Al Jazirah NewsPaper Friday  31/10/2008 G Issue 13182
الجمعة 03 ذو القعدة 1429   العدد  13182
جائزة الصحافة العربية
زليزلة وخنيفسة
من البرنامج التجريبي لرسوم الأطفال- حكاية شعبية من مصر

ماتت زوجة الصياد، وتركت له ابنة صغيرة اسمها زليزلة، وتزوج الصياد امرأة أخرى أنجبت له ابنة أخرى أسمتها خنيفسة.

كانت الزوجة الجديدة تحقد على ابنة زوجها، وتغار منها؛ فكانت تُهينها وتقسو عليها، وتكلفها بكل أعمال البيت. أما ابنتها خنيفسة فكانت تريحها وتدللها.

وكبرت البنتان، وزاد حقد زوجة الأب وغيرتها من ابنة زوجها؛ فقررت التخلص منها. قالت لها: يا زليزلة.. اذهبي إلى أمنا الغولة التي تسكن وسط الغابة، واستعيري منها المنخل لننخل الدقيق.

أطاعت زليزلة زوجة أبيها، ومضت إلى بيت أمنا الغولة. كانت زوجة الأب واثقة بأن أخطار الطريق سوف تخلصها من زليزلة، ولن تعود.

سارت زليزلة في طريقها؛ فقابلت نخلة طويلة، قالت لها: السلام عليك أيتها النخلة، طولك حلو حلو.

قالت النخلة: عليك السلام يا زليزلة، يجعل طولي في شعريك وليس في رجليك، وفي الحال طال شعر زليزلة الأسود الناعم، حتى لامس كعبيها.

ثم قابلت زليزلة شجرة ورد، قالت لها: السلام عليك يا شجرة الورد، وردك أحمر جميل.

قالت لها الشجرة: وعليك السلام يا زليزلة. يجعلُ احمراري في خديك، وليس في عينيك.

وفي الحال صار خدّا زليزلة أحمرين وردّيين.

وتابعت زليزلة سيرها؛ فقابلت بائع السمسم الذي انقلبت عربته، وانسكب السمسم على الأرض؛ فأقبلت تساعده في لمّ السمسم. ولما انتهت شكرها البائع، وحشا جيوبها بالسمسم مكافأة لها.

وأخيراً وصلت زليزلة إلى بيت أمنا الغولة؛ فوجدتها تجلس أمام الباب، وقد نكشت شعرها، قالت لها: السلام عليك يا أمنا الغولة، قالت الغولة: لولا سلامك سبق كلامك، لأكلت لحمك قبل عظامك.. ماذا تريدين؟

قالت: زليزلة: أريد أن أستعير منك المنخل.

قالت الغولة: نظفي لي البيت أولاً.

ونظفت زليزلة بيت الغولة ورتبته.

ثم قالت لها الغولة: تعالي فليني؛ فالقمل يضايقني.

جلست زليزلة تُفلّي الغولة، وتضع السمسم، سمسمة سمسمة، في فمها، وتمضغه وهي تردد: قملك حلو يا أمنا الغولة.

ورضيت الغولة عن زليزلة، وقررت أن تكافئها؛ فأخذتها إلى بئر قريبة، وأدلتها فيها، وقالت: يا بير، يا بير. أعطيها دهب كتير. يا بير يا بير أعطيها ألماظ كتير.. يا بير يا بير أعطيها جواهر كتير. ثم أخرجتها من البئر، وأعطتها المنخل، وسمحت لها بالعودة.

رجعت زليزلة إلى بيت أبيها بشعرها الطويل الجميل، وخدودها الوردية، وقد تحلّت بالجواهر واللآلئ؛ فامتلأ صدر زوجة الأب غيرة وحقداً، وسألتها: من أين أتيت بهذه الأشياء؟

قالت زليزلة: أعطتني إياها أمنا الغولة.

وقررت زوجة الأب أن ترسل ابنتها خنيفسة في اليوم التالي إلى الغولة؛ لتعيد إليها المنخل، وهي تأمل أن تنال ابنتها ما نالته أختها من حليّ وجواهر.

سارت خنيفسة في الطريق نفسه، ورأت النخل؛ فقالت لها: ما لك يا نخلة طويلة وهبلاء؟! ردت عليها النخلة: يجعل طولي في رجليك، وليس في شعريك. وفي الحال صارت ساقا خنيفسة طويلتين كالنخلة.

وتابعت خنيفسة سيرها؛ فرأت شجرة الورد فقالت لها: وردك أيتها الشجرة أحمر فاقع قبيح؛ فردت عليها الشجرة: يجعل احمراري في عينيك وليس في خديك. وفي الحال احمرت عينا خنيفسة، وصارتا بلون الدم.

وفي الطريق قابلت خنيفسة بائع السمسم الذي انقلبت عربته؛ فطلب منها أن تساعده في لم السمسم من الأرض، ولكنها رفضت قائلة إنها لا تريد أن تتأخر.

وصلت خنيفسة إلى بيت الغولة؛ فوجدتها جالسة في مكانها أمام باب البيت، وقد نكشت شعرها فقالت لها: أرسلتني أمي كي أعيد المنخل الذي استعارته أختي أمس. طلبت منها الغولة أن تنظف لها البيت؛ فقالت خنيفسة: هذا ليس شغلي، أنا لم أتعود تنظيف البيوت.

قالت لها الغولة: إذن تعالي فلي لي رأسي؛ فالقمل يضايقني.

ردت خنيفسة: إنه عمل مقرف، وأنت عجوز قذرة، ابحثي عن أحد غيري يفليك. وسحبت الغولة خنيفسة من ذراعها، وأدلتها في البئر، وقالت: يا بير يا بير. أعطيها عقارب كتير. يا بير يا بير أعطيها خنافس كتير. يا بير يا بير أعطيها صراصير كتير.

ثم أخرجتها من البئر، وقالت لها: أنت فتاة أنانية طويلة اللسان. عودي إلى بيتك قبل أن أجوع فآكلك.

ورجعت خنيفسة إلى بيت أبيها، وقد طالت ساقها، واحمرت عيناها، وعلقت العقارب والخنافس والصراصير بشعرها وجسمها.

وتنافس شباب القرية في طلب الزواج من زليزلة؛ فاختارت منهم من مال إليه قلبها، وتزوجا وعاشا في ثبات ونبات. أما خنيفسة فقد بقيت في بيت أبيها تندب حظها ونصيبها.

****

رسوم

1- لينا عادل حساب- 11 سنة

2- رزان حازم الحواش- 11 سنة

3- شهد جمال فليح- 12 سنة

4- شهد عبدالجواد- 12 سنة

5- إيمان التاجي- 11 سنة

6- فاطمة الحيثي- 11 سنة

7- فاطمة منير أبو عسل- 12 سنة

8- نور يسري محمد- 10 سنوات

9- ليلى حازم الجيوس- 11 سنة




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد