Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/10/2008 G Issue 13163
الأحد 13 شوال 1429   العدد  13163
المستشار والرأي
محمد بن عبد العزيز الفيصل

أكنُّ قدراً من الاحترام والتقدير قد يصل إلى مرحلة التبجيل - في بعض الأحايين - لوجهات النظر على اختلاف أنواعها وتعدد أصنافها، متجاهلاً خلفيات صاحب الرأي الثقافية والأيدلوجية؛ فأنا أؤمن بالمقولة الشعبية المتداولة نخبوياً: (كل يمد لحافه على قد رجليه)..

.. فهذه الجملة لا يمكن حصرها في زاوية معينة أو داخل أفق ضيق، فصاحب المثل أو الحكمة سواء أقصد ذلك المعنى أو لم يقصده! المعنى عمومي شامل يصل إلى كل شيء حتى وإن لم يرم صاحب تلك المقولة إلى هذا الهدف أو ذاك، فهذه الحكم تنتهي علاقتها بصاحبها مع آخر حرف ينطقه منها، فالمعاني - في الغالب - أشمل وأعم من الألفاظ التي بنيت عليها.

كنت قد ناقشت هذا الموضوع مع أستاذي معالي الوزير غازي القصيبي عندما زرته في مكتبه، وأشار إلى الوجاهة الظاهرة لبعض الآراء التي ما إن نتعمق فيها حتى نجد أنها سطحية! فعلى سبيل المثال عندما تكون أمام مشكلة اقتصادية (البطالة) مثلاً ويدلي برأيه شخص له ثلاثون أو أربعون كتاباً في الاقتصاد ونظرياته، بالتأكيد سآخذ هذا الرأي على محمل الجد أكثر من شخص قد كتب هذا الرأي من حسن نية أو هاوٍ.

ومع وجاهة رأي معاليه إلا أن هناك بعض الآراء قد تكتسب وجاهتها من منطلقات عدة يأتي في مقدمتها رجاحة الرأي ووزنه بغض النظر عن خلفية صاحبه كما ذكرت، فالرأي (الفكرة) إن صح التعبير سيعتمد مبتدعها على معطيات محددة قد تتقاطع في عمومياتها ومجملها مع تلك القواعد التي يرتكز عليها المتخصصون استشارياً، وهذا الرأي ابتداءً قد يكون قابلاً للتطوير والتحسين الأمر الذي قد يؤهله ليكون نافذاً وعملياً أكثر من آراء بعض المختصين التي لا يتجاوز مداها الصفحات الورقية التي كتبت عليها أو ردهات المكاتب التي احتضنت مولدها، بل إن تطبيقها على أرض الواقع قد يكون مستحيلاً الأمر الذي يثير علامة استفهام (عريضة) يسبقها ذلك الحشد الكبير من الأسئلة (المتنوعة)؟.. الذي يثير الاستغراق تلك الدراسة التي نشرت نتيجتها مؤخراً في إحدى الدوريات البريطانية وتؤكد أن آراء بعض المستشارين تزيد سوءاً عن آراء الهواة (المتدربين) أو المتطفلين في هذا المجال أو ذاك.. فرجاحة الرأي - في نظري - هي جبلة تزيد بالتعلم والتجربة والاطلاع، ولكنها تحولت في هذا الزمن إلى وظيفة لا يراعى فيها سوى القليل من متطلبات هذه المهنة والكثير من (الفلسفة)! ومن لا يملك رجاحة الرأي لو تتبع علوم الكون جلها فلن يستطيع امتلاكها.. لم لا فهي الملكة الصعبة (النادرة).

ALFAISAL411@HOTMAIL.COM


لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7448 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد