Al Jazirah NewsPaper Saturday  11/10/2008 G Issue 13162
السبت 12 شوال 1429   العدد  13162
المدن الاقتصادية.. والأيادي المهنية
محمد حمد البشيت

يجري العمل بخطوات حثيثة نحو إنشاء المدن الاقتصادية الحديثة ببعض مدن المملكة، وفق خطط إستراتيجية تنفيذية تشرف عليها هيئة الاستثمار فقد أعدت هذه المدن الاقتصادية من أجل المدن التي ستقام على أرضها، لكي تخدم المدن الصغيرة ذات الأقلية البشرية السكانية ولينعم بنفعها الجميع.

وأن مثل هذه المدن الاقتصادية، تعتبر من المشاريع العملاقة التي تغدق (الدولة) عليها بسخاء كبير، ولتكون بلداً اقتصادياً حراً، تضاهي مدننا الاقتصادية، المدن الاقتصادية العالمية، التي سبقتنا في هذا المضمار الاقتصادي الحضاري الذي من خلاله ستزدهر البلاد والعباد، بالنهضة الحضارية العلمية الثقافية.

فإن الواجب الوطني يحتم علينا استغلال مثل هذه المشاريع العملاقة، لجلب الشباب لتوظيفهم وتدريبهم على رأس العمل وإعدادهم إعداداً جيداً، وياحبذا لو كان هناك تنسيق مسبق ما بين هيئة الاستثمار ووزارة العمل، لتهيئة الشباب، مبكراً من أجل العمل، بهذه المدن الاقتصادية، من خلال الشركات التي ستعمل بهذه المدن، وستكون لعمالتها التي ستستقدمها معها النصيب الأوفر، مثلما تحدث مسؤول بهيئة الاستثمار حينما سئل عن العمل للسعوديين بهذه المدن الاقتصادية، قال ما معناه ستكون نسبة 80% للأجانب و20% للسعوديين، وهذه النسبة في اعتقادي لا تفي بالغرض المنشود فلدينا الكثير من المتعلمين بشهاداتهم، والمهنيين بخبراتهم، ومثل هذه المعادلة النسبية (مجحفة) في حق المواطن الذي يبحث عن العمل فلا يجده ومسوغاته مركونة ما بين وزارة العمل والخدمة المدنية التي عجزت عن توظيفه لندرة الوظائف ولا هي بقادرة على (توطين) الوظائف الأخرى.

لذا لزاماً علينا التفكير جدياً في تهيئة الأيادي السعودية للعمل بهذه المدن الاقتصادية الفتية التي لا يزال العمل بها مبكراً وبالإمكان اقتناص الفرصة السانحة لهيئة الاستثمار وهي القادرة على التوظيف، لكي تؤسس للمستقبل حينما تنتهي مهمة هذه الشركات ويكون لديها البديل وهم الشباب الذين ستدربهم وتعلمهم وتسوق خدماتهم على هذه الشركات، لأن مصير هؤلاء المهندسين والخبراء, عمالتهم، ستعود من حيث أتت، وإحلال مكانهم بالأيام الوطنية المدربة لتكملة مسيرة التنمية التي هي الهدف الأساسي للوطن والمواطن.

ولنا بشركتنا العملاقة (أرامكو) مثال يحتذى بها، فهي التي وظفت ودربت المواطن على رأس العمل واكتسب اللغة والخبرة الفائقة وعمل لسنوات طوال، وحينما خلصت وتخلصت من إدارة (الأمريكان) لها، برز الرجال المتعلمون لغةً وتدريباً، ليتقلدوا زمام المسؤولية بها، ومثلها شركات وطنية كثيرة تحررت من ربقة الشركات التي كانت تديرها، وأصبحت تدار بالأيدي السعودية.






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد