Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/10/2008 G Issue 13152
الاربعاء 02 شوال 1429   العدد  13152
يارا
الدراما والمجتمع
عبد الله بن بخيت

حاول كثير من الفنانين السعوديين مع بداية الدراما السعودية خلق شخصيات محلية (كركترات). تطوير بعد فني للواقع السعودي. كانت الإمكانيات والخبرة والظروف المحلية متدنية وقليلة. لم يتشكل مفهوم للفن يوظف الواقع وليس بالضرورة أن يكون ملتزما به. ما زال هذا الوضع مع الأسف قائما. كانت القصص التلفزيونية (وحتى في الأدب وحتى مع سيطرة الحداثة ودخول الرمزية والحديث المطول عن الفن للفن) وربما بسبب كل هذا ظل الفن السردي تمثيلا للواقع وتعرية للموجود وبعيدا عن الفن. صارت الدراما تتشكل حسب اهتمامات الكاتب أو الفنان النفعية. يمكن تلاحظ هذا عندما تقرأ ردات فعل الصحافة والناس في المجالس على أي عمل تلفزيوني. من النادر أن يتحدث أحد عن الأداء الإبداعي للفنان أو الكاتب أو الأدوات المستخدمة. يتحدثون عن محتوى العمل عن نوعية الطرح. تناولات مختلفة ولكنها في النهاية تتحدث عن الدور الذي لعبه هذا المسلسل في تعرية أداء جهاز حكومي أو ممارسة اجتماعية خاطئة أو تقديم صورة تاريخية معرفية. كل شيء يمكن محاكمة العمل عليه عدا العمل نفسه. الفن ذاته غائب عن الاهتمام. تلاحظ غيابا كاملا عن الحديث عن التقنيات والنص والتصوير والقدرة الإبداعية الخ. لا أحد يعرف ولا أحد يهتم. لماذا امتد هذا التأخر حتى الآن؟

دخلت الدراما التلفزيونية المملكة مع دخول التلفزيون. تاريخيا لم تتأخر المملكة عن كثير من دول العالم في استخدام هذه التقنية ولم تتأخر في الانطلاق الدرامي. حسن دردير ولطفي زيني وسعد خضر وعبدالرحمن الخريجي والهذيل وغيرهم بدأوا تقريبا مع دريد لحام ومع عادل إمام. لماذا تقدمت الدراما في سوريا على سبيل المثال وتأخرت في المملكة حتى الآن. لماذا صارت الدراما السورية تشاهد في كل مكان من العالم العربي بينما انحصرت الدراما السعودية على المشاهد السعودي فقط؟ هذا السؤال يعود بي مرة إلى السؤال الذي طرحته في المقال الماضي؟ لماذا يعود الفنانون السعوديون إلى فترة الستينات والسبعينات ينتزعون منها شخصياتهم الكاريكاتيرية ويتركون حاضرهم؟ يأتيني الجواب في كل مرة أكتب مقالا ساخرا أو مخالفا للسائد. الناس لا ترى في الفن إلا الجرعة النصائحية. كمية الجرعة النصائحية تقرر حجم الاحترام الذي يستحقه هذا العمل أو ذاك. تغلغل الثقافة الأبوية المدرسية. الإنسان لا يقرأ القصة أو المقال أو حتى القصيدة إلا ليأخذ منها العبر والحكم والتوجيه والنقد. الحياة عمل متواصل لا يبدد ولو جزءا يسير منها في السفاسف غير المفيدة حتى أصبح المشتغلون في الأعمال الفنية والترفيهية هامشيين أو من سفلة المجتمع أو الأقل حظا. لا نعرف أن بلدية من بلديات المملكة أطلقت اسم فنان أو لاعب كورة أو كاتب حداثي على شارع من شوارعها. كانت هذه النظرة الدونية للفن والترفيه والنشاط غير النفعي مقبولة في فترة الستينات والسبعينات ولكن لماذا استمرت واستفحلت الآن؟

نكمل الحديث بعد العيد وكل عام وأنتم بخير.



Yara.bakeet@gmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6406 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد