حوار – محمد بن عبدالعزيز الفيصل
الهدوء... من أبرز الصفات التي تهيمن على (مسافر) اللقب الذي يحمل بين حروفه حكاية الوداع واللقاء والمعاناة والوفاء والفرقة.. بين شرايين نجد ومنابعها الصافية اليمامة وعُنيزة.. عندما كان قلبه منقسماً بينهما فلم تتمكن إحداهما من التغلب على الأخرى، فكانت الأولى مستودعاً خِصباً للذكريات (الجميلة) والأخيرة حياة الحاضر والمستقبل (المضيء) بكل أحلامه الطامحة.
حلّق مسافر في فضاء الإبداع والتجديد العصري، فكانت ولا تزال قصائده توحي لنا بوجود ذلك النسيج الشعري النادر الذي يعجز عن غزله أمهر الشعراء.
لا يحبذ الأضواء ولا يتجاوب مع الطلبات الصحفية على الفور هذه هي طبيعة الشاعر أحمد الصالح (مسافر)، فلم يكن في يوم من الأيام من أولئك الذين يسعون وراء الأضواء ويلهثون خلف ظلالها..
حوار مشوّق سيكشف خلاله (مسافر) عن سر هذا اللقب، وعن سبب الانتقال منه إلى شلال وعن حكاية السطو (غير المسلح) على (مسافر) من قِبل بعض المتطفلين على الأدب... وعن حكاية القصيدة التي كتبت خلف ورقة (المقاضي) وكان مصيرها القمامة.. مسيرة وسيرة تتناولها (مسيرة) في هذا الأسبوع مع ضيفها مسافر في أول لقاء صحفي موسع.. فإلى ثنايا اللقاء:
* أ. محمد نريد موجزاً عن أبرز محطاتك التعليمية الأولى؟
- بدايتي التعليمية الأولى كانت في عنيزة بالمدرسة الابتدائية ومن ثم بالسعودية، وبعد مرحلة أولى ثانوي بعنيزة انتقلت إلى ثانوية معهد العاصمة بالرياض.
* هل زاملك شعراء أثناء فترة دراستك؟
- لا .. فقد كنت الشاعر الوحيد ولم يكن أحد يعلم بشاعريتي.
* هل تذكر أول قصيدة ألقيتها؟
- بداياتي الشعرية كانت في نهاية المرحلة المتوسطة وبداية الثانوية، وهي بسيطة ومتواضعة، وغير صالحة للاقتناء أو حتى لوضعها في ديوان، وكنت أحتفظ بها لنفسي، ولا أعتقد بأنه يوجد لديّ منها شيء الآن.
* هل لك أن تذكر لنا إحدى المناسبات التي أنشدت فيها باكورة قصائدك؟
- أثناء الاستعمار الفرنسي كانت هناك حملة شاملة لجمع التبرعات للجزائر وفي عنيزة تأثرنا بما حدث لإخواننا في الجزائر والكل سارع لإغاثتهم، وبهذه المناسبة نطقت بأبيات وهي من أولى محاولاتي الشعرية وأذكر منها:
أرض الجزائر مكفهرة
ساخطة من كل فاجر
وكنت حينها في المرحلة المتوسطة وكان ذلك قرابة عام 1375هـ.
بين (شلال) ومسافر
* ما هو سر لقبك مسافر وما سبب الانتقال من (شلال) إلى (مسافر)؟
- في البداية كنت أنشر قصائدي بتوقيع مسافر وهو أول توقيع لي، وسبب هذا (اللقب) أنني أول ما شرعت في النشر كانت معظم القصائد عاطفية (غزلية)، وكنت أخفيها عن والدي (رحمه الله) وبحثت عن رمز اختفي وراءه فلم أجد أمامي سوى (مسافر)، وكنت حينها بالرياض وكانت عائلتي بعنيزة، فكانت حياتي، سفر ووداع ولقاء ومعاناه ... فاخترت (مسافر).
* ما حكاية سرقة (مسافر)؟
- بعد فترة علمت أنّ هناك بعض المدعين للشعر والأدب يسرقون لقبي ويغررون بكثير من الناس، وقد وصلت جرأة أحدهم أنه جاء إليّ في مقر عملي وقال لي: إني أريد أن أتعاون معك..؟ فقلت له: تتعاون معي في ماذا؟! وكنت قد سمعت بأنه ممن يدعون اللقب (مسافر) فتكلمت عليه وطردته من المكتب. ومما قاله لي: إنني أجمع قصائدك وسأضعها في ديوان، فقلت له: استعن بكل الناس وأنشرها في ديوان ... ومن بعد هذه الحادثة نشرت اسمي وصورتي مع قصائدي بالإضافة إلى الرمز.
وفيما يخص اللقب (شلال) كان الأخ حمد القاضي يحرر صفحة ثقافة في الجزيرة وطلب مني أن أكتب فيها، فلبيت طلبه، وجعلتها باسم جديد (شلال) لتعطي القارئ انطباعاً أنّ الكتّاب كثر.
* هل كان (شلال) لقباً خاصاً بالمقالات؟
- لا .. فقد كنت أكتب أيضاً مقالات تحت لقب مسافر.
* ما هي بواعث الشعر لدى (مسافر) .. وهل لك وقت معيّن مفضَّل تنشد الشعر فيه فهناك من الشعراء من لا تفيض قرائحهم إلاّ وقت الفجر مثلاً.؟
- الشعر لا يستأذن ولا يعرف وقتاً، والشاعر في لحظة ولادة القصيدة يكتبها في أي مكان وزمان، ومن الطريف في ذلك أنني كنت ذاهباً لأشتري بعض الحاجات للمنزل فكتبت إحدى قصائدي على ورقة (المقاضي) ولكن مع الأسف لما رجعت إلى المنزل نسيت أن آخذها من الأهل فرميت مع القمامة!.
* ألا تحفظ الشعر؟
- لا أحفظ شعري ولا شعر غيري، إلاّ في النادر بيتين أو ثلاثة فقط، فأنا أكتب قصائدي ولا أرددها حتى تكتمل في ذهني.
* أحمد الصالح (شاعر مطبوع) ... هناك من يعتقد بأنّ الشعر صنعة لا موهبة ويؤيد ذلك المقولة المعروفة احفظ 1000 بيت تكن شاعراً .. فما رأيك؟
- شاعر بمعنى كلمة شاعر صعبة جداً، فمن يحفظ الشعر كله لن يصبح شاعراً حتى ولو كان عنده جميع الإمكانيات ومن يعرف فن العروض قد يركب بعض الأبيات ولكنه لن يصبح شاعراً ، وحفظ الشعر بلا شك أنه يصقل الموهبة وينميها ويغذيها بالكلمات والمعاني الجديدة، والشاعر الذي لا يقرأ مقطوع من الثقافة والمعرفة.
***
مسيرة مسافر :
الشاعر:أحمد صالح الصالح (مسافر)
* ولد في مدينة عنيزة بالقصيم عام 1362هـ تعلم في مدارسها حتى سنة أولى ثانوي ثم أكمل دراسته في الرياض.
* حاصل على بكالوريوس في التاريخ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
* أنهى أربع دورات في مجال الإدارة والتخطيط في معهد الإدارة بالرياض.
* عمل منذ عام 1383هـ موظفاً في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حتى تقاعد عام 1418هـ حيث كان يعمل مديراً عاماً لإدارة التخطيط في وكالة الضمان الاجتماعي عند تقاعده.
* أصدر خمسة دواوين والمجموعة الشعرية الأولى وهي كالتالي:
عندما يسقط العراف- قصائد في زمن السفر- انتفضي أيتها المليحة- عيناك يتجلى فيها الوطن- والمجموعة الشعرية الأولى- لديك يحتفل الجسد؟
* له أربعة دواوين مخطوطة.
تورقين في البأساء - تشرقين في سماء القلب- الأرض تجمع أشلاءها- والديون الرابع لم يختر له اسماً بعد.
عدا مجموعة من القصائد الأخوانية والخاصة.
* نشرت الصحف والمجلات السعودية قصائده ودراسات عن شعره وشارك في عدد من الأمسيات داخل المملكة وخارجها.
* تناول شعره عدد من الدارسين وكان موضوعاً لعدد من الرسائل الجامعية ماجستير دكتوراه.
* الوظائف التي شغلها حسب ترتيبها الزمني منذ تعيينه موظفاً في وزارة العمل عام 1383هـ باحث اجتماعي، اخصائي مساعد ، مساعد مدير إدارة التطوير، مدير عام الشؤون الإدارية ، مساعد مدير إدارة التخطيط، مدير عام إدارة التخطيط والتطوير.