Al Jazirah NewsPaper Saturday  18/10/2008 G Issue 13169
السبت 19 شوال 1429   العدد  13169
أريد أن أكون عميداً
د. خالد الوهيبي

مناقشة هادئة لتوصية اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى للأوضاع الوظيفية لأعضاء هيئة التدريس

يدور في هذه الأيام بين أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية نقاش حاد ما بين مؤيد ومعارض ومحايد حول ما صدر مؤخراً بشأن تعديل الأوضاع الوظيفية لأعضاء هيئة التدريس السعوديين في الجامعات السعودية، ولا شك أن هذه القرارات لم تصدر إلا بعد أن تمت مناقشتها مناقشة مستفيضة من قبل لجان عديدة صدرت بعدها توصية اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى رقم 24-29 وتاريخ 14-4-1429هـ وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر الجزيل أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية لمقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه - على توالي هذه المكرمات من لدن حكومته الرشيدة في زيادة عدد الجامعات السعودية من 8 إلى 21 جامعة لنشر التعليم العالم في محافظات ومدن المملكة كلها ومواكبة لهذه الزيادة في الجامعات ولخلق روح التنافس أقر مجلس الوزراء تعديل بعض لوائح التعليم العالي المالية من مكافأة وبدلات، فلحكومتنا الرشيدة جزيل الشكر والعرفان.

وحيث أن أصداء هذه القرارات تفاوتت وكثر الحديث عنها فقد رأيت الوقوف عند بعض البنود ومناقشتها مناقشة هادئة للاستيضاح وليس لنقد مع علمي بأن من عمل على هذه التوصيات قد أخذ في الحسبان جميع ما سأذكره في ثنايا مقالي هذا.

الوقفة الأولى: صرف بدل ندرة:

المتابع لجامعاتنا السعودية وخصوصا بعد افتتاح عدد من الجامعات في بعض المناطق، يلحظ أن هناك شحاً في عدد الأساتذة من السعوديين في معظم التخصصات إن لم تكن جميعها، فإذا كان الحال كذلك فإننا نستطيع أن نقول بأن جميع التخصصات نادرة، وعليه فيحق لنا أن نبارك لأنفسنا هذه الزيادة، ولكن هذه الندرة تتفاوت ما بين تخصص وآخر والذي نسمعه ويردده أعضاء هيئة التدريس بأنه طالما كان هناك حاجة للتعاقد، إذاً فإن هذا التخصص أو ذاك نادر فمن سيُمنح 20% أو 25% أو 30% إلى 40%؟ أترك إجابة هذا السؤال للجنة الدائمة التي سيتم تشكيلها لهذا الغرض بإذن الله.

الوقفة الثانية: بدل الجامعات الناشئة:

هل نستطيع القول إن جميع العاملين في الجامعات الجديدة من أعضاء هيئة التدريس مستحقون لهذه الزيادة، وماذا عن الجامعات التي أنجبت هذه الجامعات الناشئة، ثم من يحدد 20% و 40% هل هو بعد الجامعة أم التخصص أم تاريخ الإنشاء، ثم ماذا عن فروع الجامعات من كليات جديدة التي تقع في محافظات ليست بالبعيدة كما أنها ليست بالقريبة من الجامعة الأم؟ ننتظر الإيضاح لهذه النقطة.

ثالثاً : مكافأة التميز:

أتساءل عن عدد الجوائز العالمية التي تمنح للمتميزين، فحسب علمي هناك جائزتان رئيسيتان، هما جائزة نوبل العالمية وجائزة الملك فيصل العالمية رحمه الله تعالى، وسؤالي كم هم أولئك الناس الذين حصلوا عليها في العالم؟ فكيف بالحاصلين عليها من السعوديين بل وكم عدد الذين سيحصلون عليها في الخمسين سنة القادم؟.

أما الجوائز الإقليمية، فهي نادرة جدا ولا تكاد تذكر، والجوائز المحلية فنكاد لا نسمع عنها شيئا، ولما كان الوضع كذلك، فإننا نستطيع أن نقول إن المستفيدين من هذا البدل عدد لا يكاد يذكر وأن معظم التخصصات قد أشبعت بحثاً وخصوصاً النظري منها، لذلك أقترح على اللجنة عند دراسة هذا البند أن تفتح المجال لتنويع الجهات المانحة لشتى أنواع الجوائز وإدراج بل وحث الجهات العلمية والمؤسسات الإنسانية والدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية لتخصيص مثل هذه الجوائز البحثية.

رابعاً : بدل تعليم جامعي:

بعد افتتاح عدد من الجامعات، فإنني أكاد أجزم بالقول إن هذا هو البند الوحيد الذي سيتم تطبيقه بشكل كامل وذلك لقلة حملة درجتي الماجستير والدكتوراه في العالم العربي في ظل التنافس بين الجامعات العربية والخليجية وستتأكد الحاجة في الجامعات الجديدة أما الجامعات القديمة والتي بها أقسام وكليات متشبعة جداً بالأساتذة، فكيف سيكون نصاب الأستاذ كاملا؟ إلا إذا تم الاستغناء عن المتعاقدين فيها، ثم إنه في بعض الكليات يتجاوز أعداد الطلاب في القاعة الواحدة 200 وربما تجاوز 300 طالب كما هو الحال في بعض التخصصات النظرية فكيف سيوفق الأستاذ بين الإبداع والنصاب الكامل والبحث العلمي؟ وكيف سيكون حال الأقسام العلمية عند توزيع المقررات والقاعات؟ فالنزاعات والخلافات ستنشأ ما لم يكن هناك معايير وضوابط واضحة تضعها اللجنة نصب عينيها.

خامساً : مكافآت الوظائف القيادية:

لسان حال كل عضو هيئة تدريس في الكليات، سيكون (أريد أن أكون عميداً) لماذا؟ لأنه سيحصل على 2500 ريال من راتبه الأساسي وكذلك الحال بالنسبة للوكلاء ورؤساء الأقسام، وإنني أخشى أن تتحول الكليات إلى مدارس يكثر فيها الخلافات بين الأساتذة بخصوص الجداول والمقررات، بل ربما يتعدى ذلك للحسد والأحقاد على من يكون عميداً أو وكيلاً أو رئيس قسم، فتزداد النزاعات والخلافات ما لم يكن هناك ضوابط واضحة وضوح الشمس.

ثم إن لي قبل أن أختم مقالي هذا بعض التساؤلات والتي أتمنى أن تناقشها اللجنة عند اختيار القياديين ومنها:

- كيف سيجمع الأستاذ بين النصاب كاملاً وأداء مهمته كباحث متميز يمكنه الحصول على بعض الجوائز المذكورة لأن كل عضو سيقول لماذا لا أكون أنا العميد إذاً لابد وأن يكون هناك معايير واضحة جداً لاختيار العمداء ووكلائهم ورؤساء الأقسام؟

- الذين سيكلفون بالعمادات والوكالات وغيرها هل يستطيعون الجمع بين بدل العمادة وبدل النصاب الكامل؟

- لماذا لا يتم توزيع مخصصات الإسكان كبدل سكن بدلا من الانتظار سنوات طويلة إلى حين بناء هذه المساكن علماً أن عدداً من الجامعات السعودية تصرف بدل سكن لأعضاء هيئة التدريس ومنها على سبيل المثال لا الحصر جامعة الملك سعود والملك خالد والملك فيصل؟

وأخيراً أسوق بعض المقترحات:

- مرحلة النضج العلمي لدى أعضاء هيئة التدريس تزداد كلما زاد العمر، فلماذا لا تمدد الخدمة حتى سن 70 سنة.

- تفادياً لنشوب الخلافات في الأقسام العلمية بسبب نصاب التدريس وما يتبعه من اختبار المقررات والقاعات، فإن أقترح إلغاء شرط النصاب للحصول على 25% من الراتب لأن هذا الشرط لن يتم تطبيقه بدقة بين مختلف الأقسام والكليات بل على مستوى الجامعات.

- تدوير المناصب القيادية بين أعضاء هيئة التدريس بشكل يضمن أن يشارك الجميع في خدمة الجامعة والوطن بما لديهم من فكر إداري ويضمن كذلك عدم نشوء الخلافات والحسد والتكتلات.

أرجو أن أكون قد وفقت في طرح ما يجول في خواطر كثير من زملائي أساتذة الجامعات الحكومية، والله الهادي إلى سواء السبيل.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد