Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/11/2008 G Issue 13184
الأحد 04 ذو القعدة 1429   العدد  13184
سلطان الخير والإنسانية في جامعة فهد بن سلطان
عبدالفتاح أحمد الريس

ما أجملها من كلمة وهي تصدح في آفاق البلاغة والأبوة الحانية وبُعد النظر، وما أجملها من مناسبة أيضاً وهي تتربع في خلد التاريخ كشاهد حي لقوة الإرادة وعظمة الإنجاز، أما الأجمل وسط هذه المشاعر الفياضة وهذا الربيع الممتد بأريج المحبة والعطاء والإخلاص فيتمثل فيمن امتطى جواد هذا الحفل البهيج ليقول مترجلاً وأمام جمع غفير من الحاضرين لهذا الافتتاح الكبير: ماذا أقول عن فهد بن سلطان. حتى إذا ما شنفت الأذان طرباً للمزيد منها جاءت الإجابة أو بالأحرى التكملة من سموه يحفظه الله ليقول: الذي أريد أن أقول هو أن الله سبحانه وتعلى يوفقه لعمل الخير ويسدده عملاً صالحاً لمواطنينا الكرام. هكذا قال ولي العهد الأمين في مستهل كلمته بعد أن سمّى الله وحمده وصلى على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ليفتتح بذلك جامعة الأمير فهد بن سلطان في تبوك كأول صرح متطور لانطلاقة التعليم الجامعي الأهلي بالمنطقة، فما أجملها مرة أخرى من كلمة رائعة ومناسبة طيبة وتجلٍّ رائد لرجل عظيم قد فاح برياحينه العطرة في سماء الوطن حباً وتقديراً وإعجاباً.. وإذا قلنا ولي العهد فإننا نعني بذلك سلطان الخير والإنسانية، الرجل الذي لا تفارق محياه الابتسامة حتى وهو في أوج مشاغله، أما نحن ومَن عايش هذه المنطقة الغالية من بلادنا ولبضة عقود من عمر الزمن فما عسانا أن نقول لو سئلنا عن أميرنا المحبوب فهد بن سلطان حفظه ورعاه، هل نقول له إنه رجل المواقف الصعبة والمعضلات التي عادة ما تنتهي لمجرد اللقاء به، أم نقول له إنه الأب الحاني الذي دائماً ما يمسح على رؤوس الأيتام ليخفف عليهم لوعة الفراق وقساوة الحياة عوضاً عن الفقراء، ويغدق عليهم، أم نقول له إنه الإداري الناجح والمعلم المتمكن الذي إذا ما تحدّث إلى أبنائه الطلاب أجاد الحديث معهم عن عمق معرفة ولباقة تنمّ عن سعة الاطلاع والإدراك والثقافة العامة، أم نقول له إنه المهندس البارع الذي تحقق من ورائه ما نراه شاخصاً اليوم بالمنطقة من مشاريع جبارة ومنجزات عملاقة تشكر فتذكر، أم ماذا نقول عنه؟ سؤال وجيه سيظل كذلك سارياً مع الزمن، أما إجابته ففي اعتقادنا الشخصي أنها لن تنتهي ما دام هذا النبع الصافي يتدفق بالبر والإحسان والعطاءات الواعدة فهو رجل عصامي وقلما يجود بمثله الزمن في عالم الخير والإنسانية، وإذا أردنا المزيد فهو كريم ابن كريم بل إنه ممن يتوارون عن الأضواء في هذا الاتجاه الخيّر لا لشيء وإنما لتواضعه الجم ولرغبته الأكيدة في النَّيل فيما عند الله تعالى من الأجر وعظم المثوبة، فبرنامج سموه الخاص الذي من خلاله تتدفق عطاءاته الخيّرة والنبيلة إلى الفقراء والمحتاجين في ربوع هذه المنطقة وبصورة خفية خير شاهد على ذلك، وهناك الكثير من مثل هذه الأعمال والمنجزات الجبارة التي يصعب حصرها هنا في بضعة سطور، من ذلك على سبيل المثال جائزة تبوك للتفوق العلمي التي تعد من أولويات ما قام به يحفظه الله من أعمال مخلصة بالمنطقة منذ لحظة تسنمه لإمارتها عام 1407هـ؛ لإدراكه التام بمدى أهمية العلم في نهضة الأمم والشعوب وتقدم الحضارات الإنسانية، وأن التشجيع سمة عصرية لتحريك الطاقات الكامنة في النفس البشرية لمزيد من العطاء في شتى مجالات الحياة، هكذا فعل الأمير فهد بن سلطان سليل المجد والفخار بالمنطقة ليتحقق له بذلك ما كان يطمح إليه من تخرج أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات المتفوقين والمتفوقات بالمنطقة من خلال هذا التنافس المحموم الذي أوجدته هذه الجائزة، الذين ما فتئنا نرى كثيراً منهم يعملون في مختلف الحقول والأنشطة الحياتية بكل اقتدار وحيوية ليس في منطقة تبوك فحسب وإنما أيضاً في مختلف أنحاء هذه المملكة الغالية. هذا عدا جائزتي سموه الكريم للمزارع المثالي والحي المثالي اللتين كان لهما الأثر البالغ والطيب في الاهتمام بالزراعة، حيث اتسعت رقعة الأرض الزراعية بالمنطقة، وهو مشاهد بطبيعة الحال فضلاً عن تنوع الثمار وجودتها، بالإضافة إلى نظافة الأحياء السكنية وظهورها بالمظهر اللائق. ولو جاز لنا الاسترسال لقلنا أيضاً تشجيعه للسياحة ودعمه المستمر للمناشط الرياضية والفروسية بالمنطقة. ولعلنا نختم مقالنا المقتضب هذا بدعوة صادقة من قلب مُحبّ بأن يحفظ الله سموه الكريم ذخراً للدِّين ولهذا الوطن المبارك وأهله الطيبين في ظل هذه القيادة الراشدة، أدام الله عزها، والله من وراء القصد.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد