز نشاط النوادي الصيفية أن جميع القائمين عليها من المشرفين هم من المعلمين التربويين المؤهلين والذين كان لهم دور بارز في النهوض بهذه المراكز لما يتمتعون به من خبرة ودراية بالأساليب التربوية وما يتمتعون به من أخلاق وصفات حميدة كان لها الأثر البالغ في نجاح هذه النوادي إضافة إلى التخطيط السليم للبرامج والذي يلحظ فيه المشارك ومن الوهلة الأولى حجم الإمكانات والاستعدادات المبكرة لهذه المراكز، كما كان لها بالغ الأثر في نجاحها.

ويضيف الطالب صالح الطفيل عن الفوائد التي يرى أنها تعود عليه من جراء المشاركة في الأندية الصيفية في الأعوام السابقة لا تعد ولا تحصى فيها أن الإنسان يعيش في جو تربوي ومع نخبة من الشباب والمعلمين الذين هم على قدر من الخلق والعلم مما يكون له بالغ الأثر علينا فنكتسب منهم الخصال الحميدة والتوجيه السليم إضافة إلى قضاء أوقات فراغنا بما يعود علينا إن شاء الله بالخير في الدنيا والآخرة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد