Al Jazirah NewsPaper Thursday  25/09/2008 G Issue 13146
الخميس 25 رمضان 1429   العدد  13146
أما بعد
من رحاب مكة المكرمة
عبد الله بن عبد العزيز المعيلي

مكة المكرمة، قبلة المسلمين، ومأوى أفئدتهم، يجد المسلم في رحابها المتعة والراحة، متعة إيمانية يتجدد بها الإيمان ويقوى، وراحة نفسية من رتابة الحياة اليومية وملهياتها، وفيها يتخلى المسلم عن كل متع الدنيا وعاداتها التي أسرته وتعود عليها، واعتاد ممارستها برتابة مملة، اختصها الله من بين بقاع الأرض بخصائص وميزات، تفردت بها وتميزت، فهي على الرغم من أنها جرداء قاحلة ساخنة، إلا أن الشوق إليها يتجدد، والمتعة فيها لا تضاهيها أي متعة ولذة، سماها الله البلد الأمين، والبيت الحرام، إنها البقعة التي دعا لها أبونا إبراهيم عليه السلام ربه، فاستجاب له، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}سورة إبراهيم الآية 35. وقال تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}سورة إبراهيم الآية 37. ولقد استجاب الله سبحانه وتعالى لهذه الدعوات الكريمات، فالزائر لمكة المكرمة حاجاً أو معتمراً، يلمس ويعايش مدى تحقق هذه الدعوة، حيث تتجلى في صور عديدة، معنوية ومادية، أمن وأمان، رخاء واستقرار، طمأنينة وسعادة، خيرات متنوعة وافرة، جهود مخلصة لتوفير الراحة الجسدية والنفسية، في المساكن والمنافع العامة، والنقل والتنقل من مكة وإليها وداخلها، نظافة وبأعلى درجات الكمال داخل الحرم الشريف وخارجه المحيط به، ومن دلائل الجهود المخلصة المؤمنة برسالتها، الموفقة في خدمة الحرم الشريف، توسعة المسعى، ومشروع (وقف الملك عبدالعزيز) يرحمه الله والذي بدأت ثماره الخيرة اليانعة تؤتي أكلها، وكذا مشروع التوسعة الكبير الذي ينفذ حالياً في الجهة الشمالية من الحرم في (الشامية)، والذي يعد ترجمة فعلية عملية لخدمة الحرم الشريف، وبها سوف يتحقق المزيد من الاستيعاب والراحة للحجاج والمعتمرين.

ومن دلائل العناية والاهتمام بخدمة الحرمين، تلك اللفتة الكريمة من لدن الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله، حيث جعل خدمة الحرم المكي الشريف بمكة المكرمة، والحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة، كنية يكنى بها، وعهدا تعاهد نفسه ومن جاء بعده من الملوك الكرام على الاستمرار في خدمة الحرمين الشريفين، إذ جعلوا هذه الخدمة وسام فخر واعتزاز ملازما للاسم الكريم، وليس مجرد شعار دعاية، وهذا ما شهد به حتى الحاسدون والمخالفون ممن يجهل البعد الحقيقي لهذه الكنية، فالمنصف العادل يدرك أن خدمة الحرمين اسم على مسمى، له دلائل تصدقه وتنبئ عنه، سلم الله هذه الأيدي الكريمة المؤمنة، التي تعمل بصمت وإصرار وعزيمة، حيث سخرت كل طاقاتها، وكل قدراتها البشرية والمادية، لجعل المعتمر أو الحاج يعيش خلال إقامته في مكة في أجواء إيمانية وروحانية سامية، يتفرغ فيها للتعلق بربه، والانقطاع إليه في عبادته وتعبده، ومن مؤشرات التوفيق، التنظيم المحكم في دخول الحرم والخروج منه، وخلو الحرم والطرق المؤدية إليه والساحات الخارجية من المتسولين. ومن أجل مزيد من المحافظة على هذه الصورة البهية، ولما لوحظ من إهمال واضح من قبل المعتمرين أثناء جلوسهم في الحرمين، أو في استخدامهم للساحات الخارجية والمنافع العامة، ينبغي التنبيه على المعتمرين والحجاج في اللوحات الإلكترونية المتحركة، وفي اللوحات الإعلانية الثابتة، وفي نشرات توعوية توزع عليهم أثناء دخولهم منافذ الدخول للمملكة، بوجوب المحافظة على نظافة المسجد الحرام، والمسجد النبوي الشريف، وساحاتهما الخارجية، والمنافع العامة المحيطة بهما، كذلك ينبغي استثمار خطب الجمعة في الحرمين للتنويه عن هذا الأمر وغيره مما يحسن التذكير به، وحبذا لو ترجمت خطب الجمعة وبلغات مختلفة حتى تتحقق الفائدة المنشودة من هذين المنبرين اللذين ينظر لهما عموم المسلمين ويتابعانهما بشوق وتقدير وإيمان.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7789 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد