هناك كثير من الحالات المزمنة لها سبب نفسي، كالتأثير العنيف، والمعاكسة، والخصومة، والخوف، والحزن، أما ما بقي فيتوقف على الفكرة في أوسع قياس، ويمكن أن تلتئم الجراح نفسها تحت تأثير الإيحاء الذاتي.
وقد أظهرت التجارب أن الوصول إلى النتيجة أكثر حدوثاً من احتمال الوصول إليها، وأن حدود الإمكان أكثر من حدود النتائج التقريبية.
فالأمل إذن يبقى مفتوحاً أمام جميع الذين يئسوا من الطرق الطبية. ويجب ألا ننسى أن التأكيد الصادق المباشر، حتى في حالة عدم ظهور أي تقدم شاف، يفعل العجائب. ومن الأفضل اللجوء إلى إيحاءات مسهبة، في معظم الحالات على الأقل، وترديد العبارات المكتوبة، بصوت منخفض، يؤثر في المريض ولا يتعبه. وليبدأ بتجربة التمدد بضع دقائق كل يوم، طوال مدة الإيحاء؛ ليستفد من حالة الخدر كل ليلة ليلقي في لاوعيه بعض الوصايا اللطيفة الشافية. وإذا رأى أن التأثير غير كاف فليسرع إلى طبيب اختصاصي يعرف أن يقوم بالعمل.
ومن وجهة عامة فإن الذي يريد استعمال طريقة الإيحاء الذاتي يجب أن يبدأ بهذه الفكرة: (أستطيع أن أنال الشفاء. أستطيع أن أنال الشفاء. جربت الكثير من الأدوية ولم أنجح. إن إصابتي نهائية ولكنني سأنال الشفاء. من الصعب علي تصديق ذلك، وكل ما قرأته أو سمعته حتى الآن قد قرر في نفسي عقيدة معاكسة، ومع ذلك فسأنال الشفاء. إن لاوعيي متخم بأفكار معاكسة، وقوة الحكم المعتادة التمسك بما تعتقده صادقاً وحقاً لم تستطع التأكد من إمكان شفائي. يجب أن أعتاد قبول فكرة الشفاء. سأشفى، أنا متيقن من ذلك، ولاوعيي سيتشبع بهذه الفكرة، ستسيطر عليه بعد قليل: سأنال الشفاء.)
أما الطريقة العامة فهي الأكثر شيوعاً. إذ يترك المرء مخيلته تعمل وسط السكون والصمت بينما تكون ملكاته الأخرى متخدرة. ويستعمل عبارة إيجابية مؤلفة باعتناء، ويتصور أنه شفي، ويتخيل مبلغ السرور الذي يحيط به عندما يجد نفسه بصحة كاملة.
وهناك ظروف عدة تهيئ المرء لاستقبال الإيحاء. فصدمة عصبية صغيرة، أو رنة جرس فجائية تعطي الإشارة للقيام بالمحاولات الإيحائية المتوخاة، وقد سجلت أثناء تجاربي بعض الملاحظات على مُقعد مشلول الساقين، إذ ألقيت في روعه أنه سينهض ويمشي في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم معين، حين يدق جرس ساعة كبيرة موضوعة أمامه. كان هذا المقعد ينتظر اللحظة الرهيبة تحت تأثير نصف نوم مغناطيسي، نظره ثابت، وجسده يهتز اهتزازات خفيفة، وإذا برنين الجرس، والأمر الصادر عن عدة أصوات: (انهض) كأنهما حملاه حملاً وأوقفاه، ومشى في تلك الغرفة التي سمّره الشلل فيها أربع سنوات. ولكن ساقيه الهزيلتين لم تستطيعا حمله إلا بضع ثوان. ومع ذلك فقد استقام عليهما، وأصبح (يعرف أنه يستطيع المشي)، ولم يمض وقت حتى استعادت عضلاته حيويتها بتأثير التدليك.
إن الإيحاء، والإيحاء الذاتي قد أتما ويتمان كل يوم عجائب ومعجزات لا تصدق. وتنتشر فوائدهما سنة فسنة. وما عليك إلا أن تجرب ذلك بنفسك، واثقاً من الفائدة، ولا تتردد في استعمالهما حتى مع أولئك الذين قطعوا كل أمل بالشفاء.
عن كتاب السيكولوجية النفسية (بتصرف)
صالح بن سعد اللحيدان