Al Jazirah NewsPaper Saturday  11/10/2008 G Issue 13162
السبت 12 شوال 1429   العدد  13162

فجائية الأجل
سعد البواردي

 

أجل.. إنه الأجل المُقدر على غير انتظار..

ثلاثة انطوت صفحات حياتهم.. ثلاثة عشر يوماً هي الفاصل بين رحيل أولهم وثانيهم ورحيل ثالثهم..

مواقع ثلاثة، وجوامع ثلاثة، ومدافن ثلاثة وارى أجسادهم التراب.

في رحاب أم القرى أولهم تم دفن اللواء عبد العزيز بن أحمد العنقري بعد حادث مفجع.. اختار ركوب السيارة بدلا من الطيارة التي يخشاها.. والحذر لا يغني من القدر.. وهو في طريقه البري من جدة إلى مسقط رأسه (ثرمداء) لتهنئة والدته بالعيد تعرض لحادث مروري مروِّع أودى بحياته، وبدلاً من أن يُهنئ والدته بالعيد تقبلت والدته الموجوعة بفقده العزاء فيه.

ومن شمال الوطن من تبوك امتطى الشاب خالد نجل اللواء عبد الله بن صالح العنقري سيارته متجهاً إلى الرياض لتقديم واجب العزاء في ابن عمه.. وبنفس الصدام الموجع لفظ أنفاسه ليُعزى فيه أسوة بمن سبقه..

وثالثة المواجع ضحيتها حرم المرحوم عبد الله بن عثمان العنقري، كانت في بيروت بصحبة أبنائها، اختارت طبق خضار طازج (سلطة) مرتين في يومين متتاليين، ولأنها تعاني من مضاعفات صحية جاء التسمم الذي لم يمهلها.. اختارها الله إلى جواره..

ثلاثة رحلوا بفجائية الأجل.. ومقابر ثلاث استقبلت أجسادهم، وجوامع ثلاثة، ومواجع ثلاثة، أولهم في ثرى مكة.. وثانيهم في مقبرة أم الحمام، وثالثهم في مقابر النسيم.. تنوعت الأسباب والموت واحد..

هكذا وبهذه الوجيعة والفجيعة تدور عجلة الحياة بأحداثها وحوادثها سريعة ومفاجئة، تنطوي أحلام على وقع آلام لا بد من تجرعها.. لا شيء في مجرى العجلة يتوقف.. أنفاس الناس هي التي تتوقف.. ترحل إلى عالمها الآخر دون توقُّف؛ ذلك أن لكل أجل كتاب.

مشيناها خطى كُتبت علينا

ومن كتبت عليه خطى مشاها

ومن كانت منيته بأرض

فليس يموت في أرض سواها

اليوم نُعزي، وغداً يُعزى فينا، تلك هي سنة الحياة وحتمية الموت لمن يتدبر ويتعظ..

أسبغ الرحمن عليهم الرحمة والغفران، وعلى أهليهم وذويهم الصبر والسلوان.. آمين.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد