الجات ومنظمة التجارة العالمية أصبحا اثنين من أهم المصطلحات المتداولة على الصعيد الدولي.
وما بين مؤيد ومعارض لتحرير التجارة الدولية، فالمؤيدون يرون أن تحرير التجارة هو المستقبل والأمل الوحيد للإصلاح الاقتصادي والمعارضون يملؤون الشوارع بالمظاهرات مع كل اجتماع للمنظمة حيث يرى المعارضون أن منظمة التجارة العالمية جاءت لتأخذ من الفقراء لتملأ جيوب الأغنياء.
نشأة منظمة التجارة العالمية:
في عام 1947م تم عقد مؤتمر (للتجارة والمعاملة) هافانا من أجل وضع قواعد منظمة للتجارة الدولية وتحديد اختصاصهما إلا أن اتفاقية هافانا لم يكتب لها النجاح لعدم تصديق أمريكا عليها فقد استمر العمل على تطوير هذا الميثاق ليتحول إلى الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (الجات). ثم جاء إنشاء منظمة التجارة العالمية لتحل محل الجات في أول عام 1995م وذلك لتلاقي أوجه القصور في اتفاقية الجات وإدراج قطاعات حيوية لأول مرة في نطاق صلاحيات هذه المنظمة مثل القطاع الزراعي وقطاع تجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية والأنشطة التجارية المرتبطة بالاستثمار.
وقد قامت منظمة التجارة العالمية بتغيير ملامح الاقتصاد العالمي من خلال ربط علاقات ومصالح تجارية دولية متشابكة بين عدد من البلدان ومع مولد هذه المنظمة التي تضم 142 دولة.
كما قللت المنظمة حدة العلاقة غير المتكافئة بين الشمال المصنع (أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان) والجنوب الذي مازلت أغلب بلدانه تعاني من مشاكل مزمنة مثل الفقر والبطالة والمديونية الخارجية وعدم الاستقرار السياسي. حيث تنتج دول الشمال حوالي 87% من إجمالي التجارة الدولية في الواردات وحوالي 94% من الصادرات العالمية.
وقامت منظمة التجارة العالمية بإيجاد عدد من المبادئ الأساسية في العلاقات التجارية المتعددة الأطراف أهمها ما يلي:
1- مبدأ معاملة الدولة الأولى بالرعاية:
ويلزم هذا المبدأ كل دولة عضو تقدم أي ميزة تفضيلية في تعاملاتها التجارية مع دولة أخرى بمنح المعاملة التفضيلية نفسها لجميع الدول الأعضاء في المنطقة تحقيقاً لمبدأ عدم التمييز في المعاملات التجارية الثنائية ويستثنى من ذلك المزايا المتبادلة في إطار الاتحادات الجمركية ومناطق التجارة الحرة بالإضافة إلى المعاملات التفضيلية الممنوحة من بعض الدول المتقدمة لعدد من الدول النامية بموجب نظام الأفضليات المعمم GSP .
2- مبدأ المعاملة الوطنية:
ويعتمد على عدم التمييز بين المنتجات المحلية والمنتجات الأجنبية وذلك من حيث الرسوم والضرائب والمواصفات القياسية.
3- مبدأ الشفافية:
ويعني نشر معلومات واضحة دقيقة عن جميع القوانين والأنظمة واللوائح الوطنية ذات الصلة بالقطاعات الواقعة تحت مظلة التجارة العالمية.
4- مبدأ حماية الصناعة المحلية الناشئة:
حيث تقر المنظمة بأن الدول الأعضاء وقد تحتاج إلى حماية الصناعة الناشئة ذات الحساسية في مواجهة المنافسة القوية ولكن تشترط المنظمة أن تكون هذه الحماية في حدودها الدنيا وأن تقتصر على فرض الرسوم الجمركية المعقولة كما تشترط قواعد المنظمة تخفيض التعريفة الجمركية عموماً وتحديد سقوفها العليا عند مستويات منخفضة لا يجوز زيادتها في المستقبل مع التأكيد على ضرورة إزالة الحواجز غير الجمركية.
ويختلف تأثير المنظمة على الدول الأعضاء باختلاف الدول والمجموعات الاقتصادية من حيث مدى انفتاحها على الأسواق العالمية ودرجة اندماجها في الاقتصاد الدولي ولتركيبة السلعية بصادراتها ووارداتها وما تتمتع به من مزايا نسبية طبيعية وقدرات تنافسية وعلى طبيعة السياسات الاقتصادية الوطنية.
الجوانب الإيجابية لعضوية منظمة التجارة العالمية:
1- إن تحرير التجارة الدولية سوف يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد العالمي ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الطلب على مختلف أنواع السلع والخدمات الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش الاقتصاديات ونموها. حيث إن المتوقع مع التطبيق الكامل لاتفاقيات الجات في عام 2005م مما يؤدي إلى زيادة حجم التجارة الدولية بما قيمته 500 مليار دولار سنوياً.
2- زيادة فرص النفاذ للأسواق الخارجية نتيجة لإلغاء الرسوم أو تخفيضها وإزالة العوائق التي تواجه صادرات الدول النامية.
3- تكثيف الاستفادة من المزايا النسبية التي يتمتع بها الكثير من البلدان النامية في العديد من السلع كالمنسوجات والملابس والمنتجات الزراعية والبتروكيماويات.
4- ضمان عدم التميز في معاملة السلع المتبادلة فيما بين الدول الأعضاء في المنظمة.
5- الاستفادة من جميع المزايا المتبادلة فيما بين الدول الأعضاء المترتبة عن تحرير تجارة السلع والخدمات طبقاً لمبدأ الدولة الأولى بالرعاية.
6- مكافحة الإغراق في التجارة الدولية الأمر الذي يتيح فرصة أكبر لتسويق الإنتاج المحلي دون التعرض لضغوط المنافسة غير العادلة.
7- حق الدول الأعضاء في المشاركة في مجالس المنظمة ولجانها وبالتالي يتيح لكل دولة عضو فرصة الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والتجارية.
8- يؤدي تطبيق الاتفاقية المتعلقة بالاستثمار إلى تهيئة الظروف المواتية لجذب التدفقات الاستثمارية.
9- تسهم الاتفاقيات العامة في قطاع الخدمات في رفع كفاءة هذا القطاع وخفض تكاليفه لصالح المستهلك.
10- تحسين كفاءة الإنتاج وتطبيق المواصفات القياسية المعتمدة وضمان الجودة النوعية للسلع المتبادلة وعدم وجود أنواع الغش المختلفة التي تضر بالصحة العامة وسلامة الإنسان.
الجوانب السلبية لعضوية المنظمة:
1- ارتفاع حدة المنافسة في الأسواق المحلية الأمر الذي يجعل من الصعب على الصناعات الضعيفة أو الناشئة الصمود في وجه الصناعات الكبيرة.
2- ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية كالحبوب ومنتجات الألبان نتيجة لإزالة الدعم عليها من قبل الدول المتقدمة.
3- تلاشي المعاملة التفضيلية التي كانت تمنح لمنتجات بعض الدول النامية في أسواق الدول الصناعية وبخاصة المنتجات الزراعية والملابس والمنسوجات نتيجة تطبيق اتفاقية الجات.
4- إن اتفاقية الجات تهدف إلى إزالة الرسوم الجمركية حيث إن بعض الدول مازلت تعتمد على حصيلة الرسوم الجمركية كمورد مهم من موارد خزينة الدولة فإن عضوية المنظمة تخدم السعي لتطوير مصادر بديلة الإيرادات.
الهيكل الأساسي للمنظمة
يتشكل هيكل المنظمة من عدد من الأجهزة وهي:
1- المؤتمر الوزاري: ويتكون من جميع الدول الأعضاء (على مستوى وزراء التجارة الخارجية) ويعتمد اجتماعاً كل عامين ويتمتع بسلطة اتخاذ القرارات المتعلقة باتفاقيات تحرير التجارة.
2- المجلس العام: ويتكون من ممثلين من كافة الدول الأعضاء ويتولى مسؤوليات المؤتمر الوزاري فيما بين دورات انعقاده ويقوم بوضع قواعد التنظيمية واللوائح الإجرائية الخاصة به ويعمل اللجان المختلفة.
3- جهاز تسوية المنازعات: وهو أحد الأجهزة الرئيسية التي تختص بفض المنازعات في كافة المجالات مثل السلع والخدمات الملكية الفكرية بشكل متكامل.
4- آلية مواجهة السياسة التجارية: وهي المسؤولة عن مراجعة السياسات التجارية الدولية للدول الأعضاء وفقاً للفترات الزمنية المحددة بنص الاتفاق وتتراوح بين عامين للدول المتقدمة وأربعة أعوام للدول النامية وستة أعوام للدول الأقل نمواً.
5- المجالس النوعية للمنظمة: وهي مجلس شؤون تجارة البضائع ومجلس لشؤون تجارة الخدمات ومجلس لشؤون جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية.
6- أمانة المنظمة: وهي هيئة داخل المنظمة يقوم المدير العام للمنظمة بتعيين موظفيها وتحديد واجباتهم وشروط خدمتهم وفقاً للأنظمة التي يعتمدها المجلس الوزاري.
فاكس: 4787767
E_mail:asa5533@hotmail.com