آلام المخاض هل هو شر لا بد منه؟!! هل هناك من وسيلة للتخفيف منه؟ هل هناك من طرق للمخاض بدون ألم؟ هذه الأسئلة تشكل هاجساً كبيراً لكثير من الفتيات المقبلات على الزواج والحوامل، أو من اللواتي في أول تجربة للحمل الأول. هكذا بدأ الدكتور ناصر حبيشة استشاري التخدير والإنعاش والعناية المركزة في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي.
تخفيف الآلام خلال فترة المخاض
* دكتور حبيشة.. هل من إمكانية لتخفيف الآلام أثناء الولادة.. وكيف؟
- نعم ممكن أن يكون هناك مخاض آمن بدون ألم، فمن المعروف أن فترة المخاض للسيدات في الحمل الأول تتراوح من ثماني إلى ست عشرة ساعة في بعض الأحيان، وتبدأ الآلام بالتزايد خلال فترة انقباض الرحم وتوسع عنق الرحم حيث من الممكن تخفيف الألم بأخذ بعض المسكنات مثل بعض الأدوية المخدرة لكن لا يمكن إعطاؤها طيلة فترة المخاض لما لها من مضاعفات على إبطاء نبض الجنين ونقص في التنفس في بعض الأحيان عند السيدة الحامل أولاً ثم عند الجنين ثانياً.
طريقة الوخز لتخفيف الآلام بدون ألم
* هل هذه الطريقة تزيل الآلام نهائياً؟
- هذه الطريقة لا تنهي الألم، بل تخفف منه ولا يمكن إعطاؤه خلال فترة المخاض الطويلة نسبياً. ربما أصبح معلوماً لكثير من السيدات ما اصطلح عليه تخدير فوق الجافية Epi dural Analgesia وهو عبارة عن تخدير الجزء الأسفل من الجسم لحد كبير شبيه بالتخدير النصفي مع فارق أن عملية التخدير مستمرة بواسطة وضع قسطرة موصولة بظهر المريض، حيث يمكن إعطاء المادة المخدرة بطريقه آمنة ومستمرة طيلة فترة المخاض. ولتركيب هذه القسطرة فهي بحاجة إلى تعاون المريض مع طبيب التخدير واتباع التعليمات والإرشادات جيداً خلال فترة التركيب التي في الغالب لا تتجاوز من خمس إلى عشر دقائق كحد أقصى، حيث يقوم الطبيب بحقن مادة مخدرة في موضع وخذ الإبرة مما يجعل عملية التركيب أيضاً بدون ألم.
إجراءات لازمة لضمان الأمان التام
* ماذا عن إجراءات التخدير...؟
- يتطلب هذا الإجراء السكون وعدم الحركة، وفي حال وجود انقباضات أو أوجاع على السيدة إخبار الطبيب بذلك والانتظار حتى توقف الانقباضات وضمان عدم الحركة. بعد عملية التركيب يقوم الطبيب بالتأكد من سلامة الإجراء بإعطاء جرعة بسيطة للفحص ومن سؤال السيدة بعض الأسئلة يقوم بشرحها مسبقاً قبل الإجراء وبعد ربع ساعة يبدأ الطبيب إعطاء المادة المخدرة عن طريق القسطرة والتأكد من سلامة الضغط لدى السيدة الحامل.
يمكن للأم الحامل الحركة أثناء فترة المخاض.
* هل فترة المخاض لدى الأم الحامل تكون في سكون؟
- خلال فترة المخاض تستطيع السيدة تحريك الأقدام والسير إن أرادت ولكن برفقة مرافق حيث تشعر بالخدر في الجزء السفلي والإحساس بالمس لكن دون الألم.
الطريقة فعالة للولادة الطبيعية والقيصرية
* هل بالإمكان إجراء العملية القيصرية بواسطة هذا النوع من التخدير تماماً كما هو الحال في التخدير النصفي؟
- نعم ففي بعض الأحيان تتحول الولادة الطبيعية لعملية قيصرية فيمكن الاستمرار بنفس التخدير دون تعريض الأم أو الطفل للتخدير العام فما على الطبيب هو زيادة جرعة المادة المخدرة فقط، وأمر آخر بعد العملية القيصرية يتم تسكين الألم دون الحاجة لإعطاء المسكنة التي تسبب الغثيان والتقيؤ في أغلب الأحيان.
المضاعفات لا تحسب ويمكن معالجتها بسهولة
* ماذا عن المضاعفات... وكيف يمكن التعامل معها؟
- كأي إجراء طبي لا يخلو من مضاعفات ولكن جميعها ممكن معالجته والتعامل معه، فممكن أن تعاني السيدة من صداع عند الوقوف في خلال الأربع والعشرين الساعة الأولى ويمكن معالجته بالمسكنات البسيطة وشرب كمية جيدة من السوائل وبعض الأحيان حقن دم المريض في موضع الإبرة Blood Patch علماً بأن الصداع نادر الحدوث جداً ويتلاشى تلقائياً خلال سبعة أيام.
ومن المضاعفات أيضاً آلام بسيطة في أسفل الظهر عند بعض النساء وقد يكون السبب لوضع المريضة خلال فترة المخاض مما تقدم فإن هذا الإجراء يشكل نقلة نوعية في تقدم موضوع معالجة الألم خلال فترة المخاض الذي أصبح معلوماً لكثير من السيدات في سن الإنجاب نقلة نوعية في معالجة الألم خلال فترة المخاض.