في بداية كل عام دراسي جديد تزداد الضغوط المادية، والزمنية، والنفسية على معظم أولياء أمور الطلاب، وهذا العام سيكون له النصيب الأكبر من زيادة تلك الضغوط لكثرة تعاقب المواسم فيه، فما إن يحاول ولي الأمر التقاط أنفاسه من نهاية موسم إلاّ ويحل عليه موسم آخر هو أشد، فمن موسم الإجازة إلى موسم شهر رمضان المبارك إلى موسم العيد وها هو موسم العودة للمدارس يضع رحاله مؤذنا ببداية مشوار جديد من المعاناة لكثرة متطلباته ومستلزماته، وقد غرس في نفوس أبنائنا الطلاب أن أهم شيء يستعد له للعام الدراسي هي تلك المستلزمات القرطاسية من أقلام، ودفاتر، وحقائب، وملابس وأن أيّ نقص فيها سوف يؤثر سلباً على مسيرة العام الدراسي - بسبب قصور الفهم لدى معظم أولياء الأمور - فأصبح التدافع والتزاحم على أبواب المكتبات لمتابعة آخر الأشكال والرسومات والموضات، والتباهي والتفاخر بالأدوات شيء مألوف في بداية كل عام، فتُعلن حالة الطوارئ داخل الأسرة بسبب احتياجات الدراسة، وبعض يشتري ما يزيد عن حاجته الفعلية، وغفل الكثير من أولياء الأمور عن أهم شيء يحتاجه الطالب كي يستعد للعام الدراسي الجديد، فانصرف الاهتمام إلى الجانب المادي وترك الجانب النفسي والمعنوي، إنّ الاحتياج الفعلي للطالب في بداية كل عام دراسي لا يكمن فقط في مستلزمات الدراسة، فالعودة للمدارس هي عودة إلى قاعات العلم، عودة إلى حقول المعرفة، عودة إلى محاضن التربية، عودة إلى قلاع القيم والأخلاق، وهذه العودة تحتاج إلى تهيئة نفسية، وتذكير بأهميتها، وتكاتف الجهود لاستثمارها، وغرس حب المدرسة لطلب العلم، فالطالب ليس بحاجة إلى الكماليات بل هو بحاجة ماسة إلى معرفة أهمية المدرسة وما يتلقى فيها، ومعرفة دورها في بنائه وتربيته وتقويمه، فمدارسنا ومناهجنا فيها الخير الكثير للطالب متى ما أقبل عليها بروح المتعطش للعلم والمعرفة، إنّ كثيراً من أولياء الأمور حرصوا على الفروع ونسوا الأصول، فصار الهم الأكبر عند ذهاب الابن للمدرسة تذكيره بالكماليات الظاهرة وهي ما تعودنا عليها في كل عام من الأمور التقليدية المعروفة من دفاتر وأقلام ومصروف ونحوها، وقليل من يُذكّر ابنه بأهمية المدرسة وأنّها مفتاح لطالب العلم، وأنّ ذهابه للمدرسة كمن يسلك طريقاً إلى الجنة، وأنّ الله يرفع الذين آمنوا والذين أُتوا العلم درجات، وأنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وأنّ الإخلاص بطلب العلم عبادة، وأنّ العلم يرفع بيْتا لا عماد له، والجهل يهدم بيت العز والشرف، وأنّ العلم في الصغر كالنقش على الحجر، وأنّ مَنْ لمْ يتعلم في صغره لم يتقدّم في كبره، وأنّ الأمم والشعوب لا تتقدم ولا ترتقي إلاّ بعلم أبنائها، وأنّ المحافظة على ممتلكات المدرسة من الأخلاق الحميدة، وأنّ المعلّم له حق على الطالب والمجتمع، فيجب احترامه وتقديره والتأدّب معه، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: (كنت أقلب الورقة بين يدي الإمام مالك- رحمه الله- برفق ورقة هيبة له لئلا يسمع وقعها) فالدور المأمول من ولي أمر الطالب في بداية هذا العام عظيم جداً بتحفيز ابنه واستنهاض همّته على طلب العلم وحب المدرسة كي يتمم ما تقوم به المدرسة من غرس القيم والأخلاق الفاضلة وحب العلم، وليكن هذا العام ليس كبقية الأعوام جعله الله عام خير وبركة على الجميع.
malqwehes@gmail.com