Al Jazirah NewsPaper Saturday  18/10/2008 G Issue 13169
السبت 19 شوال 1429   العدد  13169
العروض الدراسية تكرس التلقين بوسائل حديثة
شاكر بن صالح السليم

في البوابة التعليمية الظاهرة في موقع وزارة التربية والتعليم، زاويا توصلك روابطها لعدد من المكونات الإلكترونية التربوية والتعليمية، مثل نظام إدارة التعلم، والموسوعة الإلكترونية، والمكتبة الإلكترونية, ومدونة المعلم، ومركز الملفات، وشاهد، والبحوث والدراسات، والاختبارات، والمكتبة الإسلامية، والدروس الافتراضية، ويعرض في كل زاوية، عدد من المواد الجاهزة والخدمات، لتساعد المعلم في مهنته، وتحت كل رابط نبذة مختصرة، عن محتويات الزاوية المعنونة مثل إدارة التعلم، وتظهر الصفحة بأن إدارة التعلم، نظام يدير كافة العمليات، التي تتم في العملية التعليمية، كتسجيل الطالب والمعلم، ويتيح للمعلم تكوين الطلاب في مجموعات، وتحديد المناهج للطلاب وإدارتها وتحديد الاختبارات، وإرسال وتصحيح وإعادة الاختبارات، ويمكن الطالب من الدخول والدراسة ومشاهدة المهام المكلف بها، أما مركز الملفات فيقال عنه، بأنه يحوي مكونات نصية، صوتية، رسومية، صورا، وحدات برمجة، بالإضافة إلى أسئلة وبنوك أسئلة، وبنوك تقييم بالمحاكاة، هناك ستصاب بدوران من الشرح المتشابه ومن اعتبار المقررات مناهج، وهناك حاولت التعرف على مركز الملفات، فوجدت أن صفحات الزاوية، تعرض عدداً من العروض، وعروض كل مادة على حدة، مع نقص في بعض المواد، بل لا يتوفر كل ما يخص المادة من عروض، فمثلاً زاوية ما تسمى التربية الدينية، والتي من المفترض أن تسمى التربية الإسلامية، لم يظهر فيها إلا ثلاث مواد، الفقه والتفسير والحديث، وأغفل التجويد والقرآن الكريم والتوحيد، وما يخص الفقه لا يوجد فيه سوى عرض لدرس التيمم، وفي فاتحة عرض التيمم، ترحيب من مركز مصادر التعلم، والمعروف أن مصادر التعلم في المدارس، ورغم ذلك لم يحدد اسم المدرسة، بينما ظهر اسم المعلم والمشرف ومدير المدرسة، وأيضا اسم الطالب الذي أعد المادة، وكل المجهود المبذول هو أن الطالب الفاضل، سكن صفحات درس التيمي من الكتاب المدرسي في صفحات الحاسب، وأعده بشكل عرض حاسوبي، ووضع مقدمة سطح صفحتها مزين بالورود والزهور، وعاليها الأسماء، ثم صفحات الدرس من الكتاب (نسخة مطابقة)، والعجيب أن نفس صفحات الكتاب المدرسي، أغفلت صورة تطبيق فرض من فروض التيمم، وهو مسح الوجه، إذ تظهر صورة فرض ضرب الأرض ومسح اليدين فقط، وصورتين لتطبيق خاطئ للتيمم، ولا أدري ما فائدة إسكان صفحات الكتاب، واستعمالها كوسيلة للطلاب، وبخاصة مع غياب أحد فروض التيمم، وفي العروض الأخرى، وفي غالب العروض الموجودة في غالب المواقع الإلكترونية، وما يضمن تحاضير الدروس الإلكترونية الجاهزة، توجد عروض مكتوبة بخطوط عريضة وملونة وبصفحات إلكترونية زاهية اللون، بنفس نصوص المادة الدراسية، وتغيير ما يلزم تغييره دون تكلف، والأسئلة كثيرة ومنها: ما هي العيون التي سترى كتابة بحجم صغير من بعيد؟! وما الفائدة من عرض نفس نصوص الكتاب؟! وأين دور البوابة في تقييم ما يتم عرضه، لأكثر من ثلاثمائة وخمسين معلماً ومعلمة؟! وما دور المشرف في تقييم العروض؟! وكيف يقبل المعلم أو المشرف أن يعد العروض أحد الطلاب؟! وما هي حال الطالب وهو يشاهد عرضاً أعده بنفسه؟! وأين سيناريو الدروس؟! وأين إستراتيجيات التدريس من هذه العروض؟! وأين إدارة الصف من هذه العروض؟! بل أين إدارة التعلم من هذه العروض؟! وأين الإبداع في التعلم؟! ألا يوجد في المعلمين والمعلمات من يقدم أفضل من هذه العروض؟! وأين تنمية التفكير من هذه العروض؟!

إن ظاهرة إعداد الطلاب عروض الدروس التي يتلقاها زملاؤهم في المدارس، ظاهرة غير صحية، وبالتأكيد سيأتي من يقول (لا تستهن بالطلاب (بالعكس دعهم يشاركون) (إن هذا تنمية لقدراتهم الحاسوبية)!

بل ربما تسمع ما هو أكثر من هذا الرد، على هذه الإشكالية التربوية الخطيرة، وأعتقد أن الطالب مطالب بما هو أهم من عروض دروس معلميهم.

(التلقين بوسائل حديثة)

هذا هو عنوان ما يحدث في عروض غالبية المعلمين، ويا ليت لو أثر هذا العنوان العريض في مسيرة العروض الدرسية، وهي دعوة مني للجميع، بألا يعتمدون على التلقين بالوسائل الحديثة، وأجزم أنه لم يسبقني أحد بوصف هذه العروض بهذا الوصف (التلقين بوسائل حديثة). وخلاصة وسبب تناول العروض الدرسية، هو أنني أتمنى أن أسمع، ما يساعدها على انتشال التلقين من عقلية المشرف والمعلم والطالب والمجتمع كله، وحل هذه المعضلة ممكن، وفي متناول اليد، والطموح أكبر من هذا لو التفت المعني لمثل هذا النقد، إن هذا المقال وما شابهه من النقد والشفافية، في تناول ما تقدمه البوابة التعليمية، يعد أحد مرتكزات انطلاقة جديدة للتربية والتعليم، وعدم الاستجابة والرد الكتابي والعملي، يكرس مفهوم التلقين من جديد، ويعزز التلقين المميت، ولأنه لا نهضة بلا تطبيق للنظريات التربوية الواقعية بأسلوب ينميها، وللحديث بقية غالية الثمن.



shakeer-2007@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد