Al Jazirah NewsPaper Thursday  25/09/2008 G Issue 13146
الخميس 25 رمضان 1429   العدد  13146
مستشار الوزير
د. موسي بن عيسى العويس

فيما فات من أيام تناقلت وسائل الإعلام عزم إحدى الحكومات الأوروبية تعيين مسلمين كمستشارين للوزراء لديها. ممن يمتلكون قدراً كبيراً من الخبرة والدراية والمعرفة في مكافحة التطرف...

......وأساليب الإرهاب إلى جانب الإلمام بثقافات الشعوب وموروثاتها عبر التاريخ. خبر كان مثار استغراب وإعجاب في الوقت نفسه، مع أن امتدادا لحركة الاستشراق. الغريب أنه قد جاء في وقت مورست فيه الإقصائية لبعض الجاليات، وشنت ألوان الحروب على الأقليات المسلمة بصورة طالت - في بعض أوجهها- التعدي على حرياتهم الدينية، وأما الإعجاب فيبدو من خلال تلك النظرة العميقة والصائبة من صناع القرار السياسي، والمهتمين في شؤون العلاقات الدولية والجسور التي يمكن أن تصنع لالتقاء الحضارات وتقاربها، وردم الهوة فيما بينها، تلك الهوة التي أسهم في تكريسها أعداء الإنسانية.

* أمام هذا الخبر الإيجابي تبدو تساؤلات كثيرة عن واقع دول العالم الثالث ونصيبها من مثل هذه النظرات للأقليات الأجنبية، أو حتى الطوائف الدينية عندها. ما حجم استفادتهم من الغير؟ وما مدى تقبلهم لهم؟ وما المساحات الحرة التي يملكها الوزير في إدارة شؤون وزارته في توظيف العناصر البشرية لخدمة أفكاره أو مشروعاته التطويرية، وأهدافه الإستراتيجية.

* رغم التطور والانفتاح والنقلة الحضارية التي تعيشها بعض دول العالم الثالث في أساليب التفكير إلا أن مساحة تقبل الغير والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم تضيق لديهم مع الأسف وتتقلص يوماً بعد يوم، وليس هذا من باب الثقة فيما يمتلكون من عقول، بل امتداداً لعصور الانغلاق التي عاشوها.

* نظرتنا للاستشارات خاصة والعمل الشوري عامة سطحية، وليس هذا فحسب، بل إننا نضع القائمين عليها في أدنى المراتب الاجتماعية أو الدوائر التي تقوم عليها صناعة القرار. هذا وهم يمثلون فكرنا وثقافتنا وهويتنا الاجتماعية والدينية، فما بالك فيما لو كانت هذه الفئة من الوافدين، أو لا ينتمون دينياً، أو مذهبياً إلى الأكثرية.

* في التنظيمات الإدارية في دول العالم الثالث لست متأكداً عن وجود أعداد محددة من المستشارين لكل وزير، ولا عن الخبرات التي يتطلبها هذا المسمى؟ لكن يبدو أن هذه الفئات تتكاثر في الوزارات السيادية وتقل فيما سواها. أشد ما أخشاه وأكثر ما أتوقعه في هذا الإطار أنها خاضعة لاجتهاد الوزير، ومدى إيمانه بهذا العمل، وربما كانت أحياناً شرفية، أو من باب التكريم نهاية الخدمة، أو لأغراض أخرى تتحقق من خلالها مصلحة معينة.

* تساؤل في غاية الأهمية؟ لماذا لا يعطي الوزير مساحة كبيرة ليس في ترشيح مستشاريه، بل بتعدد جنسياتهم وأطيافهم إذا كنا بالفعل نؤمن بأهمية التعدد في مسارات المعرفة لدينا وضرورة تنوعها، مهما كانت أهداف وزارته، والبيئة التي تتحرك بها. من المؤكد أن اتخاذ قرار من هذا النوع سيكون بمثابة الزلزال لبعض المؤسسات. لكن ذلك لا يقارن بإيجابيته.



dr_alawees@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7789 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد