Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/11/2008 G Issue 13184
الأحد 04 ذو القعدة 1429   العدد  13184

أمي
إبراهيم الفريان

 

يعاودني الحزن الكبير هذه الأيام في الذكرى الثالثة لوفاة والدتي.. جوهرة قلبي شيخة آل مرشد الجوهرة بنت عبدالرحمن المرشد رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. تذكرت الأحياء التي عاشت معنا فيها والدتي فتوقفت عندها كثيراً فمن ينسى حي معكال، حي عليشة، حي النهضة الذي ذرفت دموعي كثيراً عندما شاهدت غرفتها.. سريرها.. عباءتها.. شيلتها، حيث قضت أيامها الأخيرة في هذا الحي بسبب مرضها حيث أنني أمر على جميع أحياء الرياض ما عدا حي النهضة فهو يذكرني بمرض أمي قبل وفاتها. تساوت عندي الدنيا بموتها صارت الحياة بلا أم رخيصة جداً.. أتذكر نصائحها لي عندما تقول لي: (الصلوات في أوقاتها يا إبراهيم.. لا تظلم أحداً - أحسن إلى من أساء لك - تواضع للناس، أصلح نيتك وأنا راضية عليك).. كانت والدتي قدوة لي، كانت أمي تحمل جامعة الحياة.. مات والدي الشيخ صالح آل فريان -رحمه الله- فكانت لي الأب.. والأم.. والأخ.. والخال.. والخالة.. والأخت.. عندما مرضت كنت أبكي تحت قدميها وتتساقط دموعي على رجليها وأقبل رأسها.. ويدها وحتى قدميها كانت تقول لي لا تزود مرضي. سعادتك من سعادتي أضحك تكفى يا إبراهيم علشان أحس أنك فرحان.. إن أسوأ اللحظات في حياة الإنسان هي أن يفقد فيها صديقاً عاش معه سنوات فكيف بمن يفقد والده.. ووالدته.. وأختيه الاثنتين؟.. اللهم صبرني على فراق أمي فمن ينسى كلمتها الأخيرة لي في مستشفى الحرس الوطني عندما قالت الله يحللك ويبيحك يا إبراهيم عندها ذرفت دمعتي الأخيرة وأنا أشاهدها تقول أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.. وأغمضت عينيها في مشهد مؤثر بكى له الدكتور عبدالله الربيع الذي أشرف على علاجها حيث إنها خالته.

والدتي -رحمها الله- دفنت في مقبرة المنصورية حيث أزورها كل أسبوع وأدعو لها وأتصدق عنها وعن أمها رحمهما الله وعن والدي رحمه الله. أبكيك يا أمي كل يوم.. وتبكيك أسر الربيعة.. والمرشد.. والفريان أدعو الله من قلب صادق أن يجمعني مع والدي ووالدتي في دار كرامتك إنه سميع مجيب.

خاطرة

للشاعر الأمير الراحل محمد الأحمد السديري:

اللهم من هم بروحي سهجها

بخافي ضميري في كنين الحشا لاج


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد