Al Jazirah NewsPaper Sunday  21/09/2008 G Issue 13142
الأحد 21 رمضان 1429   العدد  13142
المنشود
مصحات الإدمان الخيرية. متى!!
رقية سليمان الهويريني

لقي مقال (يا وزير الصحة، أبناؤنا والإدمان) تفاعلا من القراء أشعل الحماس في النفوس، وأوقد شموع الأمل في القلوب. ولعله يفتح أبواب الخير أمام ضحايا كانوا سببا في تدمير أنفسهم وتفكيك أسرهم.

ولقد سعدت برسائل القراء ومشاعرهم الطيبة بما ينم عن حس إنساني وتكاتف وطني وتكافل اجتماعي. عدا عن تجاوب وزير الصحة وإدراكه بجوانب مشكلة الإدمان، وشهامة مدير عام مستشفى الأمل بالرياض برغم ازدحام المستشفى وقلة الإمكانيات. لذا فإن المطالبة بالاتجاه للعمل على إنشاء المصحات العلاجية الخيرية من لدن رجال الأعمال والتجار والمقتدرين يعد (واجبا شرعيا ووطنيا) تحقيقا للفرض الشرعي للمال والواجب الوطني للإنسان.

ولعل الجمعية الخيرية للتوعية بأضرار المخدرات تنهض بدورها الريادي وتتجاوز التوعية والتوجيه إلى حث رجال الأعمال للمشاركة من خلال وقف أموال الصدقات والزكاة لإنشاء مصحات خيرية لعلاج مدمني المخدرات، وتأهيلهم التأهيل النفسي والاجتماعي المناسب، بعد تطهير أجسامهم من السموم. وإنشاء مشاريع استثمارية مساندة كالمراكز التجارية وغيرها ليتم الصرف من إيرادها على تلك المصحات، بالتعاون مع وزارة الصحة التي لا يمكن إغفال جهودها في ظل اهتمام حكومتنا الرشيدة. كما لا يمكن تجاهل سعي رجال الأعمال في بلادنا للأعمال الخيرية، بل والبحث عنها، وهو علامة بارزة في مجتمعنا السعودي ولله الحمد، يظهر هذا الشعور في بناء المساجد وتأثيثها وتأمين مسكن مجاور للإمام والمؤذن من قبل رجال الأعمال الذين ساهموا في تشييد أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة مسجد وجامع في منطقة الرياض وحدها لدرجة أن أصبحت المساجد كثيرة ومتقاربة! وهو بلا شك عمل خيري وعد الله فاعله بالجنة حيث قال - صلى الله عليه وسلم- (من بنى مسجدا في الدنيا بنى الله له مسجدا في الجنة) وفي المقابل قال الله سبحانه وتعالى {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} وبناء المصحات الخيرية لعلاج شباب الأمة من الإدمان هو إحياء للنفوس ونشر للخير. ولعله من المناسب طرح فكرة لوزارة الصحة ومصلحة الزكاة والدخل بتوجيه زكاة المستشفيات والمستوصفات الخاصة ووقفها لدعم المصحات العلاجية للمدمنين ومن في حكمهم.

وقد سبقتنا دول كثيرة في تأصيل العمل الخيري بصورة منظمة ومفيدة، منها لبنان حيث تأسست جمعية المقاصد الإسلامية في بيروت عام 1878م وانطلقت من إيمانها بالخير للناس في عمل مبني على وعي عميق لحاجات المجتمع وتطلعاته المستقبلية، وتنمية قدرات المجتمع وتربية أجياله وتأمين العناية الصحية وتقديم خدمات تربوية واستشفائية وثقافية متميزة وذلك بالدعم الخيري لتكاليف هذه الخدمات. ويشارك كثير من رجال الأعمال السعوديين في دعم مشاريعها.

وهذا بلا شك أحد مسؤوليات مؤسسات المجتمع المدني من خلال رسالتها السامية المتمثلة بالجمعيات الخيرية التي تساهم في النهوض بالمجتمع وخدمته وتعنى بالإنسان وقاية وعلاجا وفي سبيل تقدمه والرفع من شأنه.

ولعل إطلاق اسم حاكم الرياض وأميرها العطوف سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز على أول مصحة خيرية لعلاج الإدمان تيمنا بنجاحها، ولتكون باكورة المصحات الخيرية في باقي مناطق المملكة. وهو أحد أبواب رد الجميل لهذا المجتمع الحبيب ورأفة بأبنائه ضحايا الإدمان!!

rogaia143@hotmail.Com
ص. ب: 260564 - الرياض: 11342


لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6840 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد