يعاودني الحزن الكبير هذه الأيام في الذكرى الثالثة لوفاة والدتي.. جوهرة قلبي شيخة آل مرشد الجوهرة بنت عبدالرحمن المرشد رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. تذكرت الأحياء التي عاشت معنا فيها والدتي فتوقفت عندها كثيراً فمن ينسى حي معكال، حي عليشة، حي النهضة الذي ذرفت دموعي كثيراً عندما شاهدت غرفتها.. سريرها.. عباءتها.. شيلتها، حيث قضت أيامها الأخيرة في هذا الحي بسبب مرضها حيث أنني أمر على جميع أحياء الرياض ما عدا حي النهضة فهو يذكرني بمرض أمي قبل وفاتها. تساوت عندي الدنيا بموتها صارت الحياة بلا أم رخيصة جداً.. أتذكر نصائحها لي عندما تقول لي: (الصلوات في أوقاتها يا إبراهيم.. لا تظلم أحداً - أحسن إلى من أساء لك - تواضع للناس، أصلح نيتك وأنا راضية عليك).. كانت والدتي قدوة لي، كانت أمي تحمل جامعة الحياة.. مات والدي الشيخ صالح آل فريان -رحمه الله- فكانت لي الأب.. والأم.. والأخ.. والخال.. والخالة.. والأخت.. عندما مرضت كنت أبكي تحت قدميها وتتساقط دموعي على رجليها وأقبل رأسها.. ويدها وحتى قدميها كانت تقول لي لا تزود مرضي. سعادتك من سعادتي أضحك تكفى يا إبراهيم علشان أحس أنك فرحان.. إن أسوأ اللحظات في حياة الإنسان هي أن يفقد فيها صديقاً عاش معه سنوات فكيف بمن يفقد والده.. ووالدته.. وأختيه الاثنتين؟.. اللهم صبرني على فراق أمي فمن ينسى كلمتها الأخيرة لي في مستشفى الحرس الوطني عندما قالت الله يحللك ويبيحك يا إبراهيم عندها ذرفت دمعتي الأخيرة وأنا أشاهدها تقول أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.. وأغمضت عينيها في مشهد مؤثر بكى له الدكتور عبدالله الربيع الذي أشرف على علاجها حيث إنها خالته.