مثل قديم ومعروف في نجد، يقول (الدَّين قلايد الرجال)، ومعناه حسب ما قيل لي أن الدَّين (الاقتراض أو السلف) قديماً يلازم الرجل حتى مماته. وأنه لا يعاب على الرجل الدَّين حتى يصرفه من الجيب ليأتي ما في الغيب!!! وبدون تعقل نظراً لصعوبة العيش قديماً.
وتحدثت مع كثير من كبار السن بخصوص هذا المثل فوجدت أنهم يعترفون به ويؤمنون به، وأن الدَّين ليس بعيب على الرجل. إلى هنا ليس هناك مشكلة في الأمر، وأن الواحد منا قد يضطر إلى الدَّين في وقت ما لحاجة ما، وبعد التيسير من الله يحاول إرجاع ما أخذ بأقرب وقت ممكن حتى وإن ضيق على نفسه للتخلص من الدَّين الذي هو همّ في الليل وذل في النهار.
ولكن المشكلة تكمن في الذين يتخذون مثل هذا المثل ذريعة وطريقاً لأن يكون طلب المال من القريب والبعيد ممن عرف وممن لم يعرف ديدناً له وبحجج واهية، ويجعل الدَّين عنده عادة وسجية لا يستطيع التخلي عنها أو التخلص منها.
حتى وإن كانت الأمور لديه ليست بضرورية، وتناسوا أنه إذا مات ابن آدم وعليه دَين يعلق عمله حتى يقضى دينه، و(أن مطل الغنى ظلم) أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
يتصرف هؤلاء وكأن الموت لن يأتيهم ولا يعنيهم!!! يا للعجب!!!
وإذا سألت الواحد منهم: يا أخي لماذا الدَّين؟ وأنت لست مضطراً له، يقول بسرعة وبدون تردد (الدَّين قلايد الرجال)، وبكل فخر!!! أيوجد مثل هؤلاء في وقت انتشار التعليم والانفتاح على العالم؟!!
أخي القارئ إذا تمعنت فيمن يجعل مثل هذا المثل من أساسيات ثقافته الاستهلاكية تجده أكرم الناس، ولكن من مال غيره!!! أي كرم فيما لا يملك وفي غير محله؟ فهذا من السفه لوصوله مستوى الإسراف الذي لا يحبه الله، ومن التبذير الذي هو من عمل الشيطان، ويحمل نفسه ما لا طاقة له بها. وتجده في أهله لا يهتم بما ينقصهم وكأنه ليس براع ولا مسؤول عن رعيته، إذاً فلِمَ الدَّين؟؟؟
تُرى هل مع تغير الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والغلاء في كل شيء، وأن الأمور تستدعي التدبر وحفظ القرش الأبيض لليوم الأسود والصرف على قدر الأولويات ومع ذلك يوجد مثل هؤلاء؟؟؟
سؤالي أي عقول هذه؟ وكيف يكون مثل هؤلاء ولاة أمر وقدوة لأبنائهم في تحمل المسؤولية وفي تكوين أسرة صالحة تتجنب أخذ حقوق الناس بغير حق؟؟
لله الأمر من قبل ومن بعد. حفظ الله الجميع.
الجلة